في عالم الشركات الناشئة، يكون رائد الأعمال هو الشخص الذي يمكن أن يساهم بتغيير العالم، أو على الأقل سيغير المنتجات التي ستشتريها وكيفية شرائك لها، وهذا ما يخطف لُبّ اللاعبين الكبار في الأسوق، ويُظهر لنا مدى غبائهم، بينما يحبه المستهلكون لأنه يشعرهم بالتمرد (في سبيل قضية)، ويحبه الموردون لأنه يجعلهم يبدون أذكياء، والأهم من ذلك كله، يحبه المستثمرون لأنه يشعرهم بأنهم يستثمرون أموالهم في لاعب الغد الكبير.

هذا، على الأقل، هو ما تصوره لك الهالة المرسومة حول الزعزعة؛ إذ يُباع المنتج أو التقنية الجديدة بشكل أفضل لجميع أصحاب المصلحة، إذا أمكن إقناع الناس بأن ذلك سيزعزع الوضع الراهن. لكن هل يعضد الدليل هذا الاعتقاد؟ تحديداً، هل تقديم نفسك مسبباً لاضطراب أو زعزعة، يزيد فرص شركتك بالحصول على الدعم الذي تحتاج إليه؟

للإجابة عن هذا السؤال؛ درسنا 918 شركة ناشئة تسعى إلى الحصول على جولة أولى من التمويل. ومن هذه الشركات العديد من الشركات الأحادية القرن أو "يونيكورن" (أيِ التي يتخطى رأسمالها مليار دولار) مثل ويز (Waze) (تطبيق الخرائط الذي يستخدمه السائقون)، والذي استحوذت عليه شركة جوجل في عام 2013، مقابل 1.3 مليار دولار)، ومنها أيضاً إن دي إس (NDS) (مزود برامج الفيديو الذي حصلت عليه شركة سيسكو في عام 2012، مقابل 5 مليارات دولار)، وبلايتيكا (Playtika) (منصة الألعاب التي اشترتها شركة جيانت إنترأكتيف Giant Interactive مقابل 4.4 مليار دولار في عام 2016)، وموبايل آي (Mobileye) (مقدم البرامج والرقائق التكنولوجية للمركبات المستقلة، الذي اشترته شركة إنتل مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2017).

وإليك كيف قمنا بهذه الدراسة؛ فقد حصلنا على بيانات من مؤسسة ستارت أب نيشن سنترال (SNC)، وهي مؤسسة خاصة غير ربحية ترصد المنظومة الريادية، وتوفر منصة شاملة للمستثمرين لاستكشاف الشركات الناشئة الواعدة. وقيّمَ مبرمجان الشركات الناشئة على أساس امتلاكها رؤية واضحة لتغيير صناعتها بشكل أساسي، أو زعزعة هياكل القوى الحالية في الصناعة، أو تغيير الطريقة التي تعمل بها هذه الصناعة أو التي يكون تشغيلها بها. كل إجابة بـ"نعم" مُنحت نقطة واحدة، وأُعطي صفر لكل إجابة بـ "لا". وحسب المبرمجان المتوسط ​​الكلي لكل مقياس، مع منح درجات تتراوح بين 0 و3 بزيادات 0.5.

فماذا وجدنا؟ لسوء الحظ؛ كان ما حصلنا عليه هو "نعم"، ولكن دون تأكيد أو دحض. وقد أظهرت النتائج أن زيادة مقياسنا لمدى قدرة المشروع على زعزعة نماذج الأعمال السائدة، من خلال انحراف معياري واحد (0.78)، قد حسّن احتمالات حصول هذا المشروع على تمويل مبكر بنسبة 22%. لكن في الوقت نفسه، من المرجح أن يجد المشروع أن المبالغ التي سيجمعها انخفضت بنسبة 24%، بالنسبة إلى مشروع نموذجي؛ فهذا يعني الحصول على تمويل أقل من المطلوب بـ 87 ألف دولار في جولة التمويل التأسيسي، وأقل بـ 361 ألف دولار من المطلوب في جولة التمويل ذات الفئة أ.

أثار ذلك سؤالاً مهماً: لماذا يكون المستثمرون أكثر استعداداً للاستثمار، وأقل سخاء في الوقت نفسه؟ للإجابة عن هذا السؤال؛ عيّنّا 203 مشاركين بخبرات استثمارية سابقة لإجراء تجربة عبر الإنترنت، وقسمناهم عشوائياً إلى حالتين تجريبيتين، قدّمنا ​​لهما فرصة استثمار في مشروع أخذناه من العينة المذكورة، وكان متطابقاً في كلتا الحالتين التجريبيتين من حيث الظروف. أمّا الاختلاف الوحيد فكان أننا التففنا على وصف المشروع لعرضه؛ باعتباره مشروعاً مُزعزعاً أو لا. بعد ذلك، طلبنا من المشاركين تقييم إمكانية كسب المزايا للمشروع، وتحديد ما إذا كانوا سيستثمرون في المشروع، ومقدار ذلك الاستثمار.

ما كشفته التجربة هو أن المستثمرين عالجوا مشاريع مزعزعة مثلها مثل الخيارات، وقد رغبوا في فرصة أن يكونوا جزءاً من هذا "الحدث الكبير القادم"، وهي مغامرة تنطوي على إمكانية تحقيق عوائد استثنائية، لكنهم لم يريدوا وضع الكثير من البيض في أي سلة واحدة في وقت واحد. ومن خلال استثمار مبالغ أقل في الشركات التي تعتبر نفسها مُزعزعة؛ لا يمول المستثمرون المشروع بقدر ما يدفعون مقابل حقهم في القيام بمزيد من الاستثمارات في المشروع مستقبلاً؛ وهو ما يتأتى عندما يتحقق فهم المخاطر والشكوك بشكل أفضل وبسهولة أكبر.

أين يترك هذا رائد الأعمال؟ يتوقف الأمر كله على المخاطر والشكوك الخاصة بمشروعك؛ فإذا كان مشروعك يمثل عرضاً عالي الخطورة، فقد يصعب حصوله على استثمار؛ فحينئذٍ يجب أن يكون لديك قصة مقنعة تساعد على إقناع المستثمرين باتخاذ القرار. وسيساعد حديثك المستمر حول الزعزعة في كل مكان في هذه الحالة. ولكن إذا شعرت بأن المخاطر الرئيسة للمشروع أقل في الفكرة عنها في التنفيذ، فربما يجب عليك محاولة تجنب تمحور قصتك حول الزعزعة؛ ولتركز أكثر على تجربتك وقدراتك؛ ومن المرجح آنذاك أن تحصل على التمويل الذي تحتاج إليه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!