إن فترة الأعياد الشتوية باتت قريبة جداً، وقد ترى قريباً زملاءك يطلبون منك تغطية مهامهم خلال فترات إجازاتهم لتجد نفسك تقوم بمهامك ومهام شخص آخر أيضاً. وقد تكون تلك المهام بسيطة مثل التعامل مع الرسائل الإلكترونية، أو قد تكون مهاماً أو اجتماعات أو أبحاث إضافية حول أمور تقع خارج نطاق عملك اليومي.

وتريد بدورك تقديم يد العون والمساهمة في عمل الفريق، إلا أنك تشعر في بعض الأحيان بأن الحمل يفوق طاقتك، ولا يمكنك مواكبة كل شيء كما اعتدت. ولا ترغب في خذلان زميلك، ولا تريد أن تتخلف عن أداء مهامك الخاصة بك أيضاً.

ويمكن أن يزداد هذا الإحساس بالحمل الزائد عندما يكون هناك زملاء عمل كثيرون بإجازات مختلفة في طولها ومنها ما هو فائق الطول مثل الإجازات المرضية وإجازات التفرغ الأكاديمي وإجازات الأمومة. ما الذي يتوجب عليك فعله عندما تضطر إلى أداء عمل مخصص لشخصين أو أكثر؟ هل تزيد من ساعات عملك محاولاً أداء مهام الجميع، أم تستسلم وتأمل بأنه لن تحدث أي مضاعفات عندما يعودون من إجازاتهم؟ أم هل هناك خيار ثالث أفضل؟

باعتباري مدربة في مجال إدارة الوقت، أعتقد أن الخيار الأفضل هو الخيار الثالث والذي هو العمل على إيجاد حل تقوم من خلاله بمواكبة المهام الأساسية دون الانهماك الكامل بأداء كل المتطلبات اللازمة لتلك الوظائف. ويمكن لهذه الاستراتيجيات الست مساعدتك على تحقيق ذلك التوازن الدقيق.

تقبّل الواقع. عندما يطلب منك أحد زملائك تغطية مشاريعه خلال غيابه، كن على دراية بما يمكنك القيام به بشكل معقول، إذ إنك غير قادر على القيام بكل شيء، ولا بأس في ذلك. وفي حال كان يتوجب عليك أنت أيضاً قضاء وقت خارج المكتب خلال الفترة الزمنية نفسها (كأن يكون لديك رحلة عمل مثلاً)، فقد لا تكون قادراً على تولي مهام إضافية. وينطبق ذات الأمر في حال كان لديك مواعيد نهائية هامة في نفس الفترة التي يطلب منك زميلك فيها تغطية عمله. وعليك في مثل هذه الحالات تشجيعهم على إيجاد شخص آخر. أما في حال كان بإمكانك تحمل عبء عمل إضافي، فيتوجب عليك القبول انطلاقاً من وضع تكون فيه مرتاحاً مع زيادة عملك بسبب غياب زملائك، إذ إنه لن يُنجز عمل زملائك كما لو كانوا هم من يقومون بأدائه، وقد يتوجب عليك إبطاء وتيرة عملك أنت نفسك. ونكرر من جديد أن ما سبق أمر لا مشكلة فيه وعليك إدراك أنه نتيجة طبيعية وتقليدية مترافقة مع فترة العطلات. وفي حال كان أفراد مكتبك يميلون إلى قضاء فترات إجازة مطوّلة باستمرار خلال فترات معينة من السنة، يجب إدراج هذا العامل ضمن تخطيط مراحل الإنجاز ،قبل أن يطلب شخص ما منك مساعدته.

اطلب خطة. على زملائك إبلاغك بشكل واضح بما يجب عليك القيام به بالنيابة عنهم خلال فترة غيابهم، كأن يرسلوا لك رسالة إلكترونية تشرح بالتفصيل حالة المشروعات والخطوات التالية والمواعيد النهائية وأي جهات اتصال رئيسة تحتاجها، وقد يكون هناك حاجة للاجتماع بهم لتلقي تلك المعلومات. في كلتا الحالتين، من الضروري أن تعرف بشكل واضح ما يجب القيام به، بحيث لا تشعر بالحيرة عندما تواجه تلك المهام فعلياً. ويمكنك الطلب منهم أيضاً، إذا كان ذلك مناسباً، إدراج بريدك الإلكتروني في رسالتهم الآلية التي تشير إلى أنهم في إجازة، بحيث يتمكن الآخرون من الاتصال بك بشأن العناصر التي يريدونك أن تنجزها لهم.

ركز على المواعيد النهائية. عندما تحتاج إلى القيام بوظائف متعددة في وقت واحد، عليك القيام بالحد الأدنى اللازم لإنجاز المهام. ويعني هذا التركيز بشكل كامل على المواعيد النهائية والمهام الأهم التي يجب إنجازها ذاك اليوم أو الأسبوع. ويمكنك إن كان ذلك ممكناً إعداد قائمة موحدة بالمواعيد النهائية الخاصة بك وتلك الخاصة بمن تغطي غيابهم للتفكير فيها خلال الأسبوع والتخطيط لكيفية تحقيقها. كما أنه ونظراً إلى حاجتك إلى التوفيق بين مهام تعود لأشخاص متعددين، فقد يعني ذلك أن عليك العمل أكثر من المعتاد على اعتبار وجود احتمالية أكبر لحدوث أمر غير متوقع أو لاجتماع عدة مواعيد نهائية في آن واحد.  وعليك التركيز يومياً على المواعيد النهائية الأقرب، وتأجيل العناصر الأقل أهمية لفترة لاحقة.

علّق تنفيذ الأمور غير العاجلة. إذا كانت لديك زيادة كبيرة في العمل العاجل، فقد تحتاج إلى تعليق المهام غير العاجلة تماماً، مثل تعليق العمل على مشروع لا يوجد لديه موعد نهائي أو على عناصر تحسين العمل أو على الاجتماعات. ويمكنك التركيز على هذه العناصر حالما يعود زملائك إلى المكتب، ولكن من الأفضل خلال تلك الفترة تفويض الآخرين بها أو تجميدها أو تعليق أي اجتماعات خاصة بها إلى أن يتوفر لديك وقت أكثر ضمن تقويمك.

الحد من الوقت المخصص للعمل الإضافي. قد تميل إلى قضاء بعض الوقت الإضافي في المكتب أثناء غياب زملائك في إجازاتهم، لكن حاول عدم المبالغة في ذلك. وإذا كان عليك العمل لساعات إضافية، اختر أوقاتاً تأتي فيها مبكراً، أو تبقى فيها لوقت متأخر، أو تكمل بعض الأعمال في عطلات نهاية الأسبوع. ولكن لا تتحول إلى العمل لوقت متأخر من العمل كل ليلة والعمل طوال عطلة نهاية الأسبوع، فذلك سيُشعرك بالإنهاك والاستياء فضلاً عن أنه سيقلل من إنتاجيتك. كما يقلل العمل المتواصل وعدم الاستراحة من الحافز والتركيز.

اطلب المساعدة. في بعض الأحيان تقدم المساعدة، وفي أحيان أخرى تطلبها. حاول معرفة ما إذا كان من الممكن أن يقوم أحد المدراء بتغطية بعض المسؤوليات، أو إن كان هناك زميل عمل قادر على تدوين ما يدور في الاجتماعات بحيث لا تحتاج إلى حضورها، أو إن كان مرؤوسيك قادرون على تولي مهام يومية أكثر، أو إذا كان في إمكانك الحصول على متعاقدين أو موظفين مؤقتين. ويمكن لهذه المساعدة المؤقتة أن تكون ذات قيمة بشكل كبير في حالات الإجازات الطويلة، مثل الإجازات الطبية. وعندما يكون لديك زملاء في إجازة لمدة شهر أو أكثر، من الأفضل أن تكون صريحاً مع رئيسك في العمل حيال ما يمكنك فعله بدل معاناتك أنت أو مهامك.

ستزيد مساعدتك لزملائك خلال إجازاتهم من عبء العمل عليك، إنما قد تتمكن من متابعة أساسيات عملك مع التأكد من إنجاز المهام الأكثر أهمية إن اتبعت الاستراتيجيات الصحيحة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!