الابتكار المزعزع (Disruptive innovation): هي عملية ثورية في الابتكار تؤدي إلى تغييرات جوهرية في الصناعات القائمة، ويكون ذلك عبر تقديم الخدمة بطريقة جديدة كلياً. بالنتيجة: يتم الاستغناء عن الشركات أو المنتجات التقليدية والحصول على نفس المنتجات والخدمات من الشركات التي تقوم بالابتكار المزعزع.

نلاحظ هنا أنه ليس كل الابتكارات تعتبر ابتكارات مزعزعة، بل بحسب الأثر الذي تتركه في الأسواق والمنافسة وتغيير سلوكيات المستهلكين. مثلاً، لم يعتبر اختراع السيارة ابتكاراً مزعزعاً لسوق النقل بالعربات التي تجرها الأحصنة، وذلك لأن السيارة كانت منتجاً كمالياً تم توجيهه إلى الأثرياء فقط، لكن مع إطلاق سيارة فورد موديل ت (Model T) اعتُبرت ابتكاراً مزعزعاً نظراً لرخص ثمنها وإنتاجها بكميات كبيرة. من بعد هذه السيارة تغيرت صناعة النقل وكذلك صناعة السيارات إلى الأبد.

تأتي فكرة "الزعزعة" من أن شركة صغيرة بإمكانيات محدودة تقوم بتغيير كبير في صناعة قائمة وراسخة وفيها لاعبين كبار، وذلك عبر تغيير طريقة تقديم القيمة. لذا فإن الابتكارات المزعزعة عادة تأتي من الشركات الناشئة ورواد الأعمال وليس من قبل الشركات الكبيرة والتقليدية.

تقوم الشركات الناشئة بابتكارات مزعزعة عبر طريقين:

1- استهداف شرائح العملاء التي تهملها الشركات التقليدية بتقديم منتجات وخدمات تلبي طلبهم.

2- خلق أسواق جديدة من خلال الاعتماد على نماذج العمل الجديدة والتقنية التي تحول غير العملاء إلى عملاء.

مع انتشار استخدام المفهوم اليوم نلاحظ الكثير من اللبس واللغط، فالابتكار المزعزع هو عملية قائمة ومستمرة ومتطورة، وليس عبارة عن منتج أو خدمة، ويبدأ الابتكار المزعزع بإنشاء أسواق جديدة وعلى نطاق صغير، وليس منتج أو خدمة مبتكرة في سوق قائمة وتباع للجمهور بالحجم التجاري الكبير. بالإضافة إلى ذلك، لا يُشترط أن تنجح كل الابتكارات المزعزعة.

وضع المفهوم العالم الأميركي كلايتون  كريستنسن، وذلك في مقالة نشرها عام 1995، لكنه توسع في شرحه بكتابه "معضلة المبتكر" (The Innovator’s Dilemma) الذي نشره عام 1997.

أرسل لنا اقتراحاتك لتطوير محتوى المفاهيم

error: المحتوى محمي !!