تتحدث مقالتان إخباريتان عن كيفية مواجهة الشركات للانتقادات التي تتعرض لها فيما تعلق بالأساليب التي تتبعها في تشكيل القوى العاملة لديها.

أولاً، بدأ موظفون سابقون لدى شركة آي بي إم بدعوى جماعية ضد الشركة بسبب التمييز القائم فيها على أساس السن، إذ يتهمونها بتسريح الموظفين الأكبر سناً على نحو منهجي في محاولة لضخ قوة عاملة أصغر سناً، والتي يُفترض أنها أكثر خبرة في مجال التكنولوجيا. وأفادت مؤسسة بروبابليكا (ProPublica) للصحافة الاستقصائية قبل بضعة أشهر أنه في السنوات الخمس الأخيرة، عملت شركة آي بي إم على تسريح أكثر من 20,000 عامل أميركي يبلغون من العمر 40 عاماً أو أكثر.

ثانياً، تواجه شركات مثل نيبراسكا فرنتشر مارت (Nebraska Furniture Mart) وجي كي موفينغ سيرفيسس (JK Moving Services) دعوى من قبل الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) بسبب استخدام وسائل الإعلان عبر موقع فيسبوك من أجل توجيه إعلانات التوظيف نحو الشبان بصورة حصرية. ويدعي الاتحاد الأميركي أنّ العديد من الوظائف كانت ضمن "مجالات مرتفعة الدخل ولأصحاب الياقات الزرقاء، والتي تُستثنى منها النساء بصورة تقليدية"، مثل مندوبي مبيعات الإطارات، والميكانيكيين، وسائقي الشاحنات، والفنيين. وذكرت الدعوى أيضاً اسم شركة فيسبوك كمدعى عليها لدورها في السماح للشركات باستهداف شريحة ديموغرافية محددة.

في الوقت الذي تسعى فيه الشركات إلى جذب المواهب التي سوف تحتاجها في المستقبل، وخاصة مع استمرار ارتفاع متوسط ​​عمر العاملين في الولايات المتحدة، من المحتمل أن تنخرط المزيد من الشركات في اتباع ممارسات مماثلة. إنه لأمر مفهوم أنّ تسعى الشركات إلى جذب فئات معينة من الموظفين والاحتفاظ بهم من أجل تحسين صورتها؛ فربما أرادت شركة آي بي إم إعادة تشكيل صورتها كعلامة تجارية فتية وتستشرف المستقبل على سبيل المثال، وإنّ ضخ القوى العاملة الشابة بفاعلية سوف يساعدها في نقل هذه الصورة بين صفوف الموظفين والعملاء على حد سواء. ولكن حتى مع تجاهل الإجحاف الأساسي (وعدم قانونية) ممارسات التوظيف المنحازة، فإنّ هذه الممارسات تشكل مخاطر كبيرة على الشركات التي تنخرط فيها – وليس أقلها أهمية الكلفة المرتفعة للدعاوى القضائية والتسويات.

تتعرض الشركات اليوم لمزيد من التدقيق من قبل وسائل الإعلام والعملاء والمستثمرين وأصحاب المصلحة الآخرين فيما يتعلق بالممارسات التنظيمية التي كانت سابقاً مخفية عن الجمهور. فقد أصبح لدى الناس الآن إمكانية الوصول إلى المعلومات بما في ذلك الأجور والمزايا التي تقدمها الشركات، والسياسات المتبعة فيما يتعلق بالحد من التحرش، والانخراط في القضايا السياسية. بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة للمستهلكين منبراً يمكنهم من خلاله التحدث عن رفضهم لممارسات الشركات التي يعتقدون أنها غير منصفة أو غير مسؤولة – ويتوقعون من هذه الشركات أن تستمع وتستجيب. ويمكن للأفراد البارزين بصورة خاصة والذين لديهم عشرات أو مئات الآلاف أو حتى الملايين من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، أن يكون لهم تأثير كبير على الشركات كما كان لوسائل الإعلام التقليدية في الماضي. في الوقت نفسه، تحاول الشركات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإشراك العملاء في التواصل الشخصي ثنائي الاتجاه، لذا يجب عليها معالجة المخاوف التي يثيرها الناس والتعامل مع الانتقادات التي يطلقونها.

ويتوجب على قادة الشركات إدراك أنّ ممارسات التوظيف في الشركة يمكن أن تشكل تصورات حول العلامة التجارية بقدر ما تفعله جهود التسويق التقليدية. وقد وجدت شركة العلاقات العامة ويبر شاندويك (Weber Shandwick) أنه عندما يتحدث العملاء عن الشركات، فإنّ أهم خمسة مواضيع تشمل كيفية تعامل تلك الشركات مع موظفيها والأخبار التي تطال تورطها في فضائح أو في أعمال غير مشروعة. وأفادت أيضاً شركة العلاقات العامة إيدلمان (Edelman) أنه لا يوجد إجراء تقوم به الشركة يمكن أن يربطها بقدرتها على بناء الثقة مع الجمهور أكثر من "التعامل مع الموظفين بشكل جيد". لذلك، وخلال سعي الشركات نحو الموظفين أصحاب المهارات والكفاءات المطلوبة، يجب أن تضمن أنها لا تُبعد العملاء وأصحاب المصلحة الآخرين. ففي النهاية، هل تريد أي شركة حقاً أن تكتسب سمعة أنها لا توظف عمالاً كباراً في السن أو نساء؟ بالتأكيد لا.

ويمثل التحيز في ممارسات التوظيف مجموعة أخرى من المخاطر – وهي التي تنشأ داخل الشركة. فإذا كان جميع الموظفين ينتمون إلى نفس الشريحة الديموغرافية، فقد يؤدي عدم التنوع إلى تشكل ثقافة انعزالية في مكان العمل. إنّ ثقافة "الأخوة" (أو ما يعرف بثقافة البرو) التي تعاني منها شركة أوبر وشركات أخرى في وادي السيليكون هي مثال واحد فقط على الخلل الوظيفي الذي يمكن أن ينجم عن ممارسات التوظيف التي تعطي الأولوية لإحدى الشرائح الديموغرافية. وأفادت شركة ماكنزي أنّ الشركة التي تفتقر إلى التنوع في قوتها العاملة لا يكون أداؤها جيداً بالنسبة لتحقيق العوائد المالية. وتبين أيضاً أنّ التنوع يدفع بعجلة النمو والابتكار، فالشركات التي تعمل على توظيف فئة معينة من الموظفين قد تتأخر عن منافسيها.

إلى جانب ذلك، قد يسبب التدقيق في ملائمة الموظفين لملامح ديموغرافية معينة إلى تجاهل الشركة لمدى ملائمتهم مع قيمها. والموظفون الذين تتوافق قيمهم والقيم الأساسية للشركة أكثر احتمالاً لإدراك كيف يجب أن يفكروا ويتصرفوا بسلاسة أكبر، وأن يكونوا محفزين أكثر لبذل جهد إضافي عند الحاجة، ودعم عمليات الشركة وطموحاتها. وفي المقابل، قد يشعر الموظفون الذين لا يقيمون ثقافة الشركة بأنهم أقل تقارباً معها. لذا، فقد تعاني الشركة من أجل الاحتفاظ بهم، ما يؤدي إلى بروز الحاجة لاستبدال الموظفين والذي يُعتبر أمراً مكلفاً.

وأيضاً، على الرغم من أنّ الموظفين من عمر أو جنس معين قد يكونون أكثر احتمالاً بأنّ لديهم المهارات والخبرات والكفاءات المطلوبة، فلا يوجد ضمان بأنهم سيكونون من أصحاب الأداء المتميز. وحتى لو كانوا كذلك، فإنّ أصحاب الأداء المتميز الذين لا يدعمون قيم الشركة سوف يقوّضون ثقافتها. وقد كتب كل من جاك ويلش، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جنرال إلكتريك، وسوزي ويلش، أنّ الثقافة الراسخة – والموظفين الذين يتوافقون معها – أمر مهم وجداً و"عليك أن توقف – علناً – أولئك الذين في الوسط والذين يمكن أن يدمرونها".

مع وجود الكثير من الممارسات الخطيرة، تحتاج الشركات إلى التحرك بحذر. وإنّ الممارسات الحذقة في المقابل، لا تشكل فقط مكونات القوة العاملة لديها، بل أيضاً سمعتها وأداءها وثقافها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!