خلال المقابلات التي أجريتها أنا وفريقي ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي، كنا نسمع مراراً عبارة "أود أن أعمل لدى مدير يمكنني التعلم منه"، كنا نسمع مثل هذه العبارات بشكل خاص من صغار السن الذين قابلناهم في مختلف برامج الإرشاد. لا يبحث هؤلاء عمن يلقي عليهم محاضرات، بل إنهم يبحثون عمن يمكنه أن يساعدهم في بناء معارفهم ومهاراتهم خلال رحلتهم تجاه تحقيق هدف قيّم. ومع اعتياد الموظفين المتزايد على فكرة مكان العمل المرن، حيث لم يعد الاستمرار لفترة طويلة في شركة واحدة الهدف المنشود، بات تطوير مجموعة متنوعة من المهارات أمراً أكثر أهمية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على المدراء القادرين على توفير فرص تعلم لهم. 

بعد أن بدأت حياتي العملية كمدرس في مدرسة ثانوية، عملت على متابعة توظيف نجاحي في استخدام أسلوب التدريس عبر تسخيره لقيادة فرق العمل. وخلال تأملي لكيفية قيامي بإدارة القضايا والمشاريع، وجدت أنه كانت هناك ثلاث سمات يمكن للمعلمين الجيدين أن يقدموها ويمكن للمدراء في أي مجال أن يتعلموها والتي هي: كيفية تحديد الأهداف وتوصيلها، وكيفية تحديد وبناء المهارات اللازمة، وكيفية خلق فرص للنمو. من الناحية العملية، يمكن أن تساعد هذه السمات في خلق بيئة إيجابية مليئة بالأشخاص المتحمسين والمبدعين داخل مدرسة أو مؤسسة تجارية أو أي شركة تعتمد على أشخاص لتكون خلاقة ومكرسة لأهداف مشتركة. 

حدد الأهداف وتواصل بشكل واضح 

يكون على المعلم في كل عام وضع خطة خاصة بفصله الدراسي وإلى أين يجب أن يصل في نهاية العام الدراسي، وذلك باستخدام خطوات ملموسة لكيفية الوصول إلى هناك. قد يكون الهدف تحسين مستويات القراءة لدرجة معينة أو تحسين فهم النظريات الهندسية. وينطبق الشيء نفسه على أي شركة، حيث تحتاج إلى أهداف محددة بوضوح وتخدم مهمة أكبر. وكما أنه ليس من الجيد القول في الفصل الدراسي: "نحتاج إلى قراءة رواية مزرعة الحيوانات لأنها ضمن المنهج الدراسي"، لا يكفي القول: "علينا أن نكتب تقريراً عن تهديدات الأمن السيبراني لأن الشركة تحتاج إلى شيء للترويج له أمام العملاء"، ويمكن القول: "سنقوم بإنجاز هذه المهمة معاً لأنها عامل مهم في تحقيق أهدافنا المشتركة" (سواء كان الهدف أن تصبح قارئاً أفضل أو أن تصبح الشركة رائدة في تحليل التهديدات). 

ويعتبر توصيل الأهداف بشكل جيد أمراً مفيداً لكل الأطراف، إذ تتمثل مسؤولية المدير في توصيل الأهداف التنظيمية بوضوح فضلاً عن أن من واجبه أيضاً الاستماع إلى الأهداف الشخصية للموظف، ودعمه في إطار المهمة العامة ومساعدته في بناء المهارات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.

اعمل على تحديد مهارات فريقك وبنائها

تمثل القدرة على فهم المهارات وبناءها جوهر التعليم الفعال والمسؤولية الرئيسة للإدارة، إذ إنه لا يمكن للمدير قيادة فريق إذا لم يكن يعرف المهارات المطلوبة لتحقيق الهدف وإذا لم يكن يعرف فريقه بشكل جيد. 

وبالنسبة للمدرّس، من المعتاد إجرائه لتقييمات رسمية على مدار السنة لقياس المهارات وتحديد النمو، في حين تقوم مؤسسات قليلة جداً بجعل جميع الموظفين يجلسون ويعملون على تقييم المهارات بشكل رسمي، ولكن بالنسبة للبالغين عليك فقط السؤال والملاحظة. ومن الأهمية بمكان مناقشة المهارات والمعرفة اللازمة لتحقيق النجاح مع فريقك وفهم مهارات أعضاء الفريق والمهارات التي يحتاجون لتطويرها، من خلال المناقشة أو من خلال الخبرة السابقة.

وإذا كان الموظفون يتطلعون إلى إنشاء مهارات خاصة بهم، من المهم ضمان حصولهم على فرص للقيام بالمهام التي تسمح بهذا النوع من النمو أيضاً، حيث يجب أن يكون المدير الفعال قادراً على ضمان تمتع الموظفين بمزيج جيد من المهام التي يمكن أن ينجحوا من خلالها في استخدام المهارات الحالية والمهام التي تقدم فرص نمو.

اخلق فرصاً للنمو

عندما يقول الموظف إنه يبحث عن مدير يمكن أن يتعلم منه، فإنه يلمح بشكل ضمني إلى تقديره لفرص النمو؛ فلا أحد يرغب في الشعور بأنه يراوح في مكانه أو أنه لا يحقق أي شيء جديد. يساعد المعلمون الجيدون والقادة الفعالون، أولئك الذين هم في ظلهم على النمو من خلال تقديم ملاحظة بنّاءة فعالة وتعزيز عقلية النمو لديهم. 

كما أن التفكير كمعلم لا يقدر بثمن هنا أيضاً، حيث عندما يفهم المدير أنه موجود للمساعدة على تنمية المهارات وتحقيق الأهداف المشتركة، بدلاً من مجرد تقييم الأداء، يكون من الأسهل بكثير تقديم ملاحظات مفيدة وبناءة. وبالمثل، إن وجود بيئة عمل تعزز النمو تساعد على تطوير عقلية النمو للموظفين من ناحية، ومن ناحية أخرى تضمن هذه البيئة أن يكون الفريق قادراً على تكوين روابط جديدة وتطوير أفكار خلّاقة.

إن لمساعدة الموظفين على النمو فائدة إضافية للمدير الذي يقوم بذلك بشكل جيد، وتتمثل في أنها فرصة للنمو المهني الشخصي. إحدى أفضل النصائح المهنية التي تلقيتها كانت من جيم سنايب، الرئيس التنفيذي السابق لشركة ساب (SAP) والرئيس الحالي لشركة ميرسك (Maersk)، إذ قال أنّ مهمته الأولى في كل شركة كانت البدء في تدريب خليفة له. وفي حال أتت الفرصة لانتقاله إلى خطوته التالية، سيكون هناك دائماً شخص مستعد لملء دوره ومواصلة نجاح الفريق. إن القائد المعلم، الذي ينمو باستمرار ويدرّب فريقه الخاص، يمهد الطريق لنجاحه الخاص.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!