لقد قمنا بتقييم الخطوات الأولى للرؤساء التنفيذيين الذين يتمتعون بسجل حافل من الإنجازات؛ فظهرت بعض الدروس المستفادة من التحولات القيادية.

يواجه الرؤساء التنفيذيون الجدد التحديات عندما يبدؤون في تكوين الفريق الإداري ووضع التوجهات الاستراتيجية في بيئة الوقت الحاضر سريعة التغير. ومن أجل تقديم بعض الإرشادات للرؤساء التنفيذيين، درسنا تجارب الرؤساء التنفيذيين الاستثنائيين الذين يُعرفون بأنهم الأفضل أداء في حزمة بياناتنا التي ضمت 600 رئيس تنفيذي تقريباً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بين عامي 2004 و2014.

كان تركيزنا ينصب على أعلى 5% من الرؤساء التنفيذيين في عيّنتنا عموماً، والذين ارتفعت الإيرادات التي تحققها شركاتهم لحاملي الأسهم أكثر من 500% خلال عهدهم. وقمنا بمقارنة هذه المجموعة بالعينة كلها وبمجموعة فرعية من الرؤساء التنفيذيين الذين كانت شركاتهم ضمن فئة الـ 20% الأعلى أداء خلال عهدهم مقارنة بأقرانهم.

تتضمن المجموعة الاستثنائية بعض القادة الذين قدموا أداء لافتاً للنظر، وكان أحد أسباب ذلك يرجع إلى الظروف غير المعتادة، على سبيل المثال، عن طريق قيادة الشركة خلال إجراءات الإفلاس ثم النجاح في إعادتها إلى الأسواق العامة. وتتضمن المجموعة أيضاً الرؤساء التنفيذيين الذين استطاعوا تحقيق أعلى العائدات عن طريق إعادة التموضع الاستراتيجي والانضباط التشغيلي خلال عدة سنوات في ظل الظروف العادية في قطاع عملهم والاقتصاد. وبشكل عام، لم تكن احتمالات العثور على الرؤساء التنفيذيين الاستثنائيين في قطاعات معينة أو قيادتهم لشركات يختلف حجمها عن الخليط الموجود في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أو انضمامهم إلى شركات عالية أو متدنية الأداء مرتفعة أو منخفضة. ها هي ثلاثة دروس مستفادة من الفحص الدقيق لهؤلاء القادة الاستثنائيين.

أفضلية الرئيس التنفيذي الخارجي

في أبحاثنا المبكرة اكتشفنا أن الرؤساء التنفيذيين الذين يُوظفون من الخارج يميلون إلى استخدام رافعات استراتيجية أكثر من الذين يأتون من الداخل ويتفوقون على نظرائهم الداخليين خلال فترة توليهم المنصب. عززت أبحاثنا عن الرؤساء التنفيذيين الاستثنائيين هذا الاكتشاف: تصل احتمالات توظيف هؤلاء الرؤساء التنفيذيين من خارج الشركة مقارنة بالرؤساء التنفيذيين في حزمة بياناتنا (الشكل 1) إلى الضعف وتصل إلى 1.5 تقريباً مقارنة بالرؤساء التنفيذيين في فئة الـ 20% الأعلى أداء.

وعلى الرغم من ذلك، فإن 55% من الرؤساء التنفيذيين الاستثنائيين هم من الموظفين الداخليين. ومن الواضح أن الرؤساء التنفيذيين الذين أتوا من داخل مؤسساتهم يستطيعون التحرك بقوة وتحقيق نتائج مدهشة. والقيام بهذا كثيراً يعني رعاية رؤية هؤلاء الرؤساء لتحدي ثقافة الشركة بدرجة أكبر من الموضوعية والتغلب على القصور المؤسسي الذي يحد في بعض الأوقات من مجال التصرف أمامهم.

الإجراءات الاستراتيجية

قدمت النتائج أفكاراً إضافية عن الطرق التي قد يستطيع من خلالها الرؤساء التنفيذيون اكتساب رؤية واضحة لإجراءات العمل. في عينتنا بشكل عام، حُرم الرؤساء التنفيذيون الذين انضموا إلى الشركات متدنية الأداء من المزايا الكبيرة التي تحدث نتيجة إجراء مراجعة استراتيجية. لم ينضم رؤساؤنا التنفيذيون الاستثنائيون إلى شركات تشق طريقها بصعوبة بأعداد متفاوتة، ولكن كانت احتمالات قيامهم بإجراء مراجعة استراتيجية خلال أول عامين لتوليهم المنصب (60% تقريباً) أكثر من الرؤساء التنفيذيين العاديين في عينتنا (الشكل 2).

ومع استرشاد هذه الرؤية بأداء الشركة في الماضي وفي المستقبل المحتمل، كانت هذه النخبة أكثر جرأة من الرؤساء التنفيذيين الآخرين في فئة الـ 20% الأعلى أداء وأكثر تفوقاً في متوسط عدد الخطوات التي اتخذتها خلال العام الأول. عادة ما يتطلب تغيير التوجه الاستراتيجي تحرير الموارد عن طريق تقليل التكاليف في الأجزاء الأقل أولوية في الشركة. وعلى الرغم من أن برامج تقليل التكاليف تُعد خطوة لا يأسف عليها جميع الرؤساء التنفيذيين حسبما أظهرت أبحاثنا المبكرة، فإن احتمالات إطلاق الرؤساء التنفيذيين لمثل هذه المبادرات كانت أكثر بكثير من الرؤساء العاديين وبالتالي بناء الزخم الاستراتيجي.

التوازن المؤسسي

في أبحاثنا عن الرؤساء التنفيذيين بشكل عام، بدا أن إعادة تصميم المؤسسة جزء مهم في مجموعة الأدوات النموذجية للرئيس التنفيذي صاحب الأداء المرتفع؛ بينما كانت التعديلات الإدارية مهمة بشكل خاص للرؤساء التنفيذيين الذين يتولون مسؤولية شركات متدنية الأداء. وعلى الرغم من ذلك، كانت عينتنا للرؤساء التنفيذيين أقل احتمالاً للقيام بإعادة تصميم المؤسسة أو تعديل فرق الإدارة في أول عامين لها في المنصب. قد يكون هذا إحدى وظائف اللعبة الاستراتيجية التي يمارسونها: لقد ورثوا شركات عالية الأداء (التي قد تتأثر سلباً بالتعديلات) أو أولويات؛ لأن هناك عدد من المبادرات والتغييرات التي تستطيع المؤسسات والموظفون استيعابها خلال فترة قصيرة. وفي الحقيقة كانت المجموعة الاستثنائية تتضمن معدلاً أكثر من المتوسط من الرؤساء التنفيذيين الخارجيين الذين يُطلقون عمليات لإعادة التفكير الاستراتيجي؛ لذلك ربما تعكس البيانات سلسلة من المبادرات مع تغيير هيكلي يتبع التحولات الاستراتيجية.

وبطبيعة الأمور، ليس كل الرؤساء التنفيذيين استثنائيين. ولكن بالنسبة لأي رئيس تنفيذي يبدأ عملية تحوّل هناك الكثير من الأمور التي يمكن تعلّمها من الأفضل. سوف يقدم تبني وجهة نظر خارجية رؤى غير متحيزة للخطوات التقدمية. علاوة على ذلك يقدم الاستثمار في مراجعة استراتيجية قوية رؤية صادقة لوضع التوجهات الاستراتيجية. وفي أثناء ذلك، يساعد الاعتماد على بيئة المؤسسة في وضع المعايير المناسبة لسرعة التغيير ونطاقه. يقوم الرؤساء التنفيذيون في عينتنا بالكثير من هذه الأمور على أعلى المستويات ما يجعلها علامات يهتدي بها كل رئيس تنفيذي يطمح لتحقيق النجاح من أول ظهور له.

النجاح في الإدارة التنفيذية العليا: انظر المقالات الأخرى في مجلة ماكنزي ربع السنوية في مجموعتنا الخاصة التي تتناول كيف يستطيع الرؤساء التنفيذيون وأفراد الفريق الأول أن يصبحوا قادة أفضل.

لماذا يجب على القادة الأكفاء إدارة علاقاتهم مع مديريهم ومرؤوسيهم وزملائهم؟

استراتيجية عقد الصفقات للرؤساء التنفيذيين الجدد

كيف يصبح القادة العمليّون رؤساء تنفيذيين؟

يود المؤلفون أن يتقدموا بخالص الشكر إلى ماكس إسكيل ومجدي قاسم وديفيش ميتال وبلير وارنر على ما قدموه من إسهامات في هذه المقالة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

آخر التقارير الخاصة من شركة ماكنزي آند كومباني

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!