تسعى الشركات الآن على اختلاف أحجامها إلى الارتقاء بفعالية عملية التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويرجع ذلك إلى سبب وجيه جداً: ألا وهو أن المنصات الرقمية تبتكر دوماً الطريقة التي يكتشف بها الناس العلامات التجارية ويشاركونها ويختبرونها. والبيانات تتحدث عن نفسها: فعدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي عالمياً من المتوقع أن يصل إلى 3.09 مليار مستخدم نشط شهرياً بحلول العام 2021، ومستخدمو الإنترنت عالمياً يمضون قرابة 136 دقيقة يومياً في تصفح شبكات التواصل الاجتماعي. ولقد استجاب عدد كبير من المؤسسات إلى هذه الظاهرة بتخصيص المزيد من الموارد للتسويق الرقمي، حيث تمثل التقنية الآن 29% من ميزانيات نفقات التسويق الإجمالية، بحسب تقدير حديث لشركة "غارتنر"، ومن المقدر أن تبلغ النفقات على الإعلانات الرقمية لعام 2020 حوالي 385 مليار دولار.

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

ومع ذلك، فهذه الأرقام سلاح ذو حدين. يستجيب المستهلكون اليوم إلى المنتجات والخدمات والحملات الإعلانية على الفور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يخلق طلبات جديدة على المؤسسات. ومن أجل خلق مستويات عالية من التواصل والحماس على شبكة الإنترنت واستدامتها، يتطلب الأمر وضوح أهداف الشركة وقيمها.

ولا تتعلق الاستراتيجيات الرقمية الناجحة بالجوانب الجمالية أو الأسلوب الراقي، وإنما بالتوافق بين بما تعِد به علامتك التجارية وما تقدمه على أرض الواقع. لكي تضع استراتيجيتك، اسأل نفسك الأسئلة التالية:

1. ما هي أهدافك؟

في حالة الشركات الناشئة والمنتجات المتخصصة، قد تبدأ استراتيجية وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بك بالحاجة إلى اختبار الأفكار وخلق الوعي وحشد زخم ترقب المنتجات والخدمات الجديدة. وفي حالات أخرى، يمكن أن تكون الأهداف متخصصة أكثر بكثير، كزيادة المبيعات والتوسع الجغرافي وزيادة التواصل الفوري مع العلامة التجارية أو استقطاب عملاء محتملين راقيين.

ما أن تستقر على أهدافك، حدد مقاييسك للنجاح. هل تسعى إلى حصد "الإعجابات"؟ هل تريد إشعال شرارة الحوار الإلكتروني حول موضوع ما؟ أم تود أن تلهم الآخرين تغيير سلوكهم، بتشجيع متابعيك مثلاً على إعادة التدوير؟ يجب أن تتماشى مقاييسك مع أهدافك التسويقية.

إن حجم البيانات المتاحة وحده يمكن أن يجعل هذه المهمة شاقة. ستضمن لك المقاييس المحددة بوضوح، بما في ذلك الإطار الزمني والميزانية، أن تظل حملتك على مسارها السليم. ولا تسمح لك الأهداف بقياس التقدم الذي تم إحرازه بوضوح فحسب، وإنما ستمنحك إجابة واضحة عن السؤال التالي الذي عليك أن تطرحه على نفسك… ألا وهو…

2. أي المنصات ينبغي علينا استخدامها؟

لا بد أن تضرب صناعة القرار المتعلقة بالمنصات بجذورها لفهم هوية مستهلكيك وتفضيلاتهم. فثمة منصات اجتماعية مختلفة تستميل تركيبات سكانية متباينة، وعليك أن تجري أبحاثك كي تكتشف المواقع التي يمضي عليها جمهورك المستهدف وقته. على سبيل المثال، ربما أمكن الوصول إلى الجماهير الأصغر عمراً بفعالية على المنصات الأحدث، مثل "تيك توك" (TikTok) و"سناب شات". وقد تود العلامات التجارية المتخصصة في الصحة والرفاهة، بتركيزها على النواحي الجمالية، أن تطور استراتيجية بصرية أكثر تنصب ركيزتها على "إنستغرام". ويسري المنطق ذاته على النطاق الجغرافي. فبرنامج "واتساب" مشهور في الهند، بينما إذا أردت أن تصل إلى سكان الصين، فعليك أن تركز إما على برنامج "وي تشات" (WeChat) وإما على برنامج "ويبو" (Weibo).

3. ما هي استراتيجية المحتوى الخاصة بك؟  

غالباً ما تكون لدى المؤسسات الميزانية وفريق العمل والوكالات والأفكار المتاحة، لكنها لا تتعمق في التفكير بشأن المحتوى. ويؤدي ذلك إلى تجاهل الإيرادات والسمعة التجارية: كشف أحد استطلاعات الرأي عن أن 46% من المستهلكين قالوا إنهم يتابعون علامة تجارية بعينها بسبب محتواها الملهم. عليك أن تستوعب أنواع المحتوى المختلفة – على سبيل المثال، المقالات ومقاطع الفيديو والصور – التي ستعزز التواصل مع جمهورك. إن استراتيجيات المحتوى العظيمة تخلق حواراً ومشاركة مع العلامة التجارية وبين المستخدمين الآخرين.

وينبغي أن يكون محتواك متفرداً ومفيداً ومن السهل مشاركته. على سبيل المثال، أحد المؤلفات (وتدعى ديبا) تعمل حالياً مع "أروجيا وورلد" (ArogyaWorld)، وهي مؤسسة صحية عالمية لا ربحية، على حملة للمساعدة في ترسيخ فهم مشترك لمبدأ "الأكل الصحي" في الهند. ولمّا ألهمتنا مبادرة الحكومة الأميركية "MyPlate.gov"، تعاونا مع إحدى شركات التصميم الرائدة بغية ترجمة الإرشادات الغذائية المعقدة للحكومة الهندية إلى صورة بسيطة للمطبخ الهندي الشمالي والجنوبي بحيث تظهر الكميات المطهية وخيارات الوجبات للعديد من المراحل العمرية والأساليب الحياتية. ستُعمم الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي برنامج "محل العمل الصحي" (Healthy Workplace) الخاص بها الذي يغطي 3 ملايين موظف.

إذا كان المحتوى الذي تصنعه حساساً، ينبغي عليك أن تضع استراتيجية محتواك في الحسبان. على سبيل المثال، تعاونت شركة "تيك ديفاين" (Techdivine) المملوكة لأحد المؤلفين (ويُدعى أنانثاناريانان)، ذات مرة مع عميل يعمل في مجال الصحة العقلية، وكان قلقاً بشأن قصور التواصل على صفحته على موقع "فيسبوك". وسرعان ما تبين أن غالبية المستخدمين لم يرتاحوا لفكرة التفاعل مع هذه القضية على منصة عامة. بادرنا إلى إعادة توجيه الاستراتيجية بحيث نشجع المستخدمين على التحاور مع العلامة التجارية باستخدام خيارات الرسائل الخاصة بمواقع شبكات التواصل. وأنشأنا أيضاً موارد سمحت للناس بالحصول على إجابات عن أسئلتهم بأمان عن طريق مقالات لخبراء تتم مشاركتها بالوصول الحصري والمحمي بكلمة مرور عبر دردشات خاصة على منصات شبكات التواصل.

4. هل أنت على استعداد للتحاور مع جمهورك بشكل آني؟

إن التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي ذات اتجاهين – حيث تحفزها العلامات التجارية والمستهلكون – وبالتالي على مؤسستك أن تثبت أنها مصغية ومتفاعلة مع الأسئلة والمخاوف والمقترحات. والشركات التي تستطيع استغلال الفرص المتاحة بوسعها خلق وعي بعلامتها التجارية وسمعتها. على سبيل المثال، عندما استهزأ أحد مستخدمي "تويتر" مؤخراً برجل جنوب أفريقي تقدم إلى خطبة رفيقته في أحد محلات "كنتاكي فرايد تشيكن"، بادرت سلسلة الوجبات السريعة إلى إهداء الرجل وخطيبته منظم أعراس. والكثير من العلامات التجارية الأخرى، بما في ذلك شركات "كوكاكولا" و"وول ورثز" (Woolworths) و"أودي" تدخلت أيضاً لدعم الزوجين، وأجزلت لهما العطايا والتجارب.

تتيح وسائل التواصل الاجتماعي للعلامات التجارية فرصة خلق تجارب لا تُنسى. فقد رصدت شركة "تيك ديفاين"، تغريدة مسافرة من "مانهاتن" إلى "شيكاغو" لأول مرة، ذكرت فيها أنها تبحث عن وجبة حارة لتتناولها. ففحصنا تغريداتها السابقة، ما كشف لنا عن اهتمامها بالفنون. وبالتالي، نيابة عن عميل لنا، وهو مطعم يقع خارج "شيكاغو"، رحبنا بها في "المدينة العاصفة"، وشاركناها حتى روابط لبعض الفعاليات والأنشطة الفنية المثيرة في أنحاء المدينة. وحرصنا كل الحرص على أن لا نروج لمطعمنا قبل الأوان. ولمّا أعربت عن فضولها لمعرفة هويتنا، شكرتنا على تغريدتنا، واستفسرت عن مطعمنا. وعند هذه المرحلة، أرسلنا إليها مجموعة قصاصات فنية بديعة لبعض أطباقنا الحارة الشهيرة التي يقدمها مطعمنا، إضافة إلى خريطة لمكان المطعم وصفقة تستطيع الحصول عليها لو زارت المطعم ووسمت علامتنا التجارية عندما تسجل دخولها إلى المطعم. غني عن القول أن ما تبع ذلك كان زيارة إلى المطعم، لا منها وحدها وإنما من كثيرين غيرها ممن طالعوا هذا الحوار على شبكة الإنترنت.

لدى العلامات التجارية اليوم قدرة أكبر بكثير (ومسؤولية أكبر بكثير) على إلهام المستهلكين والتواصل معهم. والعلامات التجارية الموثوقة من الأرجح أن تجتذب أعمالاً تجارية، ووسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لخلق التفاعل والحصول على الآراء وبناء تلك الثقة مع جمهورك. وبالإجابة عن الأسئلة الواردة أعلاه، يمكنك أن تضمن تماشي استراتيجية التواصل الاجتماعي الخاصة بك مع أهدافك، وإضافتها قيمة لمستخدميك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!