يحرز فريق النجوم تقدماً في أي مبادرة جديدة يمكن أن تغير مستقبل المؤسسة التي يعملون فيها. تتسم شخصية أعضاء هذا الفريق بالتفاؤل، كما ينجح الفريق في المناورة والسير عبر مناطق جديدة لكنها واعدة للغاية. بعد ذلك، تستغرق النتائج وقتاً أطول مما هو متوقع كي تظهر آثار ذلك وعلى الرغم من قضاء أعضاء الفريق الكثير من الوقت خارج مناطق راحتهم، إلا أنّ فريق الموظفين رفيع الأداء والإنجازات هذا لا يبدو قادراً على تنفيذ مهامه في بيئة تظللها الشكوك.

وتتحول توقعات الفريق المستقبلية ويصبح من الواضح أنّ المجموعة لن تكون قادرة على مواجهة عاصفة الشكوك المطلوبة لتحقيق هذه الفرصة المؤسسية الجديدة.

كيف يمكن لمثل هذا الفريق القدير أن يفشل؟

في قلب الكثير من المؤسسات توجد مشكلة أكثر عمقاً تحجب التحول وهي الهيكل التنظيمي للمنتجات والهيكل التنظيمي الوظيفي. يعمل هذا الهيكل في بيئات عمل مفهومة جيداً، حيث يكون تعظيم عملية توفير المنتجات أو الخدمات هو الهدف، ولكن المشاريع التحويلية تتطلب حالة أكثر مرونة في المؤسسة. يتطلب هذا التحدي فرقاً يتم تشكيلها من خلال إعادة المطابقة بين الموارد وقدرات الموظفين.

تتشكل الفرق القادرة على التحول من أشخاص ليسوا فقط من ذوي الأداء العالي، بل ممن يتمتعون بتوازن فريد بين المهارات والعقليات التي تتيح لهم الحفاظ على التركيز وسرعة الأداء والتفاؤل في مواجهة الظروف التي تكتنفها الشكوك وعدم اليقين لفترات زمنية طويلة. في نهاية المطاف، ليس كل الموظفين من ذوي الأداء المتميز مجهزين لهذا الغرض.

في كتابنا "قيادة التحول: كيف تتحمل مسؤولية مستقبل شركتك" (Leading Transformation: How to Take Charge of Your Company’s Future)، نلقي الضوء على إمكانات معينة نبحث عنها ونغرسها أثناء بناء فريق التحول. على وجه التحديد، هناك ثلاث خصائص فريدة من نوعها سوف تلعب أدواراً غاية في الأهمية بينما يضطلع الفريق بمبادرة فريدة هي بمثابة فتح علمي.

القدرة السلبية: الشعور بعدم الانزعاج في التعاملات مع ظروف الشك وعدم اليقين

مصطلح "القدرة السلبية" صاغه الشاعر الإنجليزي جون كيتس وهو يصف كُتاباً من أمثال ويليام شكسبير ممن كانوا قادرين على العمل في ظروف ملتبسة ويكتنفها عدم اليقين. راح جون كيتس يصف القدرة على التعايش مع عدم الحصول على إجابة فورية، والاستمرار في الرغبة في استكشاف كيف يمكن أن ينشأ شيء ما قبل أن تكون هناك نتيجة واضحة.

في السياق المعاصر، يمكن النظر إلى القدرة السلبية على أنها القدرة على الشعور بالارتياح في ظل الظروف الملتبسة التي تتسم بعدم اليقين، حتى وإن كان لغرض التعايش مع تلك الظروف، بدلاً من أن تصبح قلقاً للغاية بسبب وجودها، بحيث يكون عليك الانطلاق قبل الأوان للتوصل إلى نتيجة أكثر تحديداً، ولكنها تكون دون المستوى الأمثل. في حين لا يستطيع الكثير من الناس تحمل ضبابية عدم اليقين وغموضه، فإنّ أولئك الذين يتحلون بالقدرات السلبية يمكنهم تيسير استكشاف مناطق جديدة واكتشاف فرصة محتملة قد تكون في متناول أيديهم.

يظل الأفراد ذوو القدرات السلبية محتفظين بفضولهم وتركيزهم حتى عندما يكون المشروع الذين هم بصدده أبعد ما يكون عن الهدف النهائي. بل من المرجح أنهم سيجدون هذه النقطة من المشروع تأسرهم وتستهويهم، بدلاً من أن يجدوها غامرة وساحقة، وهذا هو بالضبط المطلوب التوصل إليه. كما سيكون بإمكانهم تعليق الحكم على نتيجة نهائية والبقاء منفتحين أمام العديد من النتائج المحتملة، بدلاً من أن يوصدوا الباب مبكراً ويكتفوا بتصور واحد للنجاح.

طيارو الفوضى: القيادة والتنفيذ في منطقة غير مألوفة

في عام 1991، حصل السياسي الدنماركي والاقتصادي الاجتماعي أوفه إلباك على قرض شخصي بقيمة 100,000 دولار أميركي لفتح كلية أعمال غير عادية لتعليم مهارات القيادة وريادة الأعمال تحت اسم "كايوس بيلوت" (بالدنماركية أو Kaospilot). استلهم أوفه إلباك رؤية مدرسة الأعمال من مشروع سابق من مشروعاته، حيث لاحظ مجموعة جديدة من المهارات في الطلاب لاستكشاف المشاكل غير المؤكدة ورأى الفرصة سانحة لتعليم هذه المهارات لقادة الأعمال الذين يحتاجون إلى القيام بنفس الشيء. "طيار الفوضى" (أو Chaos pilot) هو تسمية مثالية لشخصية محددة يلزم وجودها بين أعضاء فريق التحول.

طيارو الفوضى هم أشخاص يستطيعون قيادة المشروع بطريقة مبتكرة ومبدعة في ظل الظروف الملتبسة التي يكتنفها عدم اليقين والشكوك. كما يوجد لديهم القدرة السلبية، ولكن لديهم أيضاً مهارات أخرى هامة، مثل القدرة على بناء هيكل تنظيمي في قلب الفوضى واتخاذ الإجراءات. القادة الذين يمكن وصفهم بأنهم (طيارو الفوضى) هم أولئك القادرون على قيادة الفريق وتوجيهه إلى الأمام نحو المستقبل في مشروع ما حتى عندما تكون البيئة المحيطة بهم متقلبة متذبذبة.

على الرغم من أنه قد يبدو جذاباً أن تكون ذلك الشخص، إلا أنه من الصعب أن تكون (طيار فوضى)، فطيارو الفوضى هم الزملاء الذين يعملون في مشاريع غامضة وملتبسة وكثيراً ما يتعرضون للمشكلات والسير ضد التيار في هذه العملية. فالأشخاص الذين لا يستطيعون أن يكونوا (طياري فوضى) يتدهورون وينهارون سريعاً عندما تهتز البيئة المحيطة بالمشروع الذي يعملون فيه.

غالباً ما يكون اهتمام طياري الفوضى بإحداث تغيير ذي مغزى أكثر من اهتمامهم بصعود السلم الوظيفي في المؤسسات التي يعملون فيها أو الحصول على نجمة أخرى أو ترقية جديدة في سجلاتهم. إنّ العثور على طيّاري الفوضى للانضمام إلى فريقك يمكن أن يكون تحدياً ويتطلب المراقبة والتجريب، على الرغم من قلة الأماكن الخصبة التي يمكن أن تعثر فيها على مرشحين جيدين بهذه المواصفات.

على سبيل المثال، ابحث عن الأشخاص الذين يحصلون على تقييمات متباينة لأدائهم، ولكن لا يزالون يحصلون على تقدير كبير من جانب المؤسسة. في كثير من الأحيان، يحصل هؤلاء الأشخاص على تقييمات مختلطة لأنهم يجعلون من يحيطون بهم ويعملون معهم لا يشعرون بالارتياح وهؤلاء المرشحون المحتملون غالباً ما يتحدون الأوضاع الراهنة ومع ذلك فهم مستمرون في النجاح لأنهم يبلون بلاء حسناً في أدائهم.

التفكير التبايني، العمل التقاربي، والتواصل المؤثر

وأخيراً، هناك ثلاث سمات عصبية نفسية يتعين عليك البحث عنها في طور بناء فريق التحول في مؤسستك. هذه السمات الثلاث هي التفكير التبايني، والعمل التقاربي، والتواصل المؤثر وكلها تلعب دوراً حاسماً في النجاح في الابتكار والتحول. في حين أنّ الكثيرين من الأفراد يمتلكون واحدة أو اثنتين من هذه المهارات، إلا أنّ العثور على شخص يمتلك السمات الثلاث هذه مجتمعة أمر أكثر تحدياً، وإن كان هو الوضع الأمثل.

السمة الأولى هي التفكير التبايني، وهو بمثابة القدرة المتفردة على ربط المعلومات والأفكار والمفاهيم الجديدة التي عادة ما تكون متباعدة. يستطيع الأشخاص الذين يمتلكون هذه المهارة المطابقة بين المفاهيم غير المتماثلة ومواءمتها بطرق جديدة ومفيدة، وإزاحة النقاب عن فرص جديدة قد يغفل عنها الآخرون.

أما السمة الثانية فهي العمل التقاربي، وهو بمثابة القدرة على تنفيذ هذه الأفكار الجديدة من أجل خلق شيء ملموس. وعلى الرغم من أنّ أشخاصاً كثيرين يمكنهم الخروج بأفكار عظيمة، إلا أنّ أولئك الذين لديهم قدرة العمل التقاربي، في كثير من الأحيان، هم الذين سينتقلون بهذا المفهوم الجديد من مجرد فكرة إلى نتائج محققة على الأرض. وثالثاً وأخيراً، فإنّ القدرة على توصيل الأفكار بطريقة متماسكة وجذابة ومؤثرة أمر بالغ الأهمية. وسوف تلهم هذه السمة القادة وصانعي القرار الآخرين للإيمان بالفكرة أو الفرصة الجديدة وتقديم الدعم لها والعمل على إنجازها وتحقيقها.

وكما هي الحال بالنسبة لعدد فرص الأعمال التحويلية التي يتم العثور عليها في أماكن غير محتملة، ينطبق الأمر نفسه على المكان الذي يمكن أن تعثر فيه على أعضاء الفريق الأكثر ملاءمة لدفع مبادرة جديدة واعدة.

يمثل كل مشروع في المؤسسة لحظة تحول محتملة، ويساعد كل مشروع ناجح المؤسسة على التصحيح الذاتي بعيداً عن أن تصبح آلة جامدة تعمل وفق نظام روتيني محدد، وبدلاً من ذلك تتحول المؤسسة إلى ما تحتاجه هي من أجل البقاء: أي أن تكون مؤسسة مرنة قادرة على اقتناص الفرص الجديدة واستغلالها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
أحمد أسعد Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
أحمد أسعد
زائر

مقال مهم جدا .
شكرا .

error: المحتوى محمي !!