لا أحد يريد أن يكون مشرفاً سيئاً، ولكنّ هذا الدور يساهم بطريقة أو بأخرى في تحويل بعض القادة الموهوبين إلى مدراء كثيري التدقيق في التفاصيل. وفي بعض الحالات، لا يدرك المدراء أنّهم ينجذبون إلى العادات السيئة قبل أن يبدؤوا بخسارة بعض من الموظفين والإنتاجية والسلطة. هل تشكّ في أنّك مدير تفصيلي؟ إذا كنت كذلك، كيف يمكنك مقاومة ميولك نحو الإدارة التفصيلية؟ والأهم من ذلك، كيف تتخلص من سمعتك بأنّك مدير تفصيلي؟ اتبع الخطوات التالية لكي تبرهن لفريقك أنك تخلّيت عن عادة الإدارة التفصيلية.

احصل على المجموعة الكاملة من أعداد هارفارد بزنس ريفيو مع خصم 20% وتوصيل مجاني

توقّف عن التحقّق من العمل في كلّ الأوقات

قد تعتقد أنّك تقدّم المساعدة بالتحقّق من مشروع معيّن باستمرار، ولكن يُحتمل ألّا يرى الموظفون الأمر نفسه. اعترف بذلك: أنت تحوم فوق رؤوسهم. دع الموظفين يأتون إليك بدلاً من أن تذهب بنفسك إليهم دائماً، واعمَد إلى جدولة اجتماعات دورية لمناقشة التقدّم المحرز في المشاريع الحالية. على سبيل المثال، خلال الاجتماع مع فريق المبيعات، يمكنك مناقشة مدى التقدّم في مختلف الفرص المقبلة، والتفكير سوياً في زيادة تقدّم كلّ منها قبل اجتماع الأسبوع المقبل. تساهم هذه الطريقة في معرفة الموظفين للموعد الذي تتوقع منهم أن يقدّموا فيه تقريراً حول المستجدّات، وتتيح لهم إمكانية تنظيم أيام عملهم وفقاً لذلك. كما أنّها تسمح لك بالتركيز على النتائج بدلاً من التفاصيل الدقيقة لكلّ مهمة أو حساب أو مشروع.

ثق في الخبراء ضمن فريقك

هل تجد أنّك تخبر المصمّم باستمرار عن الألوان التي يجب أن يستخدمها في مشاريع محددة على الرغم من أنّك لا تمتلك خبرة سابقة في التصميم؟ هل أخبرت أحد المحرّرين أنّك ستغيّر النصّ الذي كتبه لأنّك تعتقد أنّ كتابته بطريقة مختلفة تبدو أفضل؟ إذا أجبت بنعم عن أي من هذين السؤالين (أو كليهما)، فهذا يعني أنّك لا تمنح أعضاء فريقك الاستقلالية في استخدام خبراتهم. قد تميل إلى تبرير نزعتك نحو الإدارة التفصيلية لأنّك تعتقد أنك تحتاج كمدير إلى الحصول على جميع الإجابات، ولكن لا، ينبغي لك – بصفتك الرئيس – أن تصل إلى أفضل الأفكار ولكن ليس بالضرورة أن تكون تعثر عليها بنفسك. ذكّر نفسك بالسبب الذي دفعك إلى توظيف ذلك المصمم والمحرّر في المقام الأول: إنّه الخبرة التي يتمتع بها كل منهما. وبالتالي، نظراً لأن الخبراء ضمن فريقك يمتلكون فكرة أكبر عن المهام المطروحة، يُرجّح أن يتعرفوا على الفرص المحتملة ويستفيدوا منها أكثر من غيرهم. وبدورك أنت، استخدم معرفتك العامة بالمهام المطلوبة لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب. ولا تنسَ أن أساس إدارة الخبراء في فريقك يقوم على إخبارهم بما تحتاج إليه، ودعمهم وتزويدهم بالموارد اللازمة لإنجاز مهامهم، ثم الوثوق بهم لتنفيذ المهمة.

فوّض المزيد من المهام

بصفتك مسؤولاً تنفيذياً، تنتظرك أهداف لتحقيق دخل حقيقي يجب أن تصل إليها وأهداف أخرى في المبيعات يجب أن تحققها. ولذلك، عندما تبرز أي مهمة حساسة، قد تميل إلى العمل بالمقولة القديمة: "إذا أردت إنجاز شيء ما بشكل صحيح فأنجزه بنفسك". وبدلاً من إعطاء فرصة خوض غمار إحدى هذه المهام الحساسة لأحد المبتدئين، تقنع نفسك أنه من الأفضل له أن يتعلم بالمشاهدة بدلاً من العمل. هذا النهج لا يبشّر بالخير لمستقبل فريقك أو للتخلّي عن سمعتك كمدير تفصيلي، وما عليك فعله بدلاً من ذلك أن تسمح لموظّفيك بالتعامل مع أمور أصعب. على سبيل المثال، يسمح غريغ ماكبث، رئيس قسم الإيرادات في شركة "نود" (Node.io)، لمندوبي المبيعات لديه بعقد الصفقات في وقت مبكر من توظيفهم وبشكل متكرّر، ويقول إنّه: "يجب ألّا تقلق من السماح لهم ببسط أجنحتهم في سماء أي اجتماع بشأن المبيعات. راجع بعد ذلك الاجتماع أو الجلسة المسجّلة لتعرف ما الصحيح الذي فعلوه، وما الذي يجب أن يعملوا لتحسينه في المرّة القادمة". يساعدك تقديم الملاحظات في وقت لاحق، بدلاً من التدخل خلال الاجتماع، على أن تكون مدرّباً داعماً وليس مديراً تفصيلياً. يعترف ماكبث أنّه لا يستطيع تدريب أعضاء فريقه على كلّ الحالات التي يمكن أن تحدث عرضاً، غير أنّه يرى أنّ خوض التجربة فعلاً جزء مهمّ من عملية التعلّم. هذا وأظهرت أبحاث "غالوب" أنّ تفويض المزيد من المهام لفريقك سيؤدّي إلى نتائج إيجابية: قادة الأعمال الذين يمتلكون موهبة التفويض ويستخدمونها يمكنهم أن يحقّقوا نموّاً أكبر ونجاحاً تجارياً أكبر على نقيض أولئك الذين ينغمسون في تفاصيل إدارة شركاتهم. لذلك، في المرّة القادمة، عندما تجد نفسك منغمساً في تفاصيل مهام تخصّ أحد الموظفين، خذ نفساً عميقاً وانسحب ببطء من هذا الموقف، إذ يمكنك دائماً أن تجد بديلاً لسلوك الإدارة التفصيلية. الثقة بأنّ الآخرين يعرفون ما يفعلونه وسيخبرونك عندما يحتاجون إلى المساعدة هي أمر مفيد للجميع على المدى الطويل، لذلك مكّن فريقك من توّلي المزيد من المهام لتجد نفسك أقلّ قلقاً وتسلّطاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!