قابلت مؤخراً مجموعة من المدراء لمناقشة طرق لتحسين الاجتماعات. وتمثل هدفنا في تحديد كيفية إنشاء مساحة تحفز الموظفين على التطلع إلى المشاركة الفاعلة. وبدأنا بوصف اجتماع تذكرنا أنه كان قوياً على نحو خاص.

وبرزت قصة واحدة.

أخبرنا زميلي عن فترة كان فيها مهندساً شاباً يعمل ضمن عدد من فرق المشاريع في إحدى منشآت التصنيع.  وقال: "يقوم مديرنا رامي باصطحاب الجميع لتناول البيتزا عند مجيئه إلى المصنع، ويكون لدينا اجتماع "دون أسرار". كان رامي يسألنا عن أي شيء يريد أن يعرفه، ونحن نفعل الشيء ذاته. كان اجتماعاً أُعطي الجميع فيه الإذن للحديث عن أي شيء أو السؤال عن أي أمر. كان ذلك مذهلاً".

استغل رامي هذه الاجتماعات لاكتشاف ما يفعله فريقه، ومعرفة مدى تقدم مشاريعهم، وما احتاجوه من حيث الدعم والموارد. وطرح أسئلة عريضة لبدء محادثة صريحة:

  • ماذا تعتقدون أنني أريد أن أعرف؟
  • ما الجوانب التي تجدون صعوبة فيها؟
  • ما الأشياء التي تفتخرون بها؟

ولم يكن ثمة ضغط للحصول على إجابة مثالية. وكان المطلوب هو أن يتحلى المجيبون بالصدق ويلتزمون الصراحة. وبالطبع، فقد كان تفكير رامي وأصالته واهتمامه كمدير بمثابة ميزات ضرورية لخلق حالة من الأمان النفسي التي تتطلبها محادثة من هذا القبيل.

يكمن تجسيد اجتماعات أفضل بشكل جوهري في قيادتها وسط أجواء من الاحترام المتبادل والاحتواء وإنشاء مساحة آمنة بما فيه الكفاية للموظفين للتعبير عما يدور في خاطرهم. ربما لا يتعين عليك القيام بما فعله رامي بالضبط، لكن بإمكانك زيادة سقف الحرية والصراحة وجودة المحادثة في اجتماعاتك من خلال التركيز على جانبين مهمين: إعطاء الإذن وخلق الأمان.

وهذه هي الطريقة لذلك.

لنبدأ مع إعطاء الإذن. يعتبر إعطاء الإذن بالحديث عن أي شيء أو السؤال عن أي أمر شيئاً لا يقدر بثمن. فهو يسمح لنا بالتعبير بالكامل عن أنفسنا، فنطلب ما نريده، ونقدم ملاحظات، ونُصرح بالمشاكل عند الحاجة. من خلال إعلان أنه يريد عقد اجتماع "دون أسرار"، كان رامي يعطي فريقه إذناً بإظهار مستوى من الصراحة لا يتم الوصول إليه في معظم الأحوال. كما طلب من المتحدثين عدم التراجع أو إدخال تغييرات على أفكارهم. وطلب من المستمعين إعطاء فرصة لأقرانهم كي يتم سماعهم بالكامل، وهو تماماً ما نريده، حيث نقول ما نفكر به ويحترمنا الآخرون للتصريح بذلك.

تحدّث في اجتماعاتك عن الإذن قبل كل شيء، ومن الأفضل أن تتعامل معه بشكل مباشر بدلاً من الافتراض بأنه موجود. ما الإذن الذي ترغب به من المجموعة حتى تتمكن من القيادة على نحو فعال؟ ما الإذن الذي تحتاجه المجموعة منك حتى تشارك بنجاح؟

كقائد، اطلب من فريقك إذناً كي:

  • تحافظ على مسار المحادثة عندما تتشعب أو تتكرر.
  • ادع الموظفين الذين لم يتحدثوا بعد.
  • اردع الموظفين إذا كانوا يهيمنون على النقاش.
  • سل أسئلة توضيحية إذا أردت من أحدهم سرد أفكاره بنوع من التفصيل.

قم بتمكين فريقك من خلال تذكيرهم أنّه يُسمح لهم:

  • طرح الأسئلة في أي وقت.
  • دعوة زملائهم إلى المحادثة إن لم يتحدثوا.
  • طلب وقت إضافي للتركيز على موضوع معين.
  • طلب أن يتحدث موظفون آخرون حول موقفهم من مسألة ما.
  • الحديث حول النقاط المثيرة للقلق والتي لم يتم تناولها بشكل كامل.

وأخيراً، شجِّع فريقك (ونفسك) على طلب الإذن قبل تقديم ملاحظة ما. سيساعد ذلك في التأكد من عدم اتسام ملاحظاتك بطابع تهديدي، ويضمن أن تحظى باهتمام لدى المتلقي. وقبل إعلاء صوتك، قل:

  • هل لي أن أسألك شيئاً؟
  • هل لي أن أخبرك بشيء؟
  • هل لي أن أقدم لك بعض التدريب؟
  • هل لي أن أبدي بعض المعارضة لما تقوله؟

وإذا صعُب عليك تذكر ذلك، فإن الدرس الحقيقي هو: يحق لك ولفريقك طلب أياً كان ما تحتاجونه لتكونوا فعالين في الاجتماع؛ فيثمر اجتماعكم عن نتائج، وتعبروا عن أنفسكم بشكل كامل، وتضيفوا قيمة إلى النقاش.

والآن، لنركز على الأمان. يعتمد مستوى شعور الشخص بالأمان في مكان الاجتماع إلى حد كبير على تجاربه السابقة. فكثيرون منا قد شعروا في مرحلة ما أنه لا يتم الاستماع إليهم أو الاكتراث بحديثهم. ولكن عندما يشعر الموظفون أنه سيجري الاستماع إلى ملاحظاتهم ومعاملتها باحترام، يكونون أكثر ميلاً إلى الانفتاح والتعبير عما يفكرون به بالضبط. تصبح المحادثات أكثر وضوحاً وعمقاً عندما يشترك الجميع ويشعرون بأمان كاف ليتحدثوا بما يدور في خلدهم. ولخلق حالة من الأمان النفسي خلال الاجتماع:

  • اطلب من أعضاء المجموعة إعارة انتباههم التام لكل متحدث (افعل هذا في بداية الاجتماع).
  • اسمح لكل موظف بأخذ الوقت الكافي لقول كل ما يفكر به.
  • اطرح أسئلة متابعة للاستيضاح عند الضرورة.
  • تحدث عن الأهمية المتمثلة في سؤال موظف ما أو ملاحظته.
  • استخدم أسماء الموظفين وقم بالإشارة إلى الملاحظات التي قدموها سابقاً.
  • ادع الموظفين الذين لم يتحدثوا إلى المشاركة في المحادثة.
  • أجب عن جميع الأسئلة بصدق.
  • لخّص ما تعلمته مع اقتراب الاجتماع من موعد انتهائه.
  • اشرح الإجراءات التي ستتخذها لتفعيل هذه الرؤى، واطلب من فريقك تقديم اقتراحاتهم أيضاً.
  • اعترف بجودة المحادثة واشكر المجموعة على هذا الأداء.

وبعد الاجتماع، قم بالمتابعة من خلال:

  • إنجاز بنود العمل بحلول مواعيدها التي حددتها.
  • عدم مشاركة المحادثة مع آخرين دون إذن.
  • إرسال برقيات شكر للمشاركين (حينما يكون ذلك مناسباً).
  • قم بالمتابعة مع الموظفين للتأكد من تناول ملاحظاتهم بما يحقق رضاهم.

لا يريد الموظفون الانتماء فحسب، فهم يريدون المساهمة أيضاً. يمكنك إعطاء فريق فرصة لفعل ذلك من خلال تطبيق المبادئ الواردة أعلاه. سيصبح فريقك أكثر تماسكاً وقدرة على العمل بقوة بشكل جماعي لدى إجراء محادثات أكثر صدقاً وتتسم باحترام متبادل. حتى أنّ أعضاء الفريق قد يبدأون بالتطلّع نحو اجتماعاتك نظراً للمحادثات الرائعة التي تعطيهم الإذن للمشاركة وتوفر لهم الأمان. والأفضل من ذلك هو أنك قد تبدأ بالتطلّع لقيادة هذه الاجتماعات.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!