الدعاية الكاذبة التي تقول إن المحبة هي ميزة بالغة الأهمية لزيادة المبيعات لا تزال موجودة ولم تتأثر بمرور الزمن، حتى أنني أصطدم بها دائماً أثناء سفري في أرجاء البلاد وحول العالم لتدريب الفرق والمسؤولين التنفيذيين، حيث يطرح الناس أسئلة مثل "ولكن إذا فعلت ذلك، ألن يكرهني الزبون؟".

ليس من الضروري أن تكون محبوباً كي تنجح في مجال المبيعات، بل إن الفشل ينتظر من يجعلون محبة الناس أولوية بالنسبة لهم،

حيث أظهر تحليل شمل 450,000 موظف مبيعات أن 89% من بين نخبة موظفي المبيعات، ممن حققوا أفضل النتائج، قالوا إنهم لا يحتاجون أن يحبهم العملاء. وأشار 86% من بين أضعف موظفي المبيعات أنهم بحاجة إلى هذا الحب. يميل الموظفون عندما تضعف سجلات مبيعاتهم إلى الاعتقاد أن قدرتهم على اكتساب أصدقاء هي أكبر ميزاتهم.

ويرغب البشر بطبيعتهم في أن يحبهم الآخرون. وقد يبدو التخلي عن هذه الرغبة تحدياً هائلاً. ولكن ما يهم الزبائن أكثر هو قيمة ما يشترونه وليس الشخص الذي يبيعهم المنتج. أنا أدرِّس فرق المبيعات، والمفتاح هنا هو: "كن خبيراً، وليس صديقاً".

وفيما يلي ثلاث خطوات بالغة الأهمية لإظهار خبرتك.

ابحث عن الأسباب الرئيسة. لتبيع منتجاً ما، عليك تحديد المشكلة التي يمكنك مساعدة العميل المحتمل في حلها. كثيراً ما يفشل موظفو المبيعات الذين يركزون على محبة العملاء لهم في تحديد المصدر الحقيقي لمشاكل هؤلاء العملاء. ويعزى ذلك إلى عدم قيام العملاء بتحديد الأسباب بأنفسهم.

عندما يقول العملاء المحتملون ما يعتقدون إنه يسبب مشاكلهم، يعارضهم موظفو المبيعات الناجحون في ذلك، حيث وجدت إحدى الدراسات أن المحترفين في مجال المبيعات يتميزون بالحزم والاستعداد لتقديم وجهات نظر مثيرة للجدل تتفوق على "بناة العلاقات" بهامش كبير. إذ يشكّل "المتحَدّون" 40% من بين الأفضل في مجال المبيعات، بينما شكّل بناة العلاقات 7% فقط.

في كتابي "إصلاح العيب والبدء في البيع" (Gap Selling)، أحكي قصة إحدى شركات إدارة الأصول التي تبقى لها 29% لتصل إلى هدف المبيعات الذي وضعَته، حيث اعتقد موظفو الشركة أن المشكلة كانت تكمن ببساطة في استراتيجية المبيعات. واقتصرت إجابة المستشارين الآخرين الذين قابلوهم على طرق لتعزيز الاستراتيجية.

ولكنني سألت عن أشياء لم يذكروها، مثل الهيكلية التنظيمية للشركة وعملية التدريب وقرارات التوظيف. وشرحت بعض المشاكل المحتملة التي قمت بتحديدها في هذه الجوانب. حصلت على الوظيفة. وقال لي الشخص الذي عينني إنني "نبهته لأمور لم تكن بالحسبان"، وبأنه أدرك أنه قد حان الوقت لتطبيق "إطار عمل جديد يمكننا ممارسة العمل من خلاله".

لا تقف عند أول "نعم". تحصل أحياناً على إجابة رائعة من أحد العملاء المحتملين، حيث يكون هذا الشخص قد اقتنع بعرضك ويريد المضي فيه. وإنه لمن المغري أن تعتقد أنك حققت كل الخبرة التي تحتاجها. ولكن مصداقيتك كخبير يمكن أن تتأثر بشكل مفاجئ.

لقد أدركت هذه الحقيقة بعد عناء. كانت إحدى كبار المسؤولين في شركة لإدارة التغيير متحمسة حول عرضي. وقامت بإحضار زميلة اعتقدَت أنها ستتفق معنا على ذلك. إلا أنّ هذه الزميلة كان لديها مجموعة مختلفة من المشاكل التي لم أكن مستعدة للتعامل معها. لقد قمت بخطأ مهم تمثّل في افتراض أن مشاكلها هي ذاتها. فشل ذلك البيع.

ولتجنب الوقوع في هذا الخطأ، اهتم دائماً بتعلم المزيد والمزيد عن التخصصات الوظيفية في الشركة التجارية التي تبيع لها، سواء المبيعات أم التسويق أم الموارد البشرية أم تكنولوجيا المعلومات. تحدث مع أشخاص ذوي معرفة بالمجال، لتكتشف أكبر عدد من المشاكل المحتملة التي تعاني منها مجموعة أو فريق معين.

تعلم العملية، وليس المشكلة فحسب. لإتمام صفقة ما، عليك أيضاً أن تصبح خبيراً في العملية التي يتطلبها إنجاح هذه الصفقة.

في بداية مسيرتي المهنية، قمت بإنشاء منصة عبر الإنترنت لمنتجعات تزلج بهدف المساعدة في الإعلان وحجز الجلسات مع المرشدين. كان رؤساء المنتجعات مفعمين بالحماس. ولكنني لم أكن مستعدة لنكسة قوية تلقيتها من أقسام تكنولوجيا المعلومات لديهم، حيث كانوا قلقين بشأن كيفية توافق المنصة مع أنظمتهم الفريدة. قمت بسرعة باقتراح إحضار قسم تكنولوجيا المعلومات على طاولة النقاش في أقرب وقت ممكن.

إلا أننا واجهنا مشكلة أخرى كبيرة. فحتى بعد مصادقة قسم تكنولوجيا المعلومات على مسألة المنصة، احتجنا إلى توقيع قسم الموارد البشرية. وقد كان هؤلاء قلقين من أن يكون عليهم تسديد أجرة المرشدين لقاء الوقت الذي سيقضونه في إعداد ملفاتهم الشخصية على المنصة، واحتمال حتى انتهاك حقوق العمال بعدد ساعات العمل. ولم أكن مستعدة للرد. فشل ذلك المشروع.

الآن أنا أوصي أنك حتى عندما تعمل للحصول على الموافقة من شخص ما، عليك التخطيط للموافقة التالية التي قد تحتاجها أيضاً. ادرس السلسلة وتوقعها. وبينما يمكن أن يتضمن ذلك الكثير من الخطوات في عمليات البيع بين الشركات، إلا أنه ينطبق أيضاً على المبيعات بين الشركات والمستهلكين في كل مرة يشارك فيها أكثر من شخص في اتخاذ القرار.

في جميع هذه الحالات، أخبرني العملاء أنهم أحبونني. ولكن ذلك لم يكن له تأثير على قرار تعييني. إذ كان الأمر يتمحور ببساطة حول إقناع خبرتي لهم. ولهذا السبب يجب على موظفي المبيعات أن يعيدوا تركيز طاقتهم. قم بالتخلي عن الحاجة للموافقة الشخصية. وبدلاً من ذلك، التزم بالتعرف على مشاكل عملائك على نحو أفضل مما يعرفونه.

وبالطبع كل هذا لا يعني أن كونك محبوباً هو أمر سيئ. وبالتأكيد مع تساوي جميع الأشياء، قد يختار المشترون العمل مع أحد يحبون شخصيته. ولكن "جميع الأشياء" في عالم المبيعات غير متساوية عملياً. ذكاؤك السريع والسلوكيات الدافئة وتقديم تذكرة لحضور إحدى المباريات الكروية قد تكون إضافات لطيفة. ولكن في كل مرة تحاول فيها التكلم بلباقة حول أمور حياتية بدلاً من التعمق في البحث بشأن البيع، فأنت تفقد التركيز حول خبرتك. وقد تجد نفسك ذاهباً إلى تلك المباراة مع أحد العملاء المحتملين الذين يحبونك، ولكنهم يشترون من منافسيك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!