لا يتعلق التحدث أمام الجمهور من دون خوف بالتغلب على التوتر فقط، بل بمعرفة التقنيات والفنون ومجال الخطابة أيضاً.

من خلال عملي لعامين كمنتجة لخطابات مؤتمرات تيديكس (TEDx)، بالإضافة إلى عملي في الإنتاج للسينما والتلفزيون والمسرح والفعاليات لمدة 27 عاماً، عملت مع المئات من المتحدثين ومع ممثلين مثل كيت وينسليت وكريستوفر والكين وسوزان ساراندون، بالإضافة إلى الراحل جيمس غاندولفيني. يعتمد جميع هؤلاء المتحدثين الذين عملت معهم على تقنيات معينة عندما يعتلون المسرح أو يدخلون موقع التصوير ولا يكتفون بمجرد الأمل بأن يتمكنوا من التواصل مع المشهد أو مع شركائهم فيه. وهذا ينطبق على كل من يلقي خطاباً، قد لا تتمكن من إلقاء خطاب مؤثر كل مرة، ولكن بإمكانك تعلم تطبيق التقنيات وبالتالي ستصبح متحدثاً جريئاً كل مرة. وليس عليك إتقان السيطرة على أعصابك فحسب، بل عليك فعل ما يلي بإتقان أيضاً:

اعرف كيف تلقي خطاباً. عندما تفهم الخطاب وتتقنه، ستتمكن من تجاوز المزيد من المراحل، وبالتالي ستكتسب الثقة ولن تشعر بالخوف في كل مرة تلقي فيها كلمة. ابدأ بالفكرة العظيمة والسبب الذي يجعلك أفضل من يعتلي المنبر لإيصالها. وعلى الرغم من عظمتها، يجب أن تتمكن من إيصالها بواسطة 15 كلمة كحد أقصى. ولا تنس أن المنظّمين مشغولون وليس لديهم الوقت لمحاولة فهم الخطابات الطويلة. قل ما سيترك أثراً في الجمهور، بالإضافة إلى ما سيؤدي إلى التأثير الكلي للخطاب. ولا تترك أهم جزء من خطابك للنهاية، فقد يتوقف المستمعون عن فهم ما تقوله قبل أن تصل إلى بيت القصيد، وبالتالي لن يوافقوا على عرضك.

ولا تحاول الترويج لكتابك أو منتجك أثناء كلمة تلقيها ضمن حفل خطابي. إن أردت الترويج لنفسك من المنصة يجب أن يكون ذلك بعد أن تلقي خطابك. في الفعاليات التي أنظمها، بما فيها فعالية "تيدكس لينكولن سكوير" (TEDxLincolnSquare) و"صالون الخطباء" (Speaker Salon) والفعالية القائمة حالياً "الخطيب الجريء" (Speakers Who Dare)، ينتهي الأمر بحوالي 75% من الخطباء المحتملين بالترويج لشركاتهم، وهذا عدد كبير من الأشخاص الذين لا يعون فن تقديم العروض وبالتالي ترفض عروضهم.

اعرف جمهورك. عندما تجري بحثاً عن جمهورك بصورة مسبقة تحظى بفرصة لصياغة كلمتك باللغة التي يفهمها. مثلاً، إن كنت ستلقي كلمة في حلقة نقاش، يمكنك التحدث بصورة أكثر قرباً من مستمعيك. وإن كنت تلقي كلمة في فعالية ذات نشاط أكبر، يمكن أن تعكس ذلك على لغتك وتسلية جمهورك قليلاً. أما إن كنت تلقي كلمة في مؤتمر للمهنيين، عندئذ يمكنك استخدام مصطلحات تقنية أكثر. وذلك لأن التحدث بنفس لغة الجمهور يزيد احتمالات إصغائهم وفهمهم لما تقوله، وعلى الأرجح أنك ستتمكن من إلهامهم والتواصل معهم عاطفياً. أما إن دخلت إلى حفل خطابي دون أن تعرف جمهورك، فعلى الأغلب أنك ستفشل وستجد نفسك تنظر إليهم وهم ينظرون إلى شاشات هواتفهم. يجب أن تعرف إلى من تتحدث.

اعرف هدفك. يجب على الممثل معرفة ما يريده من شريكه في المشهد وأن يبدو مقنعاً وهو يعمل للحصول عليه كي يتمكن من صنع مشهد صادق. وينطبق الأمر ذاته على إلقاء الخطابات، فهو أمر يتعلق بالصدق. وعلى الرغم من أنّ الجمهور لن يتمكن على الأرجح من التجاوب معك بصورة مسموعة أثناء إلقاء كلمتك على المنصة، إلا أنك ستكون ضمن مشهد معه. وعندما يكون لديك هدف واضح فيما يتعلق بما تريده وكيفية الحصول عليه، ستكون مقنعاً ومؤثراً أكثر من موقعك على المنصة، وبالتالي ستبني ثقتك كخطيب. فكر بالغاية التي يرمي إليها خطابك. ربما كان هدفك دفع الجمهور للتبرع من أجل قضية نبيلة، أو نشر أفكارك، أو تغيير رأيه بشأن أمر ما، كيف ستدفعه للقيام بذلك؟ يمكنك إلهامه أو تحفيزه أو إخافته كي يغير رأيه. ولكن لن تتمكن من القيام بأي من تلك الأمور إلا عندما تعرف النتيجة التي تريد الوصول إليها.

اعرف الفرق بين الخطاب الجيد والخطاب السيئ. يضم الخطاب الجيد محتوى جديداً ومنقحاً جيداً، مع إطار واضح يأخذ خيالنا بعيداً. يكون الخطاب جيداً عندما تتدرب عليه كثيراً إلى أن تصبح قادراً على ترك النص المكتوب وإلقاء المحتوى بحرية وطلاقة. وسيدفع الخطاب الجيد مستمعيك لتبني فكرتك عندما تنتهي من إلقائه. أما الخطاب السيئ في المقابل، فهو طويل ولا يسير ضمن خط واضح وينتهي أكثر من مرة ويكون تبريرياً. كما يكون الخطاب سيئاً عندما تتدرب عليه كثيراً لدرجة أن يصبح إلقاؤك شبيهاً بآلة تقرأ نصاً مكتوباً، أو عندما لا تتدرب عليه أبداً فتتلعثم كثيراً وتفقد انتباه جمهورك.

اعرف نفسك. الخطابة أمر صعب يستهلك الوقت، وهي مرهقة جسدياً وعاطفياً بالأخص عندما تكون شخصاً انطوائياً. ولكن يمكن أن يصبح الانطوائي خطيباً جيداً عن طريق استثمار قوته للوقوف أمام الجمهور. تدرب على ذلك بحضور الفعاليات وعدم البقاء منعزلاً. إن كان لديك التزام لإلقاء كلمة خذ وقتا إضافياً في ذات اليوم للجلوس بهدوء والتأمل واستعادة نشاطك. أما إن كنت اجتماعياً، احرص على توفير صوتك قبل الصعود على المنصة، ستحظى بالوقت للاختلاط بالناس بعد أن تلقي خطابك.

إن إلقاء خطاب دون خوف هو نتيجة لعدة أمور، وليس لمجرد التغلب على الخوف داخلك فحسب. فعندما تتعامل مع الخطابة على أنها مشاركة الأفكار والأعمال، وتفهم ما يجعلها عملية تبادل ناجحة، ستتحسن ثقتك بنسبة مرتبطة مباشرة مع عدد المرات التي تنجح فيها بإلقاء الكلمات، على المسرح أو في أماكن أخرى.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!