"عزيزتي هارفارد بزنس ريفيو" (رسالة من قارئ):

احصل على المجموعة الكاملة من أعداد هارفارد بزنس ريفيو مع خصم 20% وتوصيل مجاني

لقد ساعدت صديقة إحدى صديقاتي للعمل في الشركة من خلال التوصية بتوظيفها، وهي الآن زميلتي في الفريق وتحت إشراف المدير نفسه. كانت ممتنة جداً لتوصيتي بها، وقد أظهرت الكثير من الود عندما قدمت لها التدريب في العمل. ولكن بعد انتهائي من تدريبها بفترة قصيرة، تغيرت رأساً على عقب وحاولت منافستي، كما أنها أصبحت عدوانية جداً وماكرة. إليكم مثالاً على ذلك، طلب منها مديري العمل على مهمة كنت قد دربتها عليها، وعندما تفقد سير الأمور، قالت له إنها كانت تعمل على مشروع لكبير المدراء المعين حديثاً، لذلك لم يكن لديها الوقت الكافي لإنجاز المهمة. لم يكن أي منا على علم بذلك المشروع، لكننا لم نستطع منعها لأسباب لا تخفى على أحد. وفي النهاية، أعاد المدير توزيع عملها إليّ.

واستولت في حادثة أخرى على مكتبي عندما كنت في إجازة، إذ يقع مكتبي بالقرب من نافذة لطيفة، وإلى جانب مكتب مديري وكبير المدراء. عندما عدت من الإجازة، كانت جميع أغراضها مبعثرة حول مكتبي، بما في ذلك حذائها المتسخ، وقد شعرت أن ذلك مهين للغاية. كما أنها بارعة جداً في الحديث والتملق، وأشعر أن مديري يخاف منها قليلاً، إنه يخطط للتقاعد في العام المقبل، وأشك أنه سيفعل أي شيء تجاهها. ما الذي عليّ فعله؟

***

يعد هذا الموقف من المواقف الصعبة التي يضعك فيها زميلك في العمل، فعندما توصي بشخص ما للعمل في الشركة التي تعمل فيها، فأنت لا تخاطر بسمعتك فحسب، بل تأمل أيضاً في أن تكسب حليفاً.

هذه المقالة مقتبسة من إحدى حلقات البرنامج الصوتي (بودكاست) "عزيزتي هارفارد بزنس ريفيو" بعنوان: الزملاء المزعجون في مكان العمل.

لكنك لست الوحيد الذي قد يتعرض لذلك، إذ يظهر بحث أجراه كريس بوراث وكريستين بيرسون أن 98% من الموظفين قد عانوا من المعاملة الفظة في العمل، وهناك تكلفة كبيرة تتحملها عندما تكون الشخص الذي يتلقى هذا النوع من السلوك. درس فريق من الباحثين كيف ينجو الأشخاص الذين يتصرفون بفظاظة بأفعالهم، ويكتبون في ذلك: "الأشخاص الذين يعانون من المعاملة الفظة في مكان العمل، يبلغون عن انخفاض في معدل الانخراط في العمل، ويتعرضون لمشكلات في الصحة النفسية والجسدية أكثر من غيرهم، ويكونون أكثر احتمالاً للمعاناة من الاحتراق الوظيفي وترك عملهم". يُطرح هنا السؤال التالي: لماذا نتسامح مع هذا السلوك في العمل؟ تظهر نتائج البحث أن الأشخاص الذين يتصرفون بفظاظة وينجون بأفعالهم هم الذين يكون لديهم علاقة وثيقة مع المدير أو الذين يكونون من أصحاب الأداء العالي.

إذاً، ما الذي عليك فعله في هذه الحالة؟ يعتبر أول رو فعل أفعله عند مواجهة أي حالة صراع هو التفكير في الأمر من منظور الشخص الآخر. تقول آني ماكي، مؤلفة كتاب "كيف تكون سعيداً في العمل" (How to Be Happy at Work)، إنك بحاجة إلى امتلاك مهارة التعاطف المعرفي، وهي القدرة على فهم وجهة نظر الشخص الآخر، من أجل "تعزيز فضولك" عندما يزعجك شخص ما في العمل. اسألي نفسك التالي: ما الذي يدفع زميلتي للتصرف على هذا النحو؟ هل هي حقاً بغيضة كما يبدو لي؟ هل تحاول إثارة إعجاب الآخرين؟ هل تحاول التملص من العمل؟ ما الذي يجري هنا؟

قد لا تكون لديك الإجابات عن هذه الأسئلة، لذا ينبغي التفكير في جمع مزيد من المعلومات ومعرفة ما إذا كان زملاؤك ينظرون إلى ذلك الشخص بالطريقة نفسها التي تفعلين. قد يكون لديهم رد فعل مماثل، ولكن لن يخبرونك بذلك لأنهم يعرفون أنك أوصيت بتوظيفها.

إذا اكتشفت أنهم يحترمونها حقاً، فلا تحاولي إقناع الجميع بأنها فظة. عوضاً عن ذلك، حاولي فهم السبب الذي يجعل الآخرين يعملون معها من دون مشكلات، بينما لا يحدث هذا معك. هل يتعلق الأمر بانعدام المرونة بينكما، وبالتالي يسبب تلك المشكلات؟ هل هناك شيء يمكنك فعله لتغيير سلوكك؟ ربما كان ينبغي عليك الدفاع عن نفسك أكثر وأن تكوني أكثر صرامة وحزماً.

على سبيل المثال، يمكنك إعادة أغراضها إلى مكتبها بصورة عفوية ومن دون أي انفعال، والقول: "يبدو أنك تركت أغراضك على مكتبي". أو إذا كانت تتوقع منك إنجاز المهام الموكلة إليها، فيمكنك القول: "لا يمكنني ذلك في الحقيقة، وينبغي أن تنجزيها بنفسك لأن ذلك جزء من عملك وليس عملي". قد تشعرين بعدم الارتياح من الحديث مباشرة في البداية، ولكن من المهم وضع حدود، لاسيما مع شخص لا يحترم حدودك الخاصة. إن افتراض النية الإيجابية في هذه الحالة يمكن أن يساعدك لتجنب تفاقم الصراع، فربما تركت أغراضها على مكتبك عن طريق الخطأ، أو أنها لم تكن تعلم أن إنجاز ذلك المشروع هو جزء من عملها. في مقالة حول حس المسؤولية لدى الزملاء، وجد جوزيف غريني أنه يمكن قياس الصحة النفسية للفريق من خلال "متوسط مدة التأخير بين تحديد المشكلات ومناقشتها. إذا كانت المدة قصيرة، فإن حل المشكلات يكون أسرع، ويحسن القرار من جودة العلاقات. وإذا كانت المدة طويلة، يزداد احتمال انعدام الثقة، وحصول خلل وظيفي، وتكبد تكاليف ملموسة ومتراكمة".

بناء على ذلك، قد تفكرين في إجراء محادثة مباشرة معها في محاولة لتوضيح الأمور. تشارك كارولين ويب، مؤلفة كتاب "كيف نمضي يوماً جيداً" (How to Have a Good Day)، خمس خطوات في هذه المقالة حول كيفية طرح المسائل الصعبة مع زميل صعب المراس في الفريق. في الخطوة الثانية، تشجع ويب الموظفين على مشاركة "الوقائع الصحيحة، الأمور التي تعرفها على وجه اليقين، بعد استبعاد العواطف أو التفسير أو التعميم". عندما تتحدثين إلى زميلتك في العمل، احرصي على أن تكوني دقيقة بشأن ما حدث وكيف أدى ذلك إلى عرقلة عملك، ثم اسأليها عن رأيها في الموقف.

مع ذلك، بالنظر إلى ما شاركته معنا في رسالتك، أظن أن المحادثة قد لا تسير على ما يرام. لذا عليك اتخاذ قرار ما إذا كنت تريدين تصعيد المسألة وإخبار مديرك في العمل. من الأفضل دائماً إيجاد حل للمشكلة بنفسك من دون تدخل مديرك، ولكن هناك بعض الأشخاص يعنيهم التسلسل الهرمي إلى حد بعيد، ولن يغيروا سلوكهم إلا عند تشجيعهم على ذلك من قبل كبار المسؤولين، وقد يكون هذا ما تحتاج إليه زميلتك. وإذا كان عليك إخبار مديرك، احرصي على أن تكوني مستعدة لوضعه في صورة كل ما فعلته لحل المشكلة بنفسك، ثم اقترحي عليه ما تودين أن يفعله، هل تعتقدين أنه من الأفضل إن يتحدث معها مباشرة؟ يبدو أنك تشعرين بأن مديرك قد يكون متردداً في الانخراط في هذه المسألة، ولكن بالنظر إلى أنه سيغادر، فقد يكون لديه الكثير من حرية التصرف لفعل شيء ما وتوجيه التنبيه إليها بحدة لأنه في طريقه للتقاعد.

إذا وجدت أن الحديث مع زميلتك ومديرك لن يغير الموقف، فإنك بحاجة إلى حماية نفسك وتغيير طريقة تفكيرك، وإلا من المحتمل أن يؤذي ذلك صحتك النفسية ويدمر عملك. تقول المستشارة آبي كورنو-تشافيز في مقالتها حول التعامل مع زميل العمل السام: "احرص على فعل ما أمكنك، وتخلى عما لا يمكنك التأثير فيه، وأحدث تغييراً إذا كان عليك ذلك". آمل ألا يعني ذلك ترك وظيفتك، ولكن حاولي وضع الحدود حتى لا تضطرين إلى العمل معها، أو حتى الجلوس بجانبها. في هذه المقالة، يشارك غريغ ماكوين إطاراً مفيداً لكيفية وضع حدود عاطفية من دون عزل نفسك. وتجنبي كذلك الانحدار معها، وتصرفي بطريقة تتماشى مع قيمك.

من الأهمية بمكان أن تتعاطفي مع نفسك، وتذكري أن محاولة تغيير رد فعلك تجاه شخص ما، هو أمر أسهل بكثير من محاولة تغيير الشخص نفسه.

هذه المقالة مقتبسة من إحدى حلقات البرنامج الصوتي (بودكاست) "عزيزتي هارفارد بزنس ريفيو" بعنوان: الزملاء المزعجون في مكان العمل. عملنا على تعديل طول الرسالة وتوضيحها أكثر.
إذا كنت تعاني من مشكلة في مكان العمل وترغب في الحصول على مساعدتنا، راسل فريق برنامج "عزيزتي هارفارد بزنس ريفيو" عبر البريد الإلكتروني [email protected]
يمكنكم تحميل هذه الحلقة من برنامجنا من هنا.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!