تلقت رئيسة قسم التسويق في شركة خدمات مالية عالمية تقدر بمليارات الدولارات رسالة إلكترونية مبهمة من الرئيس التنفيذي قبل 30 دقيقة تقريباً من اجتماعها الفردي الأسبوعي معه. وعندما ألقت النظرة الأولى على هذه الرسالة ظنّت أنها ستطرد من عملها، إذ كان عنوانها يقول: "المشكلة مع رؤساء قسم التسويق". ضمت الرسالة رابطاً إلكترونياً لمقال في مجلة هارفارد بزنس ريفيو ألفه أحدنا عام 2017، واقتراح بأن تقرأ رئيسة التسويق المقال قبل انعقاد الاجتماع الفردي. يالها من دهشة! ذهبت إلى الاجتماع وهي تتوقع الأسوأ. وعندما جلست مقابل الرئيس التنفيذي سألها ما إن كانت ترى أنها تمارس الدور المناسب لتحقيق أقصى حد من تأثير التسويق، فأجابت بصراحة وهي مذعورة أنها لم تكن كذلك. 

ما حدث بعد ذلك كان مفاجأة سارة، فالرئيس التنفيذي وافقها الرأي مبتسماً، وقال أنه لا يريد أن يكون رئيساً تنفيذياً عجز عن تصميم دور رئيس التسويق كما يجب. وسرعان ما اتفقا على ضرورة تغيير دور رئيس التسويق بصورة كبيرة، وبدآ بمناقشة كيف سيكون شكل الدور الناجح. وخلال النقاش أشار الرئيس التنفيذي إلى معرفته بأن التغيير المطلوب قد حدث عندما طلب كل من رئيس الشؤون المالية ورئيس الاستراتيجية وغيرهما من القادة في المستويات الإدارية العليا نصائح رئيسة التسويق في مشاكل استراتيجية في الشركة. تقول رئيسة التسويق هذه، مع الطلب بعدم الإفصاح عن هويتها أو اسم شركتها: "لم يقدم لي تصميماً ملائما فحسب، بل قدم لي أيضاً مقياساً يمكّنني من قياس تقدمي الشخصي. كنت بحاجة لاكتساب الحق لكي أُدعى إلى المشاركة في اتخاذ قرارات استراتيجية هامة على مستوى الشركة". 

وكما هي الحال لدى الكثير من رؤساء التسويق المذكورين في مقال عام 2017، كان الهدف الأولي من تعيين رئيسة التسويق هذه هو التركيز على الأدوار الترويجية في مرحلة ما بعد الإنتاج، كمراقبة الإعلانات. واتفقت الآن مع الرئيس التنفيذي أنها ستمارس دوراً استراتيجياً منذ المراحل الأولى ويتسع على نطاق الشركة. بدا ذلك أمراً رائعاً من الناحية النظرية، ولكن تغيير الدور في الواقع هو الأصعب. وكانت رئيسة التسويق تعلم أن هذا التغيير ليس متعلقاً بها وحدها، بل كان متعلقاً بالقسم بأكمله، أي 230 موظفاً. لم تكن لديها رغبة بتعيين أو طرد عدد كبير منهم في سبيل تغيير مجموعة المهارات. سيحتاج ذلك إلى خطة عمل ووقت والتزام الشركة.  

كان أول أمر قامت به هو تعريف النجاح. سينبع التغيير في دورها من التأثير لا من السلطة، ويجب تطوير نوع العمل الذي يركز عليه قسمها وطريقة تفاعل الفريق مع الوظائف الأخرى. 

بدأت الرئيسة التنفيذية بإجراء لقاءات مع مرؤوسيها المباشرين. وشرحت لهم الرؤية الجديدة لوظائف التسويق، وهي دفع الشركة نحو المزيد من النمو مع المزيد من المساءلة. ثم عقدت اجتماعاً شاملاً للقسم، وشرحت للموظفين أن الرئيس التنفيذي قد دعا القسم للمبادرة وإحداث تأثير أكبر. 

وفي اجتماعات المتابعة التي عقدتها مع مرؤوسيها المباشرين، قامت معهم بتحديد الأعمال ذات التأثير الكبير، وبعد ذلك بفترة وجيزة عقدت رئيسة التسويق اجتماعاً خارج المكتب مع مرؤوسيها المباشرين وقام كل منهم بالتحدث عن أولوياته الأساسية. وكان الهدف هو الحصول على آرائهم وتعزيز تبادل الأفكار بهدف زيادة الأثر المحتمل على النمو إلى أقصى حد ممكن.  

في الأشهر التالية، بدأت الرئيسة التنفيذية بالبحث عن الفرص التي تمكّن فريقها من التقدم بفعالية نحو جسر الثغرات، وأن يأخذ دور القيادة في فرصة لم يغتنمها أي أحد من الوظائف الأخرى. ومثال على ذلك، كان الرئيس التنفيذي يناقش أهمية قيادة اتخاذ قرارات أكثر مرونة. وعلى الرغم من أنّ التعامل مع هذه الفرصة لم يوكل فعلياً إلى أحد معين من قادة المستويات الإدارية العليا، إلا أن رئيسة التسويق دفعت فريقها للمشاركة، وتقدم هو بدوره باقتراحات بشأن كيفية الاستفادة من الاتصالات الداخلية لتزويد المؤسسة بالمعلومات وتعليمها وقيادتها في التفكير المرن. مثال آخر، قامت رئيسة التسويق بتحدي فريقها لتحديد العراقيل من أجل الوصول إلى أهداف القسم والشركة، أي إيجاد منظور يركز على المتطلبات في التحديات الأساسية التي تواجه الأعمال، وهي أمور قد تبدو تغييراً صغيراً ولكنها أمور هامة في حقيقة الأمر. لم يكن أي من هذين المثالين من مسؤوليات فريقها فعلياً، وأحدث كل منهما تغييراً في التفكير وفي الملكية (التي تخطت المسؤولية) وفي نهاية المطاف أحدثا تغييراً في الأثر. 

وبدأت رئيسة التسويق بإيلاء أهمية أكبر للمشاريع التي تحرك النمو المستقبلي. كان لدى الشركة تقسيمات محددة للمنتجات وبرامج ولاء بالية، وإدارة تواصل مع الزبائن ضعيفة وإدارة هوية الزبائن بمستوى أدنى من المطلوب، ولذلك بادرت رئيسة التسويق وقامت بتجديدها. وأصبح قادة من جميع أقسام الشركة يشاركون ويستفيدون من هذه الجهود، وقريباً ستصبح رئيسة التسويق قادرة قادرة على حساب مقدار التوفير في التكاليف النهائية وزيادة حصة المحفظة من العائدات.

كانت دعوة الرئيس التنفيذي لرئيسة التسويق من أجل توسيع تأثيرها مركزة بصورة رئيسة على القرارات الاستراتيجية. وعندما لاحظ الأثر الكبير للرئيسة وفريقها، بدأ يؤيد التغيير عن طريق وضع توقعات بأن تشارك رئيسة التسويق وفريقها في صنع القرارات الاستراتيجية وتقديم الآراء التي تتعدى التسويق. وأحد الأمثلة على ذلك هو عندما عملت الشركة على مشروع "لإنعاش الاستراتيجية" فيما يخص أعمالها في التجزئة، حرص الرئيس التنفيذي على أن تكون مشاركة رئيسة التسويق فيه كبيرة. 

وأخيراً، بدأت رئيسة التسويق بالإصرار على أن يحقق قسم التسويق مساءلة مالية أكبر. واليوم، أصبحت كل المشاريع تقريباً تتطلب وجود نواتج مالية محددة. تقول رئيسة التسويق: "أصبحت اليوم أضع قرارات الإنفاق التسويقي في نفس نطاق قرارات الإنفاق الأخرى. ونحن نعمل على نموذج يقارن العائدات على الاستثمار لما ننفقه على التقنية وما ننفقه على التسويق وما ننفقه على المبيعات، كي نتمكن من اتخاذ قرارات مقايضة. لقد أصبحت لغة التمويل والمساءلة مؤلمة قليلاً نظراً للأدوات التي يملكها المسوقون اليوم والتي لم نكن نملكها منذ 20 عاماً وأكثر. وفي الحقيقة لا أستطيع تذكر آخر مرة تحدثت فيها عن الإعلانات أو عرضت إبتكاراً على القادة".

تغير دور موظفي التسويق في الشركة بعد عام تقريباً من المحادثة الأولى بين الرئيس التنفيذي ورئيسة التسويق، وأصبح لديهم أولويات استراتيجية مختلفة: فقد أصبحوا مسؤولين عن معايير جديدة مشتركة ويقضون وقتاً أكبر مع نظرائهم في وظائف أخرى، وأصبح لديهم تأثير أكبر بصورة ملحوظة. على سبيل المثال، أصبحوا يعقدون اجتماعات دورية جديدة مع الرئيس التنفيذي من أجل مراجعة نمو الشركة ومناقشة فعالية استثمار التسويق وكفاءته على مستوى مفصل. 

أشارت رئيسة التسويق إلى أنّ الأثر الأكبر الجاري تطلب ثلاثة أمور. أولاً، رؤية الرئيس التنفيذي ودعمه كانا أساسيين. فمن دون إيمان الرئيس التنفيذي وإرشاده ودعمه، وهي أمور كانت رئيسة التسويق بحاجتها، لكان أُسيء فهم أفعالها وبدت على أنها "استيلاء على السلطة". ثانياً، تطلب التغيير مشاركة  قادة قسم التسويق وشركائه. لم يكن الأمر تغييراً لرئيسة التسويق بقدر ما هو تغيير للقسم بأكمله. وأخيراً، كان يجب على الوظائف الإدارية العليا الأخرى تقديم الدعم، وهذا ما كان. وهم يرون الآن أنّ ازدياد تأثير قسم التسويق يعود بالفائدة على الجميع. 

تسلط قصة رئيسة التسويق هذه الضوء على دور أكبر لا يتأتى من مسؤوليات محددة. وفي حين أن هذا الأمر يعود بالفائدة عليها وعلى فريقها، نجد أنه يعود بفائدة أكبر على الرئيس التنفيذي والشركة. إذ ارتفع صافي الأرباح بنسبة 48%، وأصول الزبائن 39% وأرباح السهم 80% منذ عام مضى. وهذا دليل على فائدة تغيير دور التسويق وتأثيره بما يناسب.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!