باولا مديرة جديدة الآن. هذا خبر سار. ولكن الجانب السيئ هو أنها تسلمت إرثاً ثقيلاً ومحفوفاً بالمخاطر والمشاكل. إذ إنّ للفرع الذي سوف تديره معايير وأعرافاً راسخة منذ زمن طويل، وتعتقد هي أنها مخالفة لأخلاقيات العمل وكذلك غير مجدية. إذ يُهدر أعضاء الفريق بشكل اعتيادي ساعات العمل في أداء أمور ومشاريع شخصية. ويُهمل الموظفون الاستجابة لاحتياجات العملاء، حيث يهدرون الوقت في استراحة الغداء. بالإضافة إلى ذلك، اعتاد سلف باولا المدير السابق تقييم الموظفين بمنحهم أعلى درجة تقييم بواقع "5" درجات من إجمالي مقياس خمس نقاط، ولكن باولا كانت تكافح وتناضل كي تعثر على شخص واحد فقط يستحق الحصول على هذا التقييم. 

بينما اتضحت الصورة كاملة لدى باولا بشأن الأداء الفردي والجماعي للموظفين، بدأت تتوق لبساطة حياتها السابقة كفرد مساهم ضمن فريق العمل. 

يلمس بسرعة معظم المدراء الجدد الأمور والأشياء التي يرغبون في تغييرها. ويتلقى القادة الجدد نصائح لتخصيص المزيد من الوقت للاستماع لفريق العمل وتفهم الوضع وتقييمه على أرض الواقع، بدلاً من ترك الانطباع لدى فريق عملك أنك تبدو شخصاً نرجسياً ومستبداً. ولكن ما الذي بوسعك أن تفعله عندما تبدو الحاجة للتغيير ملحة وبالغة الأهمية؟ كيف تستطيع التقليل لأدنى حد من مقاومة الأفراد لهذا التغيير بينما تؤدي واجبك المهني الأساسي على أكمل وجه؟ 

هناك فرق بين مواجهة السلوكيات السلبية وتغيير الأعراف السيئة. تتطلب الحالة الأولى مواجهة السلوك غير المنضبط من جانب أحد الأفراد، بينما تتطلب الثانية إعادة وضع معايير وقواعد سلوك ثابتة لكامل فريق العمل. وفيما يلي مجموعة من النصائح أو المقترحات للمدراء الجدد الذين يرغبون في إحداث تغيير سريع وجذري داخل الشركة أو المؤسسة التي يتولون إدارتها. 

هل المشكلة تكمن في سلوكي وأسلوب إدارتي أنا أم في سلوكيات الموظفين؟ أولا، يجب جمع آراء تقويمية من مصادر موثوق بها للتأكد من أن مخاوفك مسألة مبادئ ينبغي الالتزام بها وليست نابعة من أهوائك وقناعاتك الشخصية. على سبيل المثال، يجب على باولا استشارة إدارة الموارد البشرية لضمان عدم تعارض مبادئها الجديدة مع سياسة الشركة. قد تستفيد أيضاً من ملاحظات زملائها في العمل الذين ينطبق عليهم ثلاثة معايير: (1) يملكون رؤية وتصوراً شاملاً عن مجموعة عملها؛ (2) لديهم فهم أعمق وأشمل لمعايير العمل بالشركة؛ (3) مشهود لهم بالصدق والأمانة في قول الحقيقة – حتى لو لم تعجبها هذه الحقيقة. إذا تبين لك أن المشكلة عبارة عن مخالفات لسياسة الشركة ويمكن حلها بسهولة، ينبغي عليك إخطار قسم الموارد البشرية أو قنوات الاتصال الأخرى. ولكن إذا كانت المشكلة تقع ضمن المنطقة الرمادية، امض قُدماً نحو الخطوة التالية. 

إنشاء غطاء جوي. تكمن المشكلة الكبرى فيما يخص المعايير السيئة السائدة في الشركات في أنك لا تعرف حجم ومستوى القبول والتكيف مع تلك المعايير. على سبيل المثال، إذا كان أقرانك من المدراء الآخرين ضمن الشركة الجديدة يبدون موافقة ضمنية حيال الانغماس في مصالح شخصية أثناء ساعات العمل، سيكون من الصعب للغاية وضع معايير جديدة. وسيكون الامر أكثر صعوبة إذا كانت القيادة العليا للشركة والأعلى منك على المستوى الإداري والتنفيذي لا يحركون ساكناً حيال تلك السلوكيات. إذا كان الأمر كذلك، فسوف تحتاج إلى التحدث مع كل من أقرانك من المدراء ومديرك الأعلى في العمل قبل التعامل مع فريق عملك. 

لو اتضح لك أنك تحتاج إلى التكيف والانسجام مع توجهات رئيسك في العمل وأقرانك المدراء، ينبغي عليك أن تجمع الحقائق قبل طرح الموضوع وفتح المجال للنقاش. اجمع البيانات عن تكرار المشاكل واجر بعض الحسابات الدقيقة بشأن التأثير على التكاليف وخدمة العملاء أو عواقب تلك المشكلات على مسار الأعمال. عندما تطرح على زملائك ورئيسك في العمل جوانب الموضوع وتبلغهم عن عزمك إجراء تغييرات، تأكد أنك لن تواجه باتهامات السخط والتمرد والتعالي والغرور – لأنهم سيصبحون جزءاً من المشكلة ذاتها. إذا تعاملت مع الأمر باعتبار أنك تقود حملة أخلاقية، قد تواجه عاصفة من الغضب والرفض باعتبارك شخص متعصب بدلاً من احترامك وتقديرك كقائد كفء يتمتع بالمهنية والفاعلية. 

يجب أن يكون هدفك التي تسعى إليه من هذه المحادثات هو أن تؤسس لقضية مشتركة أو الحصول على موافقة فاعلة على الأقل منهم. 

لا تتعجل الأمور، فمن المهم التحلي بالتأني والتمهل لأن وتيرة عملك يجب ألا تكون أسرع منهم. دع المعلومات التي تجمعها تتحدث بالنيابة عنك، ودعهم يستخلصون النتائج معك بشأن واجبات ومسؤوليات عملهم. 

عندما تتأكد أنك نلت الدعم والمساندة من جانبهم، دعهم يؤكدون هذه الرغبة في إطار صيغة محررة كتابياً. تبدو الرسائل عبر البريد الإلكتروني خياراً جيداً، ولكن أخبر أولئك الذين يبدون رأيهم أنك تنوي الإشارة إلى وظائفهم داخل الشركة. 

اجعلها مناقشات علنية. الخطوة التالية تتخلص في أن تبدأ حواراً عاماً وعلنياً مع فريق عملك بشأن مناقشة المخاوف التي تساورهم. يؤثر الناس الصمت عادة حيال العادات السلبية؛ فلا أحد يرغب في مناقشة إساءة السلوك عندما يكون كل شخص مخطئ أو مذنب. أعلن بصراحة وشفافية مطلقة أن هذه التصرفات متكررة. تجنب مخاطر تصوير الأمر على أنه تسامي وترفع أخلاقي من جانبك من خلال اعترافك أنك غير محصن ضد ارتكاب تصرفات سلبية. لكن لا تتقاعس عن اتخاذ موقف مبدئي. لا تنتقد أو تهاجم تجاوزات ومخالفات العمل وركز كثيراً على تأثيراتها الملموسة – على العملاء والزملاء والملاك أو الأطراف الأخرى المعنية والذين يستحقون أفضل مستوى من الأداء والإنجاز في العمل. 

بعد ذلك، دع الآراء التقويمية تختمر كي تؤتي ثمارها. لا تدعها تستغرق وقتاً طويلاً، وإلا فسوف تنشأ معارضة بين الزملاء لخطتك المقترحة لإحداث التغيير. على سبيل المثال، في حال مشاركة فريق عملك المخاوف المحتملة من خلال عقد اجتماع موسع يشارك فيه الجميع، يجب عليك أن تدع الفرصة لمجموعة العمل كي تدرك جيداً أنك تتمتع بالمرونة والوضوح تجاه الآراء التقويمية وأنك سوف تخطط لعقد اجتماع متابعة في نهاية الأسبوع للاستماع إلى مقترحات من فريق عملك. ابعث الطمأنينة في نفوسهم بأنه إذا كانت هناك تبعات محتملة غير مرغوب فيها لتلك التغييرات التي تقترحها، فأنت ترغب بصدق في معرفتها وتفهمها جيداً. ولكن أيضاً دعهم يعرفون أنك فكرت في هذه المخاوف بعناية وأنك سوف تحتاج إلى الاقتناع التام بأن المخاوف أو المخاطر المثارة تستحق مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار.

يجب الإشارة إلى أنك تسعى إلى تحقيق الانسجام والتوافق التام مع كل من فريق عملك ورؤسائك في العمل على حد سواء ولكن باعتدال وحذر شديدين. في حال الإفراط في هذا الانسجام، قد تبدو ضعيفاً في نظرهم. حقق التوازن السليم من خلال مشاركتهم لحجتك في التغيير أولاً، ثم أشر إلى الآخرين الذين أكدوا الدعم والمساندة وليس مجرد موافقة بإعطاء الضوء الأخضر. 

ركِز على المستقبل. طالما أن المشكلة لم تُحال إلى إدارتي الشؤون القانونية أو الموارد البشرية، دع مجموعة العمل تعي جيداً أن "ما مضى قد انقضى" ويجب طي صفحات الماضي والمضي قُدماً نحو المستقبل. ومع ذلك، من الضروري جذب انتباههم إلى أن التغيير يجب أن يكون عاجلاً وفورياً.  

راقب التجاوزات وحاسب المخطئ بهدوء وتروي ولكن احسم قرارك. أولاً، راقب جيداً امتثال الموظفين لقوانين ولوائح العمل. امتدح الموظفين الملتزمين. ولكن توقع أن تصبح همتك وقوة شخصيتك محل اختبار. ربما يتجاوز الموظفون ذلك بدافع القصور الذاتي وليس بدافع القصد والنية، ولكن لا يهم الدافع في حد ذاته. عندما يرتكب شخص ما تجاوزاً لأول مرة، ضع نصب عينيك أن جمهورك ليس هذا الشخص المُرتكب للخطأ فحسب، بل جمهورك هو باقي أعضاء مجموعة العمل. البشر عموماً متعلمون اجتماعيون على الأغلب، ونحن ندرك الأعراف الاجتماعية ونكتسبها من خلال مشاهدة ومراقبة ما الذي يحدث للآخرين عند امتثالهم لتلك الأعراف أو مخالفتهم لها. إذا لم تكن لديك الرغبة في اتخاذ قرارات حازمة ضد المخالفين، سوف تشيع الفتنة والبلبلة بشأن خططك المستحدثة للتغيير.

عندما تعتزم إقرار عقوبة بشأن مخالفات ارتكبها أحد الموظفين، كن هادئاً وحاسماً في آن واحد. لا تأخذ الأمر على محمل شخصي – لا تعتبره تحدياً لسلطتك. الأمر كله لا يتعلق بذاتك، فهو ليس إلا مجرد مخالفة لقوانين ولوائح العمل فحسب. واجه سوء التصرف بهدوء وتروي وافرض العقوبات المناسبة لعدم الامتثال للوائح ومعايير العمل. 

لا تتغاض عن الشركاء المتواطئين. واجه أولئك الذين كانوا على علم ودراية بهذا الانتهاك ولكنهم لم يحركوا ساكناً. يجب ألا تكتف بمجرد الكشف عن رغبتك في تعميم سلوكيات عمل جديدة، بل أيضاً توقعاتك بأن ينضم لصفك الآخرون لتحفيز القيم والمبادئ المتفق عليها ونشرها. يمضي التغيير بوتيرة متسارعة فقط عندما يبدأ الزملاء في حث نُظرائهم الآخرين على تقبل المعايير الجديدة.   

عن طريق اتباع هذه الخطوات، سوف تعثر على مسار واضح نحو رفع مستوى الأداء دون أي نفور أو استهجان من فريقك الجديد. وعلى الأرجح، سوف يشهد أسلوب قيادتك تغيراً إيجابياً بين ليلة وضحاها، بخلاف ما اعتاد الناس عليه. فقط التزم بهذه الإرشادات والنصائح لتقود مسيرة التغيير بخطى ثابتة. يجب عليك التمسك بموقفك لأن اختيارك لتولي دفة القيادة يعزى في المقام الأول إلى قوة شخصيتك وثبات موقفك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!