يتوجب عليك في أغلب الأحيان إنجاز حجم من الأعمال أكبر مما يسمح به أسلوب عملك الراهن. ولذلك فقد لجأت إلى مناهج عدة لحل هذه المسألة مثل تحديد الأولويات ووضع خطط العمل وتكليف الآخرين ببعض أعمالك ومحاولة العمل بتركيز أكبر. أما الخطوة التالية فستتمثل في رفع كفاءة توظيفك للوقت بحيث تستغرق قدراً أقل منه وتبقى تنجز مهامك على نحو جيد.

ومع أنّ تحديد الاستراتيجية الأفضل يبقى رهناً بالشخص المعني والظرف الخاص الذي يجد نفسه فيه؛ إلا أنني، وبصفتي خبيرة في مجال إدارة الوقت وأعمل في تدريب الأشخاص الذين يتعين عليهم إنجاز المزيد من المهام في زمن أقصر، وجدت أنّ تطبيق واحدة فقط من الاستراتيجيات الخمس التالية من شأنه أن يوفر عليك بضع ساعات أسبوعياً.

استوضح ما هو مطلوب منك بالضبط

عندما تأخذ على عاتقك إنجاز عمل كبير، بادر إلى التحدث مع الأشخاص المسؤولين لاستيضاح ما هو مطلوب منك بالضبط. فربما يريدون منك أن تجهز محاضرة بوربوينت، وربما لا؛ ربما يريدون منك إنجاز عمل ممتاز، وربما يكفي أن يكون جيداً جداً؛ وربما يحتاجون إلى خطة شاملة ومفصلة، وربما يكفي تقديم تصور أولي غير نهائي.

لقد وفّر أحد زبائني من العاملين في القطاع المالي على نفسه عمل عدة أيام لمجرد أنه استوضح حقيقة أنّ ما هو مطلوب منه في بعض الحالات هو قدر كاف من المعلومات الأولية لاتخاذ القرار المبدئي بإطلاق المشروع أو عدم إطلاقه، من دون الحاجة في الوقت الراهن إلى دراسة معمقة ومفصلة حوله.

فمن خلال استيضاح ما هو مطلوب بالفعل وبأي درجة من التفصيل يمكنك توفير ساعات من العمل كنت ستقضيها في أعمال وتفاصيل غير مطلوبة فعلاً.

حاول إعادة استخدام الأعمال والمواد السابقة

لا شك في أنّ قدرتك على إعادة استخدام أعمالك السابقة ستتفاوت وفق المهام والمسؤوليات الخاصة الملقاة على عاتقك. ولكن حاول أن تنسخ وتلصق وتعيد الصياغة أينما كان ذلك ممكناً. فعلى العموم يمكنك فعل ذلك في تعاملك مع الرسائل الإلكترونية والمحاضرات والتدريبات والمقترحات وأي نشاط آخر تتعامل فيه مع أمور تتكرر أو تتشابه كثيراً فيما بينها.

ولقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحاً خاصاً مع زبائني الذين يتطلب منهم عملهم إلقاء المحاضرات والتدريس. فعندما تشعر بضغط الوقت، قاوم الميل إلى إعداد المحاضرات والمواد التدريسية الجديدة والمحدثة كلياً، والجأ إلى استخدام ما يناسب مما بحوزتك من محاضرات قديمة. إذ إنك بفعلك هذا ستقدم محتوى جيداً وتوفر الكثير من الوقت. ومن المعروف أنّ المتحدثين المميزين يعيدون إلقاء نفس الخطابات في مناسبات عدة، ما يعزز خبرتهم وقدرتهم على الإلقاء.

أنشئ قوالب جاهزة وقوائم مرجعية

لتسريع عملك في إنجاز المهام الروتينية المتكررة، يمكنك إنشاء قوالب جاهزة وقوائم مرجعية أو إيجاد مثل تلك القوالب والقوائم المناسبة لعملك على شبكة الإنترنت. فلدي على سبيل المثال قالب جاهز للرسالة الإلكترونية التي أرسلها سنوياً إلى محاسبي الخاص يحتوي على جميع المعلومات الضريبية الخاصة بي واللازمة لإعداد بياني الضريبي في نهاية العام. كما أعتمد قائمة مرجعية خاصة بي لتسجيل بياناتي المالية على قاعدة شهرية.

وقد ترغب في إنشاء قوالب جاهزة لإنجاز بعض الأعمال الروتينية من قبيل إعداد التقارير الأسبوعية والمحاضرات وجداول أعمال الاجتماعات. كما قد تجد من المفيد اعتماد قوائم مرجعية لإنجاز الخطط الأسبوعية وإجراء اللقاءات الشخصية وغيرها من الأنشطة المتكررة. فكل من القوالب الجاهزة والقوائم المرجعية تساعدك على إنجاز نفس العمل في وقت أقصر، لأنك لا تحتاج لإضاعة الوقت في تذكر ما عليك فعله في اللحظة الراهنة وتحديد الخطوة اللاحقة.

وبمقدورك إنشاء هذه القوالب والقوائم بالاعتماد على برامج متطورة ومعقدة، لكنني أرى أنّ إنشاءها على شكل ملف "وورد" بسيط غالباً ما يكون كافياً ووافياً.

أنجز مهمتك على شكل محادثة

تبعاً لما يتعين عليك إنجازه، قد يكون بإمكانك توفير بعض الوقت من خلال إبلاغ ما قمت بإنجازه للشخص المعني شفهياً. فإذا ما كلفك مديرك على سبيل المثال بالتقصي حول موضوع ما، قد يكفي أن تدون ملاحظاتك وتبلغها للمدير شفهياً أثناء اللقاء معه شخصياً، الأمر الذي يوفر الكثير من الوقت اللازم لإعداد تقرير رسمي مكتوب لتقديمه في جلسة رسمية مع المدير وآخرين.

وربما تنجح هذه الاستراتيجية أيضاً في إيصال بعض المقترحات والأطروحات الأكثر تجريداً كالتصاميم الهندسية على سبيل المثال. فلقد وجدت إحدى متدرباتي أنّ التحدث شفهياً إلى المهندس المعماري حول أفكارها أو شرح تلك الأفكار أمامه من خلال رسمها على ورقة أسرع بكثير من محاولة صياغتها في نص مكتوب وإرسالها للمهندس من دون التحدث إليه مباشرة.

حدد أطراً زمنية لأعمالك

وأخيراً من الاستراتيجيات الناجعة لإنجاز أعمالك بشكل جيد في وقت أقصر، اللجوء مسبقاً إلى تحديد الوقت الذي ستستغرقه لإنجاز المهمة أو لإنجاز جزء منها والالتزام بذلك التحديد. فإذا كنت تميل مثلاً إلى توظيف قدر مبالغ فيه من الوقت في البحث حول موضوع ما في شبكة الإنترنت، يمكنك أن تقرر تحديد ذلك الوقت بساعة أو اثنتين على سبيل المثال. وإذا كنت تستغرق الكثير من الوقت في إعداد المشروع الأولي لدراساتك، يمكنك أن تعين مسبقاً الحد الأعلى من الوقت الذي ترغب في توظيفه لصياغة ذلك المشروع.

بالطبع لا يضمن تحديد الأطر الزمنية أن تنجز الأعمال المطلوبة في الوقت المحدد. لكن ذلك من شأنه أن يساعدك على تركيز جهودك لإنجاز تلك الأعمال في الوقت المحدد. فضلاً عن أنه يساعدك على توظيف قانون باركينسون ليعمل في صالحك، القانون الذي مفاده أنّ المهام تستطيل وتمتد لتملأ الوقت المخصص لها.

جميعنا نعاني من محدودية قدراتنا، ولذلك لا يمكنني أن أعدكم بأنّ جميع مهامكم ستنجز في وقت قصير بمجرد اعتماد الاستراتيجيات المذكورة أعلاه. لكنكم عندما تطبقونها، فإنكم ستنجزون المزيد من الأعمال في زمن أقصر.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!