جرى ترقية بيث إلى منصب النائبة الأولى للرئيس في شركة مدرجة على قائمة فورتشن 500. وأوليت إليها مهمة إدارة مجموعتين جديدتين بالإضافة إلى مسؤولياتها الراهنة، وتضاعف بالتالي عدد أعضاء فريقها بين ليلة وضحاها. كانت بيث بحاجة إلى تعيين مسؤولين تنفيذيين على مستوى الإدارة العليا لمساعدتها في إدارة فريقها المتنامي.

في غضون خمسة أشهر، كان لديها فريق على مستوى الإدارة العليا جاهز للعمل، وقد عُيّن أربعة من أعضاء ذلك الفريق من خارج الشركة وستة منهم من داخلها والذين عملوا مع بيث لسنوات عدة. طلبت بيث مني إجراء مقابلة مع أعضاء الفريق لاستنباط رأي كل شخص حول الفرص والتحديات على نطاق الشركة وما المشاعر التي تخالجهم حيال الأعضاء الآخرين في فريق القيادة.

عندما استعرضنا أنا وبيث نتائج المقابلة، وجدنا أنّ هنالك مشكلة قد شرعت بالتشكل؛ إذ بدأ الأعضاء الذين عُينوا من خارج الشركة بالشعور بالعزلة وعدم الحماس.

لقد نشأ الشقاق في الفريق التنفيذي بين الأعضاء الجدد وأولئك الذين لديهم صلة قائمة مع بيث. إذ كان أعضاء الفريق المتمرسون يعرفون بعضهم الآخر مسبقاً وقد عملوا سوياً؛ بينما لم يخصصوا الكثير من الوقت للاختلاط مع الأعضاء الجدد، وبالتالي، كان الأخيرون يترددون في عرض أفكارهم.

كانت بيث غارقة في مسؤولياتها الجديدة الموسعة، وبسبب أنها كانت واثقة من إمكانات الأعضاء الجدد في فريقها، فقد أعطت الأولوية للاجتماعات خارج إطار فريقها عوضاً عن قضاء المزيد من الوقت في التواصل معهم.

كان الجميع في الفريق متحمساً لعمل الشركة والفرص المتاحة لها في السوق. لقد كانوا مهنيين من أصحاب المهارات العالية ومدفوعين بالنوايا الطيبة، إلا أنهم لم يكونوا قد عملوا بعد كفريق متكامل. وبالنظر إلى الديناميات الداخلية للفريق، بدأ الأعضاء الجدد في التساؤل ما إذا كانوا قد اتخذوا الخيار الصحيح وما إذا كانت بيث مهتمة في الاستماع إليهم.

كان فريق بيث على شفا الهاوية، إذ إنهم معرضون بسهولة للانزلاق نحو خلل وظيفي. تشير الدراسات إلى وجود نسبة مهولة تُقدر بـ 50% إلى 70% من المدراء والتنفيذيين المعينين حديثاً الذين يفشلون في وظائفهم الجديدة ويغادرون العمل خلال 18 شهراً. ومن الجدير بالذكر أنّ تكلفة فقدان مسؤول تنفيذي جديد تُقدر بثلاثة أضعاف مرتبه. والأهم من ذلك، يمكن أن يؤثر فقدان الطمأنينة والثقة في فرق القيادة على معنويات الموظفين ومعدل دورانهم والخدمة والجودة التي يقدمونها بالإضافة إلى سير العمليات وغير ذلك الكثير.

وضعنا أنا وبيث استراتيجية لخلق أسس ثقافة إدماج فريق جديد من شأنها دمج الأعضاء الجدد والمسؤولين التنفيذيين الحاليين على نحو أفضل. تمثلت الأهداف في إبقاء الطرفين منخرطين في مهمتهم والاحتفاظ بالأعضاء الجدد. إليك فيما يلي الاستراتيجية التي طورناها والتي يمكن لأي مسؤول تنفيذي الاستعانة بها لهدف إشراك الأعضاء المعينين حديثاً وخلق ديناميات صحية في طريقة عمل الفريق والانتقال بسلاسة إلى ثقافة إدماج فريق جديد.

أعضاء الفريق النجوم الجدد بحاجة أيضاً إلى اهتمام خاص. افترضت بيث عن طريق الخطأ أنّ أولئك الموهوبين والمعينين حديثاً على المستوى التنفيذي سوف يستكشفون الأمور من تلقاء أنفسهم. لكن أسفرت غفلتها عن شعور الأعضاء الجدد بأنهم أقل أهمية، وأصبحوا غير واثقين حول القرارات الرئيسة التي يتعين عليهم اتخاذها، وغير متيقنين حول أفضل طريقة يمكن العمل بها مع بيث.

ومن أجل تخصيص الوقت للمرؤوسين المباشرين الجدد دون الحاجة إلى عقد اجتماعات مبكرة جداً، التزمت بيث بالتحدث إلى كل فرد منهم مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، حتى لو اضطرها ذلك إلى العمل على مهام متعددة. وفي حال لم تتمكن من تخصيص اجتماعات خاصة، دعتهم للسير معها إلى قاعة الاجتماع أو منها، والانضمام إليها في زيارتها إلى زبون ما، أو صعود الدرج معها بدلاً من استعمال المصعد. لقد ساهم هذا الوقت الإضافي الذي قضاه الأعضاء الجدد وجهاً لوجه مع بيث في بناء الألفة والتوضيح لهم عن كيفية سير عمل الشركة. علمت بيث أيضاً الأهداف الوظيفية لكل عضو جديد والتي أثرت قراراتها حول كيفية تخصيص أولويات العمل لمرؤوسيها المباشرين.

عضو جديد في الفريق يعني فريقاً جديداً. عندما ينضم أعضاء جدد إلى الفريق، يسهل على الأعضاء المتمرسين الافتراض أنّ العمل سوف يسير كالمعتاد، كما يسهل عليهم عدم إعطاء الكثير من الاهتمام إلى ديناميات الفريق، إذ يُتوقع أن يحصل الأعضاء الجدد على التوجيه ثم يجدون مكانهم ببساطة ضمن الفريق القائم. لكن بحكم تعريفه، فالعضو الجديد يعني وجود عملية تجديد في الفريق. إنّ مهمة دمج الفريق لا تقع فقط على عاتق ذلك الوافد الجديد والمدير، بل تقع أيضاً على عاتق أعضاء الفريق الحاليين. وإنّ الطريقة التي يلجأ إليها المدير لخلق مساحة للأعضاء الجدد وطلب التفاعل من المجموعة؛ تحدد كيف ستكون مشاركة جميع أعضاء الفريق في هذه العملية.

قررت بيث إحداث التغيير رسمياً في الفريق من خلال الطلب من أعضائه إنشاء مجموعة جديدة من قواعد الفريق. وقد أتاحت المشاركة في وضع خطة للسلوكيات المتوقعة بأن يشعر الجميع أنهم جزء من المجموعة.

المشاركة في الاجتماعات تعزز أداء الفريق. يُظهر بحث أنّ السمة الرئيسة للفرق عالية الأداء هي وجود فرصة متكافئة لمشاركة كل عضو في الفريق بدلاً من إتاحة الفرصة لشخص أو اثنين فقط من أولئك الذين يكثرون الكلام بالسيطرة على الاجتماع. لقد كانت المحادثات خلال اجتماعات فريق القيادة التابع لبيث يسيطر عليها أقدم الأعضاء في المجموعة، إذ قضوا الكثير من الوقت في مناقشة مقاييس العمل بتفاصيلها، والرجوع إلى وقائع ماضية، والمزاح فيما بينهم.

قرر الفريق أنّ المشاركة المتكافئة ستكون إحدى قواعده الجديدة، وبالنسبة إلى المواضيع الرئيسة، كان على كل فرد التعبير عن رأيه، حتى لو قال فقط "تجاوزوني" عندما لم يكن لديه شيء جديد لإضافته. وجرى تشجيع أعضاء الفريق الذين يسرفون في الكلام على قول "بالإضافة إلى" بدلاً من الإسهاب حول نقطة تطرّق شخص آخر إليها مسبقاً. ضمنت هذه العملية مشاركة متكافئة من الأعضاء الجدد وحالت دون تمكن أولئك المتمرسين من الإكثار من الحديث لأنهم علموا أنّ المشاركة متوقعة من الجميع.

الأعضاء الجدد بحاجة إلى الدعم وإفساح المجال لهم. هناك القليل من الوقت، حيث يمكن للأعضاء الجدد خلاله مشاركة أفكار قيمة بصفتهم "قادمين من شركات أخرى". وعلى الرغم من أنّ الشركات تسعى إلى تعيين مسؤولين من الخارج للاستفادة من تجاربهم، إلا أنه غالباً ما يُعتبرون حديثي العهد جداً في الشركة لإضافة أي قيمة. كان أعضاء فريق بيث قد بدؤوا فعلاً بالتعبير عن الرفض كلما تكلم ذلك العضو الجديد الذي كان يميل إلى البدء بطرح معظم أفكاره بعبارة "في شركتي السابقة…"، ما دفع الآخرين إلى الاعتقاد بأنه يشعر بالتفوق ولا يتفهم الفروق الدقيقة التي تميز ثقافة الشركة.

من خلال بعض التدريب، تعلم ذلك الشخص مشاركة أفكاره عن طريق ربط ملاحظاته بالنقاش الجاري. وعوضاً عن القول على سبيل المثال: "لقد اعتدنا في شركتي السابقة على عقد اجتماعات يومية لترتيب الأولويات من أجل معالجة المسائل الجديدة"، عبّر عن فكرته تلك بقول التالي: "يبدو أننا ننتهج إما أسلوب انتظار انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمناقشة مسائل ملحّة أو نتجاوب مع تدريبات التعامل مع المشكلات غير المتوقعة عندما تظهر بعد الاجتماع. قد يكون من الخير لنا عقد اجتماع يومي قصير لترتيب أولويات معالجة المشكلات المستجدة".

بالإضافة إلى ذلك، قررت بيث وأحد مرؤوسيها المباشرين الدائمين أنهما لن يسمحا للنقاش بالمضي قدماً حتى يتم الاستماع بالكامل إلى الأعضاء الجدد، وذلك من خلال متابعة بيث وشريكها ما طرحه أولئك الأعضاء، والسؤال عن التفاصيل، وتسليط الضوء على الإجراءات المحتملة التي يمكن أن يتخذها الفريق للاستفادة من المعرفة الجديدة لدى أحد الأعضاء الجدد. نتيجة لذلك، وخلال اجتماع واحد، تمكن فريق بيث من تطوير أحد أساليب العمل الذي لم يتغير منذ ثلاث سنوات.

لقد نجحت استراتيجية بيث المزدوجة في إشراك الأعضاء الجدد وتشجيع المسؤولين التنفيذيين الحاليين في الوقت نفسه على تطوير ثقافة جديدة. كما نجحت في بناء فريق متماسك حيث تلاشت فيه الفوارق بين العضو القديم والآخر الجديد. وقد شارك أعضاء الفريق الجدد وساهموا بنفس معدل مشاركة الأعضاء المتمرسين. وسرعان ما كان لدى الفريق مجموعة جديدة خاصة من النكات التي لم تُشعر أي شخص بأنه مستبعد.

إنّ تجربة بيث مع الأعضاء الجدد ليست خاصة، إذ يُعتبر معدل نجاح المسؤولين التنفيذيين المعينين من خارج الشركة منخفضاً لأنّ الجهود المبذولة لإرشادهم نحو النجاح واهنة. يتعين على المسؤولين التنفيذيين الجدد أخذ الحذر من السقوط في الفخاخ الشائعة، لكن الأمر يتطلب أيضاً التفاعل من قبل الجميع، بمن فيهم الرؤساء والزملاء، لدعمهم من أجل اجتياز العوائق الأولية.

لغاية إيقاف الخسارة التي لا يمكن السيطرة عليها والمرتبطة بالأشخاص الذين يتم تعيينهم حديثاً، يتعين علينا تطوير عقلية جديدة بين صفوف الفرق التنفيذية؛ بحيث تسمح لجميع أعضاء الفريق بإعادة تصور المجموعة وكأنها كيان جديد عملوا على بنائه بصورة جماعية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!