يدرك جميعنا مدى أهمية أن يتعاطف قادة المؤسسة وموظفوها مع عملاء الشركة، إذ تُظهر الدراسات أنه عندما يفهم الأشخاص من يخدمونهم ويهتمون بهم، سيغدون قادرين على حل المشكلات بطريقة أكثر إبداعاً فضلاً عن تقديمهم لخدمات أفضل.

ولكن ما الطريقة الأفضل لزرع التعاطف؟ ربما تكمن الإجابة في "قضاء المزيد من الوقت مع العملاء". فعلى سبيل المثال، قام القادة في شركة آي بي إم وميدترونيك ومايكروسوفت بإيفاد مندوبين للقاء العملاء ورؤية منتجاتهم وهي في حالة العمل. بدورنا في آيدو (IDEO)، بدأنا بتشجيع الشركات على اتخاذ خطوة أكبر من ذلك، فبدل القيام بمجرد التعرف على العميل، أردنا أن يصبح الموظفون نفسهم هم العملاء.

وتكمن الفكرة هنا في إنشاء تجربة أكثر غنى للموظفين، لا مجرد تشاطر أطراف الحديث، إذ إن الناس يتعلمون بشكل أكبر بكثير عندما يتشاركون جسدياً في نشاط ما، لا بمجرد الحديث عنه. ولكن لا يمكنك القول للموظفين بشكل مباشر إنهم سيختبرون ما يختبره عملائهم، حيث سيقولون بأنهم يعرفون ذلك كباطن يدهم وسيتخذون موقفاً دفاعياً يبررون فيه صواب طريقة عملهم التي يقومون بها حالياً.

يجب القيام بدلاً من ذلك بوضع الأشخاص في سيناريوهات مختلفة، خارج تلك التي تواجهها الشركة بشكل تقليدي كل يوم وبطريقة يمكنها أن تعطي لاحقاً فكرة عما يختبره العملاء ويجعل الموظفين بدورهم في موقف أكثر تفهماً.

ولنأخذ عملنا مع شركة كونسيومر إنرجي (Consumers Energy) في ولاية ميشيغان، إذ إن الشركة لاحظت أن العملاء ذوي الدخل المنخفض لا يدفعون فواتير الخدمات التي يتلقونها، حتى في الشتاء القارس في منطقة الغرب الأوسط الأميركية. وعندما طلبوا منا مساعدتهم في معرفة السبب، قضينا بعض الوقت مع المنتفعين من خدمات "كونسيومر إنرجي" في مدينة فلينت لندرك بسرعة كيف أن السبب يعود إلى أن عملية إعداد الفواتير كانت مبهمة للغاية، مع وجود الكثير من الرسوم غير المتوقعة. وكان بإمكاننا ببساطة إبلاغ الفريق التنفيذي للشركة باكتشافاتنا، أو جعلهم يخوضون نفس المناقشات التي خضناها، إلا أننا فكرنا بأن رسالتنا ستكون ذات صدى أكبر إن جعلناهم يخوضون نفس التجربة التي يخوضها العملاء.

عندما وصلوا إلى أحد الاجتماعات معنا لمناقشة القضية، استقبلناهم في الردهة وأعطينا كل واحد منهم "عملة افتراضية" (كانت قطع بسكويت) وطلبنا منهم القيام باختيار بسيط: إما صعود السلالم أو استقلال المصعد للوصول إلى الطابق السابع. وهناك، أخذنا رسماً مقداره ثلاث قطع بسكويت ممن صعد بالمصعد، ولم يدفع أولئك الذين صعدوا السلالم أي شي. وخلال اليوم، وضعنا المزيد من الخيارات مع "رسوم" غير متوقعة. وبحلول وقت الغداء، لم يكن لدى أحد أعضاء الفريق ما يكفي من قطع البسكويت "للدفع" مقابل طعامه. وعندما طالبناهم بالدفع مقابل الجلوس في اجتماع، اضطر عضو آخر في الفريق إلى اقتراض قطعة بسكويت افتراضية للحصول على كرسي.

وفي نهاية اليوم، كان لدى المجموعة فهم أكثر غنى تجاه صعوبة الحياة اليومية للأشخاص ذوي الدخل المحدود. وقد حفزتهم التجربة هذه على إنشاء برنامج فواتير تجريبي مبتكر يسمى "التحكم الواضح" (Clear Control) يتميز بفترات إعداد الفواتير كل أسبوعين، ورسائل نصية يومية حول مقدار الاستخدام ومبلغ الفاتورة، وزيارات تدقيق منزلية مخصصة لترشيد الاستخدام.

وهناك مثال آخر من شركة كارنفال كروز لاين (Carnival Cruise Line)، والتي أرادت إعادة هيكلة عملية التخطيط للحجز لديها ولعملها، حيث كان رواد الرحلات البحرية المبتدئين ومجموعات السواح يعانون منها كثيراً. ولإظهار معاناة من يقومون بالحجز، عقدنا اجتماعات تبادل أفكار محاولين الوصول إلى سيناريو مشابه لرحلة مألوفة إنما مليئة بالتحديات مع مجموعة من الشخصيات والنزاعات والقواعد المربكة وكانت إحدى شخصيات مسلسل "ساحر أوز" وهي دورثي، إحدى شخصيات المسلسل العودة إلى كنساس، وكان عليها القيام بذلك كما لو أنه رحلة بحرية.  

أنشأنا لعبة مع نظام دفع آخر قائم على عملات افتراضية، وكان على الموظفين الذين يتقمصون شخصية "دورثي" التقدم من خلال أربع محطات تشبه مراحل عملية الحجز في الشركة. وشارك نحو 20 موظفاً مبيعات وخدمات ومدراء ورؤساء تنفيذين في اللعبة، حيث كانوا يضحكون أو يشتكون أو يصرخون بنرفزة أو يهللون. وكما هو الحال في جميع تمارين التعاطف لدينا، فقد وصلنا إلى مرحلة استخلاص المعلومات، حيث جلس الفريق المخصص لذلك في دائرة وتحدث عن مدى روعة، أو إحباط، ذاك التمرين، ثم انتقلنا لمناقشة عميقة أكثر حول الأدوار والقواعد ومدى تشابه ما سبق مع عملهم وما يريدون فعله لتحسين تجربة الزوار. وكان القيام بذلك عبر مجموعات مختلفة الأقسام والوظائف ضمن المؤسسة عاملاً مساعداً على فتح إمكانية الحديث للجميع واكتشاف الفرص والقيام بالتغيير الجماعي عبر كل الأقسام المختلفة. ومن وقتها، عملت الشركة على تجربة هيكل مركز اتصالات جديد يعتمد على فريق عمل لإنشاء تجربة متسقة أكثر للضيوف واستثمار ذلك في لوحة تحكم رقمية جديدة للوكلاء تتعقب بصرياً رحلة كل عميل. وكانت الآراء الأولى إيجابية، مع زيادة في المبيعات وحلول للمشاكل من أول اتصال.

يستغرق الأمر بعض الوقت والجهد لتصميم هذه التجارب، ويمكن أن تحدث بعض الفوضى خلال الممارسة، إلا أننا وجدناها وسيلة قوية تضمن أن يفهم من يعملون في مؤسستك من هم عملاؤهم حقاً. وإليك كيفية القيام بذلك.

الخطوة 1: عليك حشد الأفكار. ما الأمور غير الناجحة أو التي تتسبب بمفاجآت أو إحباطات أو تجارب غير سارة لعملائك؟

الخطوة 2: اخرج للخارج. ما هي الصناعة أو الخبرة أو القصة والتي لديها ذات المواضيع والمشاكل؟ قم بتوليد مجموعة خيارات واختر تلك التي تثير اهتمامك.

الخطوة 3: كن مبدعاً. قم بالإنشاء أو البناء أو المحاكاة أو التمثيل أو اللعب في محاولة للتعبير عن اللحظات المتشابكة لمشكلتك التجارية الحقيقية والتجربة المتشابهة التي حددتها. ما الحد الأدنى من الخبرة القابلة للتطبيق التي تربط بين الاثنين؟ قم بتصميم ذلك.

الخطوة 4: قم بدعوة مجموعة من الأشخاص لممارسة التمرين والحديث عنه. ولا تتجاوز مدة التجربة الفعلية في العادة الساعة أو الساعتين، وهي فترة طويلة بما يكفي للناس لاختبار طيف واسع من العواطف، ثم هناك فترة نصف ساعة إضافية على الأقل لمعرفة شعور الناس وما لاحظوه. والهدف هنا هو أن يخرج الناس بأفكار جديدة وإجراءات متميزة لاتخاذها، مع خطة لتوصيل رؤياهم تلك إلى باقي أركان الشركة.

كثيراً ما يقال أن الحاجة هي أم الاختراع. وفي بعض الأحيان، نولد أفكاراً لتلبية احتياجاتنا الخاصة. ولكن في حالات كثيرة، من الضروري أن يدفعنا الآخرون إلى الابتكار. إنّ التعاطف ليس اختيارياً في حل المشكلات، بل يمكنه أن يكون حافزاً لإطلاق أفكار ثورية إبداعية جديدة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!