من المتعارف عليه أن كلاً من المبيعات الميدانية والمبيعات الداخلية لها مجالها الخاص، إذ كان موظفو المبيعات الميدانية يقومون بالعمل الصعب بتعاملهم مع الزبائن بصورة شخصية، بينما كان موظفو المبيعات الداخلية يجرون عمليات البيع على الهاتف والإنترنت، وكانوا مسؤولين عن المنتجات غير المعقدة والزبائن الصغار والزبائن في المواقع البعيدة، بالإضافة إلى مهمات البيع الأبسط كجذب العملاء المحتملين وتجديد العمليات.

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

ولكن في العالم الرقمي الذي نعيش فيه اليوم، بدأت المبيعات الميدانية بالاستفادة من الأدوات المستخدمة في المبيعات الداخلية، وفي الوقت ذاته، تجتاح المبيعات الداخلية مضمار المبيعات الميدانية. وبالتالي، يجب على الشركات إعادة التفكير في طريقة وضع بنية قوى البيع الميدانية والداخلية وتوظيفها ودعمها وإدارتها وتحفيزها.

تقود الثورة الرقمية بناء المبيعات الميدانية والداخلية بثلاث طرق مترابطة:

أولاً، تعزز التقنيات الرقمية شركات البيع المجانية والقائمة على الاشتراكات، ما يوجه الزبائن نحو الشراء من قنوات البيع الرقمية والداخلية بدلاً من الشراء من موظفي المبيعات الميدانية المكلفين.

ثانياً، أصبحت وسائل التواصل الرقمية واسعة الانتشار مع استمرار ارتفاع جودة التقنية، وأصبح كل من الزبائن وموظفي المبيعات (الداخلية والميدانية على حد سواء) يستخدمون البريد الإلكتروني والاتصال المباشر بالصوت والصورة وبرامج الإنترنت والمواقع الإلكترونية من أجل مشاركة المعلومات وتطوير البدائل وتقييمها وإتمام معاملات البيع.

وأخيراً، أصبحت البيانات والتحليلات المحوسبة تزود عدداً أكبر من الموظفين والمدراء والقادة في المبيعات الداخلية والميدانية بالمعلومات من أجل اتخاذ القرارات.

الأثر على المبيعات الميدانية

تقول تقديراتنا أن معظم موظفي المبيعات الميدانية يتفاعلون مع العملاء عن بُعد أكثر من نصف الوقت. ويخدم عديد من هذه الاتصالات أغراضاً بسيطة مثل البحث عن عملاء محتملين أو متابعة المحادثات الشخصية، ومع ذلك، يتزايد تركيز هذه الاتصالات التي تقام عن بعد على قضايا أكثر تعقيداً. يقوم موظفو المبيعات الميدانية في إحدى شركات البرمجيات الآن بإجراء معظم العروض التوضيحية للمنتجات باستخدام أدوات عبر الإنترنت بدلاً من إجرائها في المكان الذي يتواجد فيه العميل. وتسهل العروض التوضيحية الإلكترونية هذه مشاركة أشخاص من عدة مواقع، فعلى سبيل المثال، يمكن للزبون دعوة مستخدمين من مكاتب إقليمية، ويمكن أن تحضر الشركة خبيراً من أي مكان في العالم من أجل الإجابة عن أسئلة الزبون.

كما يتزايد تعامل الزبائن مع موظفي المبيعات الميدانية عبر اتصال الفيديو، وغالباً ما يفضل الزبائن هذه الطريقة وخصوصاً عندما يكونون على دراية مسبقة بما يشترونه. وتتيح الاجتماعات الافتراضية لموظفي المبيعات الميدانية العمل بكفاءة أكبر (البيع بكلفة أقل) مع الحفاظ على فعاليتهم في نفس الوقت.

الأثر على المبيعات الداخلية

تمكنت المبيعات الداخلية من شق طريقها باتجاه خدمة عدد أكبر من الزبائن ذوي الاحتياجات المعقدة. كما أصبح موظفو المبيعات الداخلية الذين كانوا يؤدون مهمات بسيطة فقط في السابق (كجذب العملاء المحتملين وتجديد العمليات) يقومون بإجراءات أكثر تعقيداً، بما فيها تقييم احتياجات الزبائن وصياغة الحلول وعقد عمليات البيع.

مثلاً، في شركة للتقنيات التعليمية، تطور دور موظفي المبيعات الداخلية إلى دور هجين داخلي ميداني، مع تزايد تعقيد عملية تقديم المنتجات. وعلى الرغم من استمرار موظفي المبيعات في الشركة بإجراء معظم عمليات البيع عبر الهاتف والإنترنت، إلا أنهم يزورون العملاء عندما يكون ذلك مسوغاً بتعقيد موقف العميل وحجم الفرصة.

يزيد تطوير التقنيات وزيادة الحنكة الرقمية لدى كل من الزبائن وموظفي المبيعات من فعالية موظفي المبيعات الداخلية (زيادة عمليات البيع) مع العمل بكفاءة في نفس الوقت.

العواقب بالنسبة لإدارة المبيعات

يجب على مدراء المبيعات أخذ التغيرات الثلاث بعين الاعتبار من أجل مساعدة مؤسساتهم في التعامل مع هذه التغيرات، عن طريق مساعدة موظفي المبيعات الميدانية على الاستفادة من الأدوات الرقمية، مع تمكين فرق المبيعات الداخلية من التحرك صعوداً على سلم التعقيد.

بنى تنظيمية مرنة للمبيعات. تقوم مؤسسات المبيعات الميدانية الثقيلة مثل "دبليو دبليو" (W.W) و"غرينجر" (Grainger) و"أوراكل" (Oracle) بنقل المسؤوليات من موظفي المبيعات الميدانية إلى موظفي المبيعات الداخلية وقنوات الخدمة الذاتية الرقمية. وفي نفس الوقت، تقوم الشركات الرقمية المحلية مثل "سلاك" (Slack) و"زوم" (Zoom) بزيادة موظفي المبيعات الداخلية والميدانية. كما تقوم هذه الشركات وغيرها من شركات المبيعات القائمة على الاشتراكات بمضاعفة عدد الموظفين في دور إدارة نجاح الزبائن، وهو منصب هجين داخلي ميداني يهدف لمساعدة الزبائن على إدراك القيمة الجارية، وبالتالي يحفزون الاستخدام والمزيد من الأعمال التجارية. وفي جميع الأحوال، تتطور البنى من أجل تقديم المرونة الكافية للزبائن من أجل استخدام المبيعات الميدانية أو المبيعات الداخلية أو القنوات الرقمية أو استخدامها جميعها في نفس الوقت. ويعتمد الخيار على مستوى المعرفة لدى الزبون ومدى تعقيد احتياجاته.

كانت الشركات في الماضي تراجع البنية التنظيمية للمبيعات كل عامين أو ثلاثة، أو عندما تواجه فرصة عظيمة أو أزمة كبيرة. وفي حين تصطدم موجات التغيير في معارف الزبون والأسواق والمشهد الرقمي اليوم بصلابة بنى قوى المبيعات التقليدية، نجد أن عدد موظفي المبيعات الداخلية والميدانية ومزيجهم بحاجة إلى التكيف بصورة تكاد تكون مستمرة.

عوامل تمكين جديدة لنشاط المبيعات. يستخدم موظفو المبيعات الميدانية في إحدى شركات الأدوية "محرك الاقتراحات" للحصول على توصيات بشأن المعلومات التي يتعين على كل طبيب تقديمها وطريقة مشاركتها (عن طريق زيارة شخصية مثلاً، أو مكالمة هاتفية أو رسالة رقمية). وفي إحدى شركات الطيران، يقترح برنامج مساعدة رقمي المسؤولين التنفيذيين عن الحسابات الميدانية الرئيسية تقديم المزايا التي يثمنها كل الزبائن (كسهولة الحجز والترقيات وإدارة التكاليف). تعتبر هذه البرامج تسييراً للأعمال اعتاد عليه موظفو المبيعات الداخلية، بينما اعتاد موظفو المبيعات الميدانية على منهج عضوي وذاتي التوجيه أكثر يعتمد على تقديرهم وخبرتهم الشخصية من أجل تكييف نشاط المبيعات مع نمط الزبون واحتياجاته. ومع تزايد اعتماد عمل موظفي المبيعات الميدانية على البيانات أكثر فأكثر، تتداعى الإدارات الفردية للمبيعات الميدانية والداخلية والتسويق. تملك شركة لتقنيات الكمبيوتر فرقاً للزبائن مخصصة لحسابات الشركات الأميركية الكبيرة، وكل فريق لديه قائد فريق للمبيعات الميدانية يكون موجوداً في الولايات المتحدة ويساعده موظف مبيعات داخلية في الولايات المتحدة وموظف مبيعات داخلية آخر في الهند. وتعتمد الفرق على نظام يبحث عن معلومات بشأن تاريخ الزبائن وتوصيفاتهم ويتتبع جميع التعاملات بين الزبون والشركة ويقدم الرؤى بشأن أفضل العروض والقنوات لخدمة كل زبون على حدة.

وفي حين تدعم البيانات والبرامج عمل موظفي المبيعات الميدانية المبني على البيانات، يحتاج موظفو المبيعات الداخلية في نفس الوقت إلى أدوات جديدة لمساعدتهم على المغامرة وتجاوز التعاملات المنصوص عليها مع الزبائن والانخراط في عملية أكثر استقلالاً لحل المشكلات. ومع امتلاك موظفي المبيعات الداخلية مشاركة مباشرة أكبر في عقد عمليات البيع، يجب أن تتماشى مقاييس أدائهم ومحفزاتهم بصورة أكبر، وسيتم التركيز على النتائج مقارنة بمقاييس الإنتاجية مثل مدة التحدث وعدد عمليات الاتصال.

تغيير مواهب المبيعات. سيبقى موظف المبيعات الميدانية بحاجة إلى مهارات التعامل الشخصي المباشر. ولكن كي يتمكن من تحقيق الربح في العالم المتغير، يجب عليه أن يبرع في الاستفادة من الرؤى المبنية على البيانات والتواصل الافتراضي باتباع طرق كاتصال الفيديو على الإنترنت والبريد الإلكتروني والبيع الاجتماعي. وفي نفس الوقت، يحتاج موظفو المبيعات الداخلية إلى مهارات جديدة للنجاح في أدوار اكتساب الزبائن، وتشمل هذه المهارات مستوى أعلى من قدرات حل المشكلات للتشارك مع الزبائن في معالجة مشاكل الأعمال المعقدة. وعلى ذلك، يجب أن يتكيف تعيين موظفي المبيعات وتدريبهم مع أوجه النجاح الجديدة هذه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!