تستمر حركتا "#أنا أيضاً" (#MeToo) و"#حان الوقت" (#TimesUp) في خلق موجة عارمة من النشاط الإعلامي لرفع درجة الوعي بما يتعلق بقضايا التصرفات غير الأخلاقية  وسوء السلوك. لكن هل أحدثنا تغيرات إيجابية في أماكن العمل؟ وهل يشهد الموظفون تطورات صحية وراسخة في المؤسسات التي يعملون فيها نتيجة لهاتين الحركتين الاجتماعيتين؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، طلبنا من 1,100 شخص الإجابة عن استطلاع رأي اختياري عبر الإنترنت حول التغيرات التي يشهدونها في أماكن عملهم، وذلك في حال وجدت. وكانت النتائج أقوى مما توقعناه، ما يشير إلى أنّ هاتين الحركتين قد أثارتا التوقعات والآمال وبعض المخاوف. واليوم، يأتي دور القادة في معالجة تلك المخاوف.

إنّ ما يقارب من ثلثي المستجيبين (أي 63%) يصفون حركة "أنا أيضاً" بأنها حركة "صحية"، ويقول 45% أنّ الحديث عن الأذى الذي يتعرضون له أصبح الآن أقل. في الواقع، إن 41% من النساء اللواتي شملهنّ الاستطلاع تعرفنّ امرأة قد شاركت قصتها منذ أن بدأت هاتين الحركتين، و28% قد شاركنّ قصههنّ الخاصة. من ناحية ثانية، أفادت حوالي نصف النساء (أي 48%) أنهنّ لديهنّ قصة لم يشاركنها.

يؤكد الرجال في استطلاعنا جسامة المشكلة: إذ يقول النصف تقريباً أنهم فعلوا في الماضي ما يمكن وصفه اليوم بأنه تصرف غير أخلاقي أو سوء سلوك.

لا شك أنّ الهدف الأساسي لهاتين الحركتين هو جعل أماكن العمل آمنة من السلوكيات غير الأخلاقية. وهنا يتم خلط النتائج، ففي حين يقول 56% من المستجيبين أنهم شهدوا بعض التحسّن، إلا أن شخصاً من أصل ثلاثة منهم يقول أنّ التحسن كان "ضئيلاً" جداً.

  • تقول 19% فقط من النساء و23% من الرجال: "لقد عملت المؤسسة التي أعمل فيها على إجراء تدريبات إضافية".
  • وتقول 23% فقط من النساء و17% من الرجال: "لقد شهدت تغيرات ملموسة في العمل؛ تزيد من ثقتي بأنّه سيكون هناك استجابة على نحو مناسب".
  • وتقول 16% فقط من النساء و14% من الرجال: "لقد استحدثت المؤسسة التي أعمل فيها سياسات أو إجراءات أو أنظمة جديدة تجعل من السهل على الموظفين التحدث عندما يشعرون بالقلق".

كما كشف الاستطلاع الذي أجريناه عن بعض ردود الأفعال السلبية. تقول ثلث النساء ونصف الرجال أنه منذ بدء هاتين الحركتين، قد تعرض شخص يعرفونه للأذى الشديد والظالم بسبب اتهامه بالتصرف غير الأخلاقي. ويقول 65% من الرجال أنّ توجيه أفراد الجنس الآخر وتدريبهن أصبح الآن "أقل أماناً" من ذي قبل.

كما تلقينا العشرات من التعليقات، كان أبرزها:

  • "إنّ المدراء لا يحمّلون النساء المسؤولية كما ينبغي بشأن السياسات المتبعة، خوفاً من اتهامهم بالتحيز ضد المرأة".
  • "لا يتحدث الرجال والنساء مع بعضهم البعض. لقد أصبحت بيئة العمل عقيمة وغير مَرحة على الإطلاق".

إنّ ردود أفعال كهذه، وخاصة إذا تم تبنيها إلى حد كبير، من شأنها أن تعرّض عمل الفريق وعمليات التدريب والتوجيه والإدارة للخطر، ومن شأنها أن تقوّض المشاركة والفعالية.

لقد وجدنا في هذه الدراسة فرصة بالنسبة للقادة، فمن أجل الحد من التصرفات غير الأخلاقية في مكان العمل بشكل كبير وراسخ، يجب على القادة الالتزام بتغيير الثقافة بأسلوب مدروس ومتعمّد، وليس فقط بتطبيق الإجراءات المؤقتة، إذ تحدث السلوكيات المثيرة للقلق بشكل متكرر ضمن الثقافات التي يتم فيها التسامح مع الأفعال السيئة.

ويجب على القادة خلق بيئة صحية للعمل، حيث يشعر الموظفون فيها بالأمان في حال أرادوا الإبلاغ عن أي سلوك سيئ، وحيث يثقون أنه سيتم التعامل مع المخاوف بشكل منصف وفعّال. إليك فيما يلي ثلاث طرق قامت بتطبيقها بعض الشركات.

خلق نظام قياس يحمّل القادة المسؤولية. قد يقوم المدراء بإضافة أسئلة تتعلق بالتصرفات غير الأخلاقية ضمن تقييمات ثقافة المؤسسة أو ضمن استطلاعات عن مشاركة الموظفين. فقد تطلب من الموظفين على سبيل المثال تحديد درجة موافقتهم مع العبارات التالية:

  • أنا على ثقة بأنني أتمكن من الإبلاغ عن أي مضايقات قد أتعرض لها من دون تردد، وأنه سيتم التعامل مع الأمر باحترام وإنصاف.
  • يوضّح القادة في القسم الذي أعمل فيه أنهم لن يتسامحوا مع التصرفات غير الأخلاقية أو الاعتداء بأي شكل من الأشكال.
  • إذا كان هنالك خطر سوف يعرضني للمضايقات، فأنا أثق بأنّ زملائي سيتدخلون ويدافعوا عني.

يمكن أيضاً أن يتم صياغة استبانة مكونة فقط من هذه الأسئلة الثلاثة، إذ يقوم الموظفون بالإجابة عنها حول مدرائهم، ويمكن بعد ذلك دمج النتائج لأغراض تقييم الأداء والتقييم النقدي والترقيات.

يمكنك أيضاً تشجيع كل موظف على توقيع تعهد بالوقوف بوجه سوء السلوك. فقد أظهرت البحوث في سياقات أخرى أنّ توقيع الالتزامات يرفع من درجة المساءلة، وليس هنالك سبب يدعونا إلى الاعتقاد بأنّ هذا التكتيك لن ينجح في هذا المجال. إنّ هذه الالتزامات تعطي أفضل النتائج عندما تكون طوعية وعلنية ومتجددة بشكل مستمر.

كن مناصراً للتغيير بشكل علني. شجع القادة والموظفين المؤثرين على التطوع ليصبحوا مناصرين للتغيير من أجل القضاء على سوء السلوك. اطلب من هؤلاء القادة، وليس من الموارد البشرية، قيادة المبادرة وأي تدريب تقترحه. إنّ رؤية القادة يتحملون المسؤولية بمهارة على جميع المستويات، من شأنه أن يُظهر القيمة التي يضعونها من أجل إيجاد حلول لهذه المشكلة، كما يُظهر الالتزام، ويبني الثقة بأنّ التغيرات التي تقوم بها المؤسسة ليست منفصلة وليست متعلقة بأقسام أو فرق محددة فقط، كما أنها ليست مجرد حبر على ورق.

لا تعمل على توفير الكثير من المعلومات، بل قم بتعليم المهارات. غالباً ما يكون هنالك ضغوط لجعل التدريب سريع ومنخفض التكلفة وسهل نوعاً ما، ما يعني التركيز على المعلومات المكثفة (وهو أمر لا يتطلب الكثير من الوقت) على حساب توفير الفرص للتدريب الحقيقي (والذي يستغرق وقتاً ويصقل المهارات). ولكن، يعتبر توفير المعلومات من دون صقل المهارات، بمثابة وصفة جيدة لتشكّل الإحباط.

يحتاج الأشخاص إلى معرفة كيفية تدريب وتوجيه ومقابلة أفراد النوع الآخر وجهاً لوجه؛ من دون إحداث أي إزعاج أو تحمّل مخاطر الاتهامات المغلوطة. قم بتدريب الموظفين على التعامل مع المواقف غير المريحة أو المحرجة قبل أن يدنوا من مستوى سوء السلوك. وقم بتدريبهم على عملية الإبلاغ عن المضايقات، بما في ذلك كيفية توثيق المشكلة والإبلاغ عنها وتصعيدها. واعمل على إعداد دراسات عن حالات (بأسماء مستعارة) تصف كيف تم التحقيق في حوادث سوء السلوك، وكيف تم البت فيها ومعاقبة المعتدي.

نحن ندرك أنّ القضاء على سوء السلوك سيتطلب نهجاً متعدد الجوانب. إنّ هذه الاستراتيجيات الثلاث مفيدة جداً، ولكن يجب أن تكون جزءاً من جهود أشمل. فإذا لم تقم بتحميل القادة المسؤولية، وقمت بجعل الموظفين في جميع أنحاء المؤسسة يساعدون في قيادة التغيير، وعملت على صقل مهاراتهم العملية التي سوف يحتاجونها لمعالجة المشاكل عند حدوثها، فإنك لن ترى أي تغيّر دائم. لقد خلقت حركتا "مي تو" و"تايمز اب" قوة نحن بأمس الحاجة إليها، واليوم هو الوقت المناسب للقادة لكي يقوموا بتولي المهمة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!