الاستهلاك (Consumption): هو عملية شراء أو استخدام السلع والخدمات بهدف إشباع حاجة عند الفرد بشكل مباشر أو بغرض إنتاج سلع أو خدمات أخرى. وينتج عن الاستهلاك فناء فوري أو كلي أو تدريجي أو جزئي للسلعة أو الخدمة. وينفق الإنسان دخله في اقتناء سلع وخدمات معينة من أجل إشباع حاجاته ورغباته.  

وتبني دول العالم نظامها الاقتصادي الكامل على عوائد علمية "الاستهلاك" وإنتاج المزيد والمزيد من السلع والخدمات التي يشتريها الناس. فهي الغاية النهائية للنشاط الاقتصادي. ويُعد الاستهلاك باعث ومحفز رئيس لممارسة أي نشاط تجاري وإنتاجي. 

يقرر المستهلكون ما يمكن استهلاكه بناء على مدى توفر الأشياء وتناسب التكلفة الشرائية للمنتج، وتبنى عملية قرار الشراء أيضاً على دوافع الإرادة والاحتياج. وينفق العالم بجنون على الاعلانات والتسويق من أجل معرفة ما يحتاج الناس لاستهلاكه، ويرى الاقتصاديون الاستهلاك على أنه حجر الأساس للنشاط الاقتصادي ويعد من الضرورات الحياتية. 

تشير نظرية الاستهلاك التقليدية التي ابتكرها الاقتصادي الشهير جون ماينارد كينز إلى أن الإنفاق الاستهلاكي يتحدد من خلال حساب الدخل والمتغيرات التي تحدث في الدخل. وبناء على هذه النظرية فإن أنماط الاستهلاك تتغير بتغير معدلات الدخل، فكلما زاد الدخل ارتفعت معدلات الاستهلاك في العالم. 

قام الاقتصاديون الآخرون بإجراء تعديلات على نظرية الاستهلاك التقليدية، وأضافوا متغيرات أخرى مؤثرة على الاستهلاك مثل عدم الاستقرار الوظيفي ومستويات القروض وحتى متوسط العمر. ومع مرور الوقت ظهرت نماذج قياسية جديدة، منها ما يطلق عليه نظرية "دورة حياة سلوك المستهلك" التي ابتكرها فارانكو موديلياني. حيث أوجد هذا النموذج تعديلات مبنية على كيفية تأثير الدخل والأرصدة النقدية على الميول الاستهلاكية للفرد. وتنص هذه الفرضية على أن الأفراد الأكثر فقراً لديهم قابلية أكثر على إنفاق موارد دخلهم الجديد على الاستهلاك أكثر من الأفراد الأثرياء. 

ومما برهنته الشواهد أن ضعف الاستهلاك يؤدي إلى انهيار النشاط الاقتصادي، وذلك يتم عندها تعجز الشركات والمصانع عن إيجاد مستهلكين لبضائعهم التي تملأ المخازن، وهذا ما حدث عام 1929 بأزمة ما يسمى "إفراط الإنتاج ونقص الاستهلاك" والتي يرُجع الاقتصاديون أسبابها إلى تراجع حجم الدخل إلى مستويات قياسية وتكدس الثروة في يد القليل من الأثرياء.

أرسل لنا اقتراحاتك لتطوير محتوى المفاهيم

error: المحتوى محمي !!