"أرغب كثيراً في أن أوظف المزيد من النساء، ولكن حين أنشر إعلاناً عن وظيفة شاغرة لديّ، فإنهن لا يتقدمن. يبدو أنهن غير مهتمات بذلك".

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

"ليس هناك ما يكفي من النساء المؤهلات لشغل الوظيفة".

كثيراً ما نسمع تعليقات على هذه الشاكلة في مختبر الابتكار القيادي للمرأة "في إم وير" (VMware) بجامعة ستانفورد‏، الذي نعمل فيه مع عدد من كبرى الشركات بهدف مساعدتهم على جذب مجموعة متنوعة من المواهب والاحتفاظ بها وتطويرها، وفي كل مرة نتعرض لمسألة تذكرنا بفن الصيد: إذا لم تصطد السمكة، فلا تلقِ باللوم عليها، بل عليك أن تغير أسلوبك.

لقد حان الوقت لكي يتوقف القادة عن إلقاء لائمة افتقار شركاتهم إلى التنوع على عدم إقبال المرأة على التقدم للعمل بهذه الشركات، فهؤلاء القادة بحاجة إلى التركيز على أسباب إحجام الكثير من النساء عن الترشح للعمل لدى شركاتهم. عليهم أن يسألوا أنفسهم: "لماذا لا تعد المؤسسة التي أعمل بها جاذبة للمرأة؟".

تشير البحوث التي أجريت في مختبرنا إلى أن الإجابة قد تكمن في الإشارات التي ترسلها شركتك عن ثقافتها في أثناء عملية التوظيف.

وفي دراسة أجريت مؤخراً، طلبنا من الباحثين حضور 84 جلسة إعلامية عقدتها شركات تعمل في مجالات التكنولوجيا في إحدى كليات الساحل الغربي، وقد دون هؤلاء الباحثون ملاحظاتهم عن العروض التقديمية وخليط مقدمي العروض، إلى جانب اللغة والصور المستخدمة. ولقياس مستوى مشاركة الحضور في هذه الجلسات، لاحظنا ردود فعل إيجابية عندما كان الحضور يشاركون بصورة فاعلة ويطرحون الأسئلة في فعاليات الجلسات، ولاحظنا ردود فعل سلبية عندما اكتفى الحضور بالصمت أو خرجوا من الغرفة التي تعقد فيها الجلسة.

ووجدنا أن العناصر النسائية بدت أقل مشاركة عندما كانت الشركات تقدم ثقافة يبدو أن المرأة لا تُمثل فيها بصورة سليمة. على سبيل المثال، طرحت النساء أسئلة أقل عندما كان مقدمو العروض يتحدثون عن "ثقافة الاجتهاد في العمل، والانطلاق في اللهو" والتي سلطت الضوء على تناول الأطعمة والمشروبات بكثرة (كعقد فعاليات اجتماعية لمشاركة الشراب) وفضّلت العمل لوقت متأخر من المساء في مكان العمل. كانت هذه الثقافة وبطرق شتى تمثل النماذج النمطية للأخويات الجامعية.

كما تدنى مستوى مشاركة العناصر النسائية أيضاً حين كانت شرائح العرض تُقدّم وبشكل أساسي صورة للرجل وهو يضطلع بمهمات مختلفة (كصور رجال الفضاء، وتقنيي الكمبيوتر، والجنود، بل وحتى صورة الرجل الذي يرفع يده ليطرح سؤالاً)، أو تقدم صوراً للمرأة في أوضاع مغرية (كصورة امرأة ترتدي فستاناً ضيقاً أحمر اللون وتمسك بيدها ورقة لعب تحترق، أو امرأة تنظر فوق كتفها بنظرات إيحائية).

بدت العناصر النسائية المشاركة منفصمات عن الجلسات عندما كان الرجال هم من يضطلعون بالأدوار التقنية فيها، فيما تضطلع المرأة بالأدوار المساعدة فقط، مثل استقبال الأشخاص عند الباب، أو تسليم القمصان، أو التحدث عن محاولة إحداث توازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية – وليس التكنولوجيا. ومن الجلسات التي حضرناها، كانت نسبة المهندسات اللاتي ألقين عروضاً تقديمية تحدثن فيها عن محتوى تقني بحت أقل من الربع.

وعندما تعزل نقاط البيانات هذه، سيكون من السهل أن ترى سبب عدم اهتمام المرأة بهذه العروض التقديمية والشركات التي تمثلها، ففي النهاية، إذا كان أكثر الخبراء الذين يديرون الجلسات من الرجال، أو إذا كانت الصور التي يستخدمونها في عروضهم التقديمية صور رجال في الغالب، أو إذا كانوا لا يقدمون المرأة بصورة احترافية – فما احتمالية أن يُنظر للمرأة في هذه الشركة على أنها مساوية للرجل وأنها على القدر نفسه من الكفاءة؟ وإذا كانت ثقافة الشركة حول وقت "المرح" تقلل من احتمالات مشاركة العنصر النسائي فيها، فما احتمالات "تلاؤم" المرأة فعلاً مع هذه الشركة؟

أرسلت هذه العروض التقديمية إشارات تفيد بأن هذه الشركات – على صعيد الثقافة ومكان العمل – تفضل الرجل على المرأة، وما كان من العناصر النسائية إلا أن التقطت هذه الإشارات – سواء كان ذلك بوعي أو دون وعي منها.

وتلتقط العناصر النسائية أيضاً الإشارات التي توضح أن الشركة تتمتع بثقافة يمكن للمرأة أن تزدهر فيها، فقد كانت أكثر إقبالاً على المشاركة في العروض التقديمية التي أبرزت العناصر النسائية الخبيرة، وهن يتحدثن عن التكنولوجيا، التي قدمت أساليب متعددة لاكتساب البراعة التقنية وإظهارها، والتي ركزت أيضاً على رسالة الشركة، وليس مجرد المسائل التقنية التي يواجهها المبرمجون. وفي أثناء تلك الجلسات، طرحت العناصر النسائية ضعفي عدد الأسئلة التي طرحها الرجال، وتزايدت احتمالات عدم مغادرة الغرفة، علماً أنه كان هناك رجال كثر.

وإذا ما وسعت الشركات أفقها حول أسباب نجاح المرء، فبمقدورها زيادة فرص إيجاد الشخص المناسب للوظيفة المطلوبة.

على سبيل المثال: اكتشفت جامعة كارنيجي ميلون أن نسبة النساء اللاتي تخصصن في علوم الكمبيوتر قد قفزت من 7% إلى 42% عندما أجروا بعض التغييرات الرئيسة في برنامج علوم الكمبيوتر لديهم، وذلك في غضون خمس سنوات فقط. ركزت الجامعة أولاً على الإشارات التي أرسلتها في إعلاناتها، ووسعوا من نطاق تعريفهم للنجاح بأن ابتعدوا عن تلك الصورة النمطية المسيطرة عن غريب الأطوار المهووس بالتخصص في علوم الكمبيوتر، وركزوا بدلاً من ذلك على "تدريبات العالم الواقعي". كما فتحوا مسارات أيضاً لذلك التخصص: فقد توقفوا عن طلب خبرة مسبقة في مجال علوم الكمبيوتر في أثناء الدراسة الثانوية، وقدموا للطلاب فرصة دراسة علوم الكمبيوتر مع دراسة تخصصات أخرى.

إن الإشارات التي ترسلها شركتك بشأن ثقافتها تؤثر وبشكل كبير على قدرتك على جذب – أو تنفير – المرأة للعمل معك. ومدى تأثير هذه الإشارات يتجاوز صفحة "التنوع والاندماج" على الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة، فحين يتخذ المرشحون أو الموظفون قراراً بالالتحاق بشركتك (أو البقاء فيها)، فقد يركزون بوعي أو دون وعي منهم على الإشارات التالية والتي تقيس ما إذا كانت الثقافة السائدة في مكان العمل تمكنهم من الازدهار أم لا:

عدد العناصر النسائية والموظفين الملونين في المناصب القيادية. غالباً ما ينظر الأشخاص إلى مسؤولي الشركة ليعرفوا ما إذا كان القادة يشبهونهم، من حيث الجنس أو العرق أو الفئة العمرية. وضعف الإشارات التي تدل على التنوع على مستوى القيادة غالباً ما يشير إلى تحيز ضمني في عملية الترقية – خاصة إذا كانت شركتك توظف الكثير من العناصر النسائية على مستوى المبتدئين. وإذا لم تكن متأكداً من مدى ترسخ التحيز في الممارسات المتبعة في شركتك، فإن هذا الدليل سيكون مفيداً كنقطة انطلاق لتشخيص مستوى التحيز، ومن ثم التخلص منه تماماً.

حصر الوصف الوظيفي. يفهم المرشحون للوظيفة بشكل بديهي أن الوظائف الشاغرة والوصف الخاص بها يكشفان عن القيم المهمة للشركة. فعندما تنشر إعلاناً عن وظائف شاغرة مع كتابة جُمل، مثل "مبرمج بمهارة النينجا" أو "يصارع المشكلات حتى يصرعها" – وهي توحي بصور مرتبطة بالرجال، والقتال، والعنف – فإن هذه الوظائف أقل قدرة على جذب النساء. ويمكنك بدلاً من ذلك أن تصف الموظفين الملتزمين والمبدعين في حل المشكلات بجمل من قبيل "يطبق الحلول السليمة" أو "يتعاون مع زملائه في حل المشكلات" التي تبدو مناسبة أكثر لكل من الرجل والمرأة.

فرص النمو. غالباً ما يتحتم على المرأة أن تبرهن على قدراتها من أجل توظيفها أو حصولها على ترقية (أي، ينبغي أن يكون للمرأة خبرة مطابقة للوظيفة التي ستعمل بها في منصب مشابه كانت تضطلع به من قبل)، في حين يحصل الرجل على الترقيات بناء على إمكاناته التي تؤهله إلى النجاح في المنصب المطلوب شغله. وفي الواقع، فإن أي مرشح لا يلائم "نموذجاً مخفياً من نماذج النجاح" سيتحتم عليه أن يعمل جاهداً من أجل اعتباره مؤهلاً بالقدر نفسه. ونتيجة لذلك، فإن المرشحين سيبحثون عن إشارات تفيد بأن الشركة ستعطيهم الفرصة "لتنمية" قدراتهم.

وقد أثبتت البحوث التجريبية التي أجرتها فيونا لي الزميلة السابقة بمعهد كلايمان (Clayman Institute)، أن الوصف الوظيفي الذي يسلط الضوء على "خبرات تعلم الموظفين في العمل" يمكن أن تشجع المزيد من النساء على التقدم لشغل الوظيفة، بخلاف الوصف الوظيفي الذي يؤكد تقدير الشركة لجلب موظفين يتمتعون بقدرات محددة، على سبيل المثال: "فرص كبيرة لموظفي الشركة لإثبات قدراتهم والبرهنة عليها". وأوضحت دراسة أخرى أن كلاً من السيدات ‏(والرجال)‏ في منتصف حياتهم المهنية والذين يعملون في المجال التقني يثمنون فرص تطوير مهاراتهم التقنية على مزايا العمل الأخرى وفوائده. والشركات التي ترسل إشارات تفيد بأن الموظفين في ثقافتها يحظون بالتقدير وتتاح أمامهم الفرص لتطوير مهاراتهم أكثر قدرة على استقطاب العناصر النسائية – واستبقائها.

قد يساور البعض القلق بحجة أن تطبيق هذه الاستراتيجيات يعرضهم لخطر فتح المجال واسعاً عن طريق السماح للكثير من المرشحين غير المؤهلين للتقدم لشغل الوظائف، فقد يقولون، مثلاً: "ما الذي يدعو مسؤولي التوظيف لدينا لقضاء وقت أطول في تمحيص المتقدمين والانتقاء من بينهم؟"، ولكن انظر إلى الوجه الآخر من السؤال، والذي يقول: "ما الذي يدعوك إلى تنفير أفضل المرشحين من التقدم لشغل الوظيفة؟".

فرص تحقيق النمو والحصول على الإرشاد والتوجيه. أجرينا مقابلات مع عدد من السيدات العاملات، ومن بينهن ماري روزاي، النائبة الأولى لرئيس بنك تشارلز شواب، والتي قالت لنا إنه عندما طُلب منها الاشتراك في مجموعة غداء شهرية غير رسمية خاصة بالسيدات، فإنها لم تكن واثقة بشأن السبب الذي يدفع النساء بالالتقاء منفصلات عن الرجال. ولكن وبمرور الوقت، أدركت أهمية هذه المجموعة؛ فقد كانت زميلاتها يتشاركن استراتيجيات من شأنها تعزيز حياتهن المهنية، كما كن يستندن إلى بعضهن لمجابهة التحديات التي يتعرضن لها.

كانت روزاي من أشد المؤمنين بقيمة مجموعة الغداء هذه، حتى إنها بدأت تخبر السيدات المرشحات لشغل مناصب رفيعة المستوى عن هذه المجموعة في أثناء عملية التوظيف. ووجدت أن من تخبرهن غالباً ما تبدو عليهن الدهشة –ويشعرن بالتشجيع– لوجود مثل هذه المجموعة، لذا بدأت روزاي في مشاركة برامج تطوير أخرى مشابهة والتي يقدمها البنك، مثل "الماجستير المهني المصغر في إدارة الأعمال" الذي يستهدف المدراء والموظفين ذوي الإمكانات العالية وعشرات المجموعات من الموظفين، مثل "شبكة التفاعل النسائية".

وأخبرتنا روزاي مرة تلو الأخرى أن المرشحات من النساء اللائي سمعن عن برامج التطوير والتوجيه والإرشاد هذه قد استجبن لها بطريقة حماسية، ولم يقتصر أثر هذه الاستراتيجيات على جذب العناصر النسائية واستقطابهن للعمل لدى بنك شواب، وإنما أخبرها أحد الرجال المعينين حديثاً أنه كان يتوق للتطور المهني في الوظيفة السابقة التي كان يعمل بها ولكنه لم يكن يجده، لذا فقد كان السبب الذي دفعه للعمل لدى البنك هو برامج التطوير التي كانت تتحدث عنها.

أدركت روزاي أن استقطاب أفضل العناصر النسائية للعمل لدى البنك يستلزم الاهتمام بإرسال إشارة توضح ثقافة بنك شواب في الالتزام بتطوير الكوادر البشرية، تماماً كالاهتمام بالإشارة إلى فرص الترقي المهني أو الهياكل السليمة للأجور.

وبفحص الإشارات التي ترسلها شركتك خلال عملية التوظيف، يمكنك أن تحدد أوجه الثقافة في الشركة التي تخاطب الكوادر البشرية من كلا الجنسين وتؤكّد عليها. وبمجرد اتخاذ هذه الخطوات، يمكنك إجراء تغييرات دائمة للتأكد أن ثقافتك –والإشارات التي ترسلها عنها– تروق للجميع وتميزك عن غيرك من الشركات المنافسة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!