عند تحديد أهداف الفريق، يشعر العديد من المدراء أن عليهم الحفاظ على توازن صعب بين وضع أهداف عالية بما يكفي لتحقيق نتائج مثيرة للإعجاب ووضع أهداف متواضعة بما يكفي للحفاظ على رضا الموظفين. لكن الافتراض القائل أن الموظفين أكثر ميلاً إلى الترحيب بأهداف متواضعة لا يصمد أمام التدقيق. في الواقع، يشير بحثنا إلى أن الموظفين يرون في بعض الحالات أن تحقيق الأهداف الأعلى قيمة أسهل من تحقيق الأهداف الأقل قيمة – وحتى عندما لا يكون الأمر كذلك، لا يزالون يجدون الأهداف الأكثر تحدياً أكثر جاذبية.

وفي سلسلة من الدراسات التي وصفناها في أحدث ورقة بحثية قدمناها، اختبرنا كيف يدرك الموظفون الأهداف من خلال مطالبة المشاركين في سوق التعهيد الجماعي في "أمازون"، والمعروف باسم "ميكانيكال تورك" (Mechanical Turk)، بتقييم صعوبة الأهداف المحددة وجاذبيتها على مختلف المستويات وبين المجالات، بداية من الأداء الرياضي والمعدل التراكمي إلى فقدان الوزن والمدخرات الشخصية. وسألنا عن أهداف "الوضع الراهن"، التي ظل الهدف فيها محدداً على مستوى خط الأساس ومماثلاً للأداء الحديث، و"أهداف التحسين" التي حُدد الهدف فيها أعلى من خط الأساس بدرجات متفاوتة.

ما الذي يجعل الهدف صعباً؟

في دراستنا الأولى، كلفنا 200 من المشاركين في "ميكانيكال تورك" وقسمناهم إلى خمس مجموعات. وأظهرنا لمجموعة واحدة فقط الأهداف القائمة على الوضع الراهن – مثلاً، تحقيق المعدل التراكمي نفسه مثل الفصل الدراسي السابق. وأظهرنا للمجموعات الأربع الأخرى أهداف تحسين تعكس إما مكاسب صغيرة أو متوسطة أو كبيرة أو كبيرة جداً على خط الأساس الحالي.

وبالنسبة إلى أهداف التحسين المختلفة، كما قد تتوقع، اعتبر المشاركون الأهداف الأعلى أكثر صعوبة على التحقيق والأهداف الأدنى أقل صعوبة (4.01 في مقابل 2.82 على مقياس للصعوبة يتراوح بين 1 و7). لكن، من المدهش، أن المشاركين صنفوا هدف الوضع الراهن أكثر صعوبة (3.23) من هدف ذي زيادة صغيرة – جاء، في الواقع، أقل قليلاً فقط من هدف معتدل (3.49).

ولمعرفة السبب، طلبنا في دراستنا الثانية من المشاركين تقديم أسباب لتقييمهم لأهداف التحسين المتواضعة وأهداف الوضع الراهن. ومالت المجموعة التي قيمت الأهداف المتواضعة إلى الكتابة عن الفارق بين الوضع الراهن والهدف وعن مقدار صغر الفارق، وهو الأمر الذي جعل الأعضاء متفائلين في شأن نجاحهم. وفي الوقت نفسه، قدمت المجموعة التي قيمت أهداف التعديل مزيداً من أسباب الفشل على أساس السياق وكانت أكثر تشاؤماً.

ومن هذه الدراسة ومن دراسة لاحقة، توصلنا إلى أن الموظفين عندما يُعطون هدفاً واقعياً، يكونون أكثر حساسية للسياق لتحقيق ذلك الهدف منهم عندما يحصلون على هدف تحسين – وهذا صحيح بشكل أكبر إذا كان السياق غير مؤات بالفعل. فكر في الأمر بهذه الطريقة: عندما نحكم على صعوبة الهدف، فإن أول ما تشاهده أدمغتنا هو حجم الفارق الذي يفصل الهدف عن خط الأساس. وكلما كان الفارق أكبر، كان الهدف أكثر صعوبة، كما يوحي المنطق. وفي وقت لاحق فقط سنبدأ في النظر إلى السياق الذي سنحتاج فيه لتحقيق هذا الهدف. لكن في غياب أي فارق نقيّمه – كما هي الحال مع هدف الوضع الراهن – تبدأ عقولنا على الفور بالتفكير في ذلك السياق. وتتحرك سلبيتنا كبشر، ثم تبدأ أدمغتنا في توليد الأسباب التي قد تجعلنا نفشل. وبالتالي فإن وضع هدف أساسي ثابت يهدف فقط إلى جعل الناس أكثر ثقة من المرجح أن يؤدي إلى العكس تماماً.

الأهداف الأصعب تعني مزيداً من الرضا

في الدراسات التي وصفناها حتى الآن، صنف المشاركون الأهداف التي قدمناها لهم في وقت واحد. وكانت النتائج مختلفة، على الرغم من ذلك، عندما طلبنا منهم تقييم الوضع الراهن وأهداف التحسين المتواضع بالتوازي.

وهناك انكسر النمط: أي عندما قيّم المشاركون هذه الأهداف معاً، حكموا  فعلاً على هدف التحسين المتواضع باعتباره أصعب من هدف الوضع الراهن (3.02 في مقابل 2.43). وفي تعميم للنتائج التي توصلنا إليها في الدراسة السابقة، نستنتج أن المشاركين استقوا موقفهم من الفوارق بين الهدف وخط الأساس، واستنتجوا منطقياً أنه من الأسهل الحفاظ على الوضع الراهن بدلاً من زيادة النتائج.

لكن في الدراسة نفسها، عندما سألنا المشاركين عن الأهداف التي سيختارون تحقيقها مرة أخرى فضّلوا أهداف تحسين متواضعة على أهداف الوضع الراهن. وتنطبق هذه النتيجة على كل أنواع المجالات – سواء تعلقت بتحقيق معدل تراكمي أعلى، أو التدرب أكثر، أو إكمال مزيد من المهام، أو التوفير أكثر، أو العمل لساعات إضافية. وعلى الرغم من حقيقة أن المشاركين كانوا يعرفون أن هذه الأهداف كانت أكثر صعوبة، فقد  توقعوا مزيداً من الارتياح من تحقيق تغييرات إيجابية متواضعة في مقابل الحفاظ على الوضع الراهن.

وبصفتك مديراً، يجب أن تشجعك هذه النتائج على أن تحدد لفريقك أهداف تحسين متواضعة، على الأقل بدلاً من أهداف الوضع الراهن – خصوصاً في سياقات صعبة مثل وضع اقتصادي متراجع، أو اندماج بين شركتين يستهلك كل شيء، أو التفاوض على عقد رئيس. وحتى إذا كان الهدف صعب التحقيق، فمن المرجح أن يرى فريقك المنافع – وأن يتوفر لديهم الدافع للوصول إلى هدف يجعلهم فخورين بأنفسهم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!