كان اليوم الثاني من برنامج القيادة المكثف الذي أقوده مرة واحدة في السنة، وكان هناك 20 مشاركاً في الغرفة. وكان غيث ورنا يقفان في منتصف المجموعة بشكل معاكس لبعضهما البعض.

"لا أستطيع فعل ذلك!". أصر غيث على ترديد ذلك، بينما وقفت رنا في الاتجاه المعاكس له منتظرة.

أخبرني غيث في وقت سابق من اليوم أنه سمع رنا تتحدث عنه وراء ظهره، وأنه شعر بالغضب والأذى النفسي. اعتاد غيث في "الحياة الحقيقية" في الماضي أن يتصرف بسلبية حادة وأن يشتكي للآخرين حول رنا وراء ظهرها، واعتاد أن يحاول إيجاد طرق للانتقاص من قيمتها بدلاً من مواجهتها مباشرة.

إلا أنني دربته على التحدث معها مباشرة حول هذا الموضوع، وكان هذا الأمر جديداً ومخيفاً بالنسبة له.

سألته: "بماذا تشعر؟".

وتساءل ضاحكاً مع شعوره بالضيق: "هل يُعتبر شعور الغثيان من الأحاسيس؟".

أجبته: "بالتأكيد". "ولا تنتظر أن يزول هذا الشعور. قل ما تودّ قوله عندما ينتابك شعور الغثيان".

توقف غيث محدقاً في الأرض. كان يتعرّق بشدة.

وتحدثت مع رنا أيضاً، ولم تكن تعرف ما يودّ غيث قوله، إذ كان هذا الوضع جديداً بالنسبة لها أيضاً لأنها تميل إلى تجنب المواجهة المباشرة. لكنها أخبرتني أنها شعرت بالانفتاح والاستعداد.

ثم شجعته بقولي: "انظر مباشرة إلى رنا"، "تحمل المخاطرة".

تدور معظم دورات القيادة التدريبية حول القيادة المتمثلة في تلقين الأفكار وتبادل أفضل الممارسات وزيادة المعرفة. ولكن نادراً ما يصبح الأفراد الناجحون قادة أفضل لامتلاكهم معارف أكثر. بل يصبحون قادة أفضل لمتابعتهم ما يعرفونه.

وتتطلب المتابعة ما أدعوه الشجاعة العاطفية، التي تعني الاستعداد للشعور بالأحاسيس السلبية المتولدة من اتخاذ المخاطر وكسر الأنماط القديمة وتجربة طرق جديدة للتصرف. وهذا ما يجعلنا قادة أفضل.

تُعتبر القيادة صعبة بطريقة عملية جداً، إذ تنطوي على إدارة السياسات بمهارة وفاعلية لتحقيق الأهداف الأكثر أهمية والمتمثلة في بناء الجسور بين الأفراد والإدارات والصوامع المنعزلة وإثارة قضايا يصعب التحدث عنها بطريقة يتفق الآخرون على معالجتها والتصرف بشجاعة في المواقف الخطرة وإدارة لحظات القيادة الحرجة بثقة والتواصل مع الأفراد بطريقة تحفّزهم على الالتزام والاستجابة بشكل مثمر للمعارضة دون فقدان التركيز والتعامل بمهارة مع الأفراد المنعزلين وبناء علاقات قائمة على الثقة، حتى مع الأشخاص صعبي المراس أو الأشخاص الذين لا تحبهم.

وتُعتبر تنمية الشجاعة العاطفية بمثابة المفتاح الذي يمكّنك من اتخاذ أي من هذه المخاطر. لذلك، كيف تنمي شعور الشجاعة؟

لا يفي الاستماع إلى محاضرة ما بالغرض. ولا يعتبر لعب الأدوار مفيداً جداً لأنه ليس "حقيقياً" بما فيه الكفاية، قد نتعلّم عدة مهارات من لعب الأدوار، لكنه لن يزيد من شجاعتنا بما يكفي للتعامل مع الأوقات العصيبة. وهذا ما يهم.

من ناحية أخرى، قد يؤدي اتخاذ المخاطر في "الحياة الحقيقية" قبل الاستعداد التام إلى عواقب محتملة. كما قد تسفر المجابهة الماهرة التي تعوزها المهارات الكاملة عن إفساد العلاقات مع تداعيات وخيمة محتملة في نطاق عملك.

ويكمن الحل في التمرن في الحالات التي يكون فيها الخطر الملموس أعلى بكثير من الخطر الفعلي.

كان الوضع حقيقياً في جلسة التدريب على القيادة التي أقمناها، حيث شعر غيث بكل الأحاسيس التي قد يشعر بها في وضع مماثل في العمل. ولكن لم تكن هناك عواقب حقيقية تحول دون ممارسة غير متقنة لمهارة التحدث بصراحة وبشكل مباشر التي اكتسبها حديثاً. وكان الخطر الملموس عالياً، بينما كان الخطر الفعلي منخفضاً.

جربها بنفسك. فكر في شيء ترغب في تحسينه، مثل إبداء الملاحظات أو الاستماع أو أن تكون موجزاً وصريحاً أو إجراء محادثات صعبة، أو أي شيء تعتقد أنه سيجعل منك قائداً أفضل.

والآن مارس هذه المهارة في وضع ينطوي على مخاطر منخفضة. على سبيل المثال، لنقل أن هناك خطأً ما في فاتورة هاتفك المحمول. اتصل بممثل خدمة العملاء ومارس التحدث بوضوح واقتضاب وبشكل صريح. قد تتفاجاً من صعوبة متابعة ذلك. ماذا ستتصرف لو أنهم لم يُخضعوا القضية إلى أي مساءلة؟ هل ستفقد أعصابك؟ هل ستتراجع خوفاً من أن تبدو كالمغفّل؟ أم ستبقى قوياً ومهذباً وصريحاً؟

تابع الموضوع واشعر بكل المشاعر التي تنتابك خلال ذلك. وهذه هي المشاعر التي ستنتابك في الحالات عالية المخاطرة لأن هذا هو ما يبدو عليه شعور المخاطرة. لذلك تابع الموضوع وأدرك شعور المخاطرة واعلم أن العواقب الفعلية للفشل منخفضة جداً.

لماذا نقوم بشيء كهذا؟ لأن قيامنا بذلك يوسع نطاق حريتنا للعمل على ما هو أكثر أهمية بالنسبة لنا.

قال غيث: "رنا"، ثم توقف مرة أخرى قبل الاستمرار. "سمعتك تدعينني بغيث الذي يتحدث كثيراً". ربما أتكلم كثيراً في الواقع، ولكن سماعي لسخريتك كان شعوراً مؤلماً. أرجو أن تخبريني بصراحة عندما أقوم بأي تصرف يزعجك".

ساد الصمت في الغرفة. نظرنا جميعاً إلى رنا التي بدت حزينة.

ثم قالت: "أنا آسفة".

تنهّد غيث بعمق، وصفق الجميع له بمن فيهم رنا.

* غُيرت الأسماء لحماية الخصوصية

 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!