أثيرت ضجة كبيرة في عالم التصميم على مدى الأسبوع الماضي حول مغادرة جوناثان إيف لشركة آبل، وكان معظم الحديث يدور حول تأثير إيف على تصميم منتجات آبل، أي تحديد شكل المنتجات التي نريدها ونشتريها. وحين فكرت بالخبر، لم يصدمني الأثر الكبير الذي قد يتركه رحيله على شركة آبل، بل صدمني الانقسام الآخذ بالاتساع بين استهلاك الأشياء وصنعها.

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

فكلمة "التصميم" هي اسم وفعل في آن واحد. لقد تمتعنا على مدى قرن تقريباً بثقافة الاستهلاك التي تُدخل عناصر التصميم ونتائجه إلى حياتنا، وهي قطع سحرية تقدم لنا الراحة والفعالية والجاذبية، هي أشياء كالكراسي والأحذية والمدافئ والسيارات. وقد عززت بعض المقولات الفنّية، مثل عبارة لويس ساليفان "الشكل يتبع الوظيفة" وعبارة هارتموت إيسلينغر "الشكل يتبع العاطفة"، وجهة النظر القائلة بأننا نبني نقدنا للشيء على شكله والكيفية التي يبدو بها نظراً لارتباط جوهر شكل الشيء بفائدته وإحساسنا به. فنحن ندلي بتصريح من خلال شراء شيء ما، إذ يقول أحدنا: "أنا ناجح، لأني أستطيع شراء هذا الشيء" و"أتمتع بذوق رفيع، لأني أملك هذا الشيء الرائع". كما أن امتلاك شيء جميل أمر يسهل انتقاله في المجتمع، وإذا كنت أمتلك شيئاً جميلاً، فربما كنت جميلاً أيضاً.

والتصميم كفعل هو عملية صنع الأشياء، وأحياناً تكون هذه العملية عبارة عن فضول بشأن المواد ورغبة باستكشافها، كما نرى في عمل راي وتشارلز إيميس. وقد يقوم التصميم على فكرة حل المشكلات، وهو ما نراه في اتجاه التفكير التصميمي. كما يمكن أن تكون عملية التصميم هذه عبارة عن تحقيق لديموقراطية شاملة، كما هو الحال في التصميم التشاركي، وهو نهج تصميم مستوحى من الثقافة الاسكندنافية، يقوم على نقل شرارة الإبداع من مصدر النبوغ الخارجي إلى الأشخاص الذين سيستخدمون كلّ ما تمّ تصنيعه.

يمنحنا التصميم القوة عندما يكون شيئاً تم إنجازه، وليس شيئاً يُملك. فعندما نكون في خضمّ عملية إبداعية نفقد الشعور بأنفسنا ومشاكلنا وقلقنا، وحتى بأهدافنا، ونجد تياراً متدفقاً يأخذنا ونندفع فيه. صنع الأشياء هو أمر يمكن لأي أحد القيام به، ولكن الأشخاص الذين تدربوا عليه مثل إيف، يقومون به على نحو أفضل بكثير من الآخرين. ولكن لا يزال بإمكان من لا يتمتعون بذات الخبرة والبراعة منا الاستفادة من هذه العملية الإبداعية، من العملية وليس من نتائجها. وعندما نصنع الأشياء ندرك أننا نتمتع بالاستقلالية والسلطة، فقد صنعنا شيئاً لم يكن موجوداً.

إذ تمكنت المنتجات التي صنعتها شركة آبل تحت قيادة إيف، بكل جمالها وتطورها، من تعزيز فكرة أن التصميم يتعلق بأشخاص سحريين يصنعون أشياء سحرية. وبوضع منتجات آبل من هواتف وأجهزة لوحية وشاشات على قمة العظَمة، نكون قد عززنا بذلك فكرة نخبوية التصميم التي تقول: "بعض الأشخاص فقط قادرون على صنع الأشياء، ويجب على البقية شراء الأشياء فحسب". وقد فعلنا ذلك مع كريم رشيد ومايكل غريفز وفيليب ستارك وستيف جوبز بالطبع.

نحن جميعاً قادرون على صنع الأشياء، فلنحتفِ بتأثير إيف على العالم، ولكن ليس عن طريق تسليط الضوء على الأشياء التي صنعها، بل من خلال العثور على الإلهام الّذي جعله قادراً على صنعها. فلمَ لا نضع محافظ نقودنا جانباً، ونبدأ بصنع الأشياء نحن أيضاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!