هنالك الكثير من المدراء الذين يتجنبون إبداء ملاحظاتهم حول أداء مرؤوسيهم، سواء كانت إيجابية أم سلبية. وإذا كنت تعمل مع رئيس لا يبدي أي ملاحظات حول أدائك، فإنك قد تشعر بالضياع وعدم التوجه، وبخاصة إذا كنت جديداً في منصبك أو في شركتك أو كنت خريجاً حديث العهد. فهل هنالك من طريقة لمعرفة ما يمكن أن يتوقعه الرئيس عادة، في حال غياب الملاحظات والتوجيه؟

فبينما يملك كلٌ منا نقاط قوة ومواضع ضعف مختلفة يتعين عليه العمل عليها، وجدنا بعد دراسة قاعدة بيانات المعلومات حول تقييم أداء أكثر من 7,000 موظف و5,000 مدير، أن هنالك أنماطاً موثوقة في العلاقة بين سلوك الموظفين وتقييمات المدراء، ولقد خلصنا إلى خمسة أنماط سلوكية يربطها المدراء عادة بتقييمٍ عالٍ للأداء:

تحقيق النتائج. أظهرت دراستنا ترابطاً قوياً جداً بين نهج الموظفين في بذل قصارى جهدهم للوصول إلى الأهداف ضمن المهل الزمنية المحددة والقيام بكل ما يلزم لتحقيق النتائج من جهة، وسوية رضا المدراء وإعجابهم من جهة أخرى. وفضلاً عن ذلك شكلت جودة العمل مركبة أخرى حيوية وحاسمة، حيث أفاد غالبية المدراء بأنهم يرغبون في أن ينجز الموظفون أفضل النتائج وفق أعلى المعايير.

أن يكون الشخص متعاوناً وموضع ثقة. هنالك ترابط أيضاً بين سويات الأداء المرتفعة وكون الشخص المعني جديراً بالثقة. وتنبع هذه الجدارة من امتلاك الشخص المعني مهارات عالية في نسج العلاقات الوثيقة مع الآخرين. وهكذا فإن الأشخاص المتعاونين بشكل وثيق مع زملائهم يملكون مهارات تواصل ممتازة ويؤدون دور القدوة. وفي حين يسعى البعض إلى العمل بشكل منفرد ومستقل عن الآخرين، من الواضح من تحليل بياناتنا أن أولئك الأشخاص غالباً ما يخفقون وأن من ينجح ويسجل الأداء الأفضل هم الأشخاص الجديرون بالثقة والميالون إلى العمل الجماعي والتعاون مع الآخرين.

امتلاك الخبرات التقنية والمهنية المتميزة. يرى المدراء كما الموظفون أن امتلاك الخبرات التقنية والمهنية يرفع من تقييم سوية أداء الشخص المعني. فالأفراد الذين لا يمتلكون فهماً عميقاً للمسائل التقنية الأساسية بالنسبة للمؤسسة التي يعملون فيها يواجهون وضعاً صعباً للغاية. وفي بعض الأحيان يأتي الموظفون إلى المؤسسة حاملين معهم خبرة تقنية ومهنية عالية وحديثة لكنها لا تتسم بالتطور وتغدو بالية وعديمة الفائدة مع مرور الزمن. فالتكنولوجيا تتغير بسرعة ولذلك يغدو من الضروري للجميع مواكبة هذا التغير.

ترجمة الرؤية والاستراتيجية إلى أهداف محددة وذات معنى. يعرف أصحاب الأداء الأفضل كيف يستوعبون استراتيجية مؤسستهم ويوظفون ذلك الاستيعاب في عملهم لكي يسهموا بشكل ملموس في تحقيق أهداف تلك الاستراتيجية. أما الموظفون الذين لا يجهدون أنفسهم لربط عملهم بالاستراتيجية العامة لمؤسستهم، فيظهرون كما لو أنهم يعملون في فراغ، وغالباً ما تكون قراراتهم مبنية على تفضيلاتهم الفردية والخاصة، لا على كونها تصب في تحقيق رؤية المؤسسة وأهدافها. لقد أظهرت الدراسة أن فهم استراتيجية المؤسسة يؤثر في تقييمات الأداء بالنسبة للموظفين وللمدراء على حد سواء.

أن يسوق الشخص عمله بشكل جيد. إنّ الأشخاص المحبطين وغير الراضين عن تقييم أدائهم المنخفض، غالباً ما يرون أن "أعمالهم يجب أن تتحدث عن نفسها، ولا حاجة لهم بالتسويق لها". غير أن المنتجات الجيدة لا تنجح فقط لأنها عالية الجودة، بل لأنها تُسوق بشكل جيد أيضاً. وفي الواقع نادراً ما تكون الأعمال الجيدة غنية عن البيان. فالمدراء غالباً ما يكونون محاطين بمئات المشاريع البراقة التي تسعى لجذب انتباههم. وهكذا فإن الأعمال الجيدة بحاجة إلى القليل من التسويق.

فكّر وأنت تقرأ هذه اللائحة في مدى إجادتك لكل بند فيها. فربما تمتلك خبرة ممتازة، لكنك بحاجة لتعزيز مهاراتك في التعاون مع الآخرين. أو ربما تجيد العمل بروح الفريق، لكنك بحاجة لإبراز منجزاتك الخاصة والتسويق لها. قيّم حجم إنجازاتك وجودتها بالمقارنة مع بقية أفراد الفريق. وبإمكانك الطلب من زملائك أن يزودوك بملاحظاتهم في كل بند من بنود اللائحة، إن لم تستطع تلقي الملاحظات من رئيسك.

وإذا كنت مديراً، فإن تحليل بياناتنا قد أظهر أنه يتعين عليك تركيز اهتمامك على سمتين إضافيتين:

السرعة. لقد تتبعنا هذا البعد على مدار سنوات عديدة، ووجدنا أنه عامل حاسم في تحديد مدى نجاح الأفراد. فالمعلومات تتدفق بسرعة متزايدة، والمنافسون يطلقون منتجاتهم الجديدة باستمرار، والديناميات العالمية تؤدي إلى تغيّر التفضيلات، ولقد باتت السرعة في إنجاز الأعمال هي السمة التي تميز القادة العظماء عن سائر القادة الجيدين. وأثناء بحثنا في مرحلة الإعداد لكتابنا "السرعة: كيف يمكن للقادة تسريع إنجاز الأعمال بنجاح" (Speed: How Leaders Accelerate Successful Execution)، وجدنا أن القادة السريعين يحصلون على تقييم أكبر بمرتين من سواهم، وأن موظفيهم منخرطون في العمل بشكل أكبر، وأن احتمال ترقيتهم أكبر.

القدرة على إلهام الآخرين وتحفيزهم. استفتينا أكثر من 85,000 قائد حول تقييمهم لأهمية هذه المهارة. وقد حصلت على أقل علامة بالمقارنة مع 15 مهارة قيادية أخرى، في حين وجد أكثر من مليون موظف أن مهارة "إلهام الآخرين وتحفيزهم" هي المهارة الأكثر أهمية بالنسبة لهم. وبينما كان الناس قبل 50 عاماً يعملون بهدف كسب المال فقط، باتوا اليوم يرغبون في أن يجدوا من يلهمهم في عملهم.

ونحن بدورنا نقترح على المدراء بكل تواضع ألا يبخلوا على الذين يعملون معهم بملاحظاتهم وآرائهم، ولو بقدر قليل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!