نعلم أنّ الشبكات الاجتماعية مهمة للتقدم المهني. ونعلم أيضاً أن احتمال الارتقاء إلى مناصب قيادية أكبر لدى الرجال.

وهذا يجعل المرء يتساءل: هل هناك فرق على صعيد الشبكات بين القياديين الذكور الناجحين والقياديات الإناث الناجحات؟

يشير بحث أُجري مؤخراً مع المتعاونين يانغ يانغ ونينتيش شاولا إلى وجود فرق. فقد درسنا أنواع الشبكات التي ساعدت طلاب الماجستير في إدارة الأعمال الجدد من الإناث والذكور على تولي المناصب القيادية التنفيذية. ووجدنا أنّ الرجال لا يستفيدون كثيراً من حجم الشبكة بل من احتلالهم موقعاً مركزياً في شبكة طلاب الماجستير في إدارة الأعمال – بمعنى أنهم يتصلون بعدة "محاور"، أو أشخاص يملكون كثيراً من جهات الاتصال في مجموعات مختلفة من الطلاب.

واستفادت النساء على صعيد التعيين الوظيفي في مرحلة ما بعد الماجستير في إدارة الأعمال من احتلالهن موقعاً مركزياً في الشبكة أيضاً؛ لكن للوصول إلى المناصب التنفيذية ذات المستويات الأعلى من الصلاحيات والرواتب كان عليهن أيضاً امتلاك دائرة داخلية من جهات الاتصال النسائية المقربة، على الرغم من امتلاكهنّ مؤهلات مماثلة للرجال، بما في ذلك التعليم والخبرة في العمل.

لماذا الفرق؟

يمنح الموقع المركزي الطلاب الذكور أو الإناث إمكانية الوصول السريع إلى معلومات متنوعة عن سوق العمل – مثل الجهات التي تقوم بالتوظيف والرواتب المعروضة في شركات مختلفة والمدة التي تستغرقها الترقية وكيفية تحسين سيرهم الذاتية – وهذه معلومات علنية لكنها تميل إلى أن تكون مبعثرة على نطاق واسع بين الطلاب في الفصل الدراسي. أما الموقع المركزي فيضع المعلومات المشتتة في متناول اليد.

ومع ذلك ولأن النساء اللواتي يسعين إلى مناصب قيادية تنفيذية غالباً ما يواجهن عقبات ثقافية وسياسية لا يواجهها الرجال عادة، يستفدن من دائرة داخلية من جهات الاتصال النسائية المقربة التي يمكن أن تتشارك معلومات خاصة عن أشياء مثل المواقف التي تتخذها مؤسسة ما تجاه القياديات النساء، ما يساعد على تقوية بحث النساء عن وظائف وموقفهن خلال المقابلات واستراتيجياتهن التفاوضية. وفي حين يملك الرجال دوائر داخلية في شبكاتهم أيضاً – أي جهات اتصال كانوا يتواصلون معها أكثر من غيرها – وجدنا أن التركيبة الجندرية للدوائر الداخلية للذكور لم تكن مرتبطة بالتعيين الوظيفي.

قوة التعيين الوظيفي المباشر

يفيد الفوز بالتعيين الوظيفي في المناصب القيادية التنفيذية مباشرة بعد إنهاء كلية الدراسات العليا الرجال والنساء على حد سواء. وتستطيع النساء في مرحلة مبكرة من حياتهن المهنية، على وجه الخصوص، استخدام هذه الطريق لتفادي تحديات طويلة الأمد في سوق العمل، بما في ذلك التنميط والتمييز، ما يؤدي إلى رواتب أقل وفرص أقل للتقدم ومعدل أعلى للانقطاع عن سوق العمل تماماً.

لكن لا يُعرف سوى القليل عن الروابط بين كلية الدراسات العليا والتعيين الوظيفي في هذه المناصب. وأردنا أن نفهم ما إذا كانت شبكة واحدة تمكّن حملة الماجستير في إدارة الأعمال من العثور على الفرص المناسبة، ما يمهد الطريق لحياة مهنية ناجحة.

معلومات إضافية عن منهجيتنا

استنتجنا الشبكة الاجتماعية لكل طالب باستخدام خوارزمية تقدّر ما إذا كان النمط الإحصائي الخاص بتبادل رسائل البريد الإلكتروني بين شخصين يشير إلى أنّ الشخصين جزء من الشبكة الاجتماعية نفسها. مثلاً، يُقدّر أن طالبين يتواصلان عبر البريد الإلكتروني يكونان جزءاً من الشبكة نفسها فقط إذا كان تبادل رسائل البريد الإلكتروني مختلفاً في شكل كبير عما هو متوقع عن طريق الصدفة. وقدرنا أن متوسط حجم شبكات الطلاب يتراوح من 12 إلى 18 طالباً تقريباً، وهو ما يتوافق مع الاستبيانات الورقية الخاصة بالإبلاغ الذاتي عن الشبكات.

وقسنا مدى مركزية طالب معين في الشبكة الشاملة للكلية باستخدام مقياس يُسمى "مركزية بيج رانك". ويُعتبَر مقياس مركزية بيج رانك مثيراً للاهتمام لأنه لا يتعلق بامتلاك سجل كبير من جهات الاتصال، بل يقيس عدد جهات الاتصال لدى جهات الاتصال الخاصة بك. مثلاً، يمكن لطالب يمتلك شبكة صغيرة أن يمتلك مستوى عال من مركزية بيج رانك إذا كانت لجهات الاتصال الخاصة به جهات اتصال كثيرة خاصة بها. وكذلك بالنسبة إلى كل طالب أو طالبة، قمنا بحساب عدد جهات الاتصال من الجنس نفسه في شبكته أو شبكتها، وكانت هذه الجهات أكثر من المتوقع نظراً إلى حجم شبكته أو شبكتها ونسبة الطلاب من النساء والرجال في الفصل الدراسي. وعُرفت الدائرة الداخلية في شبكة الطالب بأنها جهتي الاتصال الاثنتين إلى جهات الاتصال الأربع التي أرسلت وتلقت مراسلات بالبريد إلكتروني أكثر من جهات الاتصال الأخرى في الشبكة نفسها.

وتمثلت إحدى فوائد دراسة طلبة الدراسات العليا في أن الرجال والنساء، كمجموعة، متشابهون في مقاييس النجاح: نتائج الاختبارات وجودة المرحلة الجامعية الأولى وخبرة العمل وغيرها. لذلك يجب أن تكون مجموعات الرجال والنساء في هذه العينة متشابهة في المواهب والتدريب من أجل المقارنات المستندة إلى البحث.

ولربط ميزات الشبكات الاجتماعية في الكلية بالنجاح في التعيين الوظيفي، حللنا 4.5 مليون مراسلة مجهولة بالبريد الإلكتروني من ضمن مجموعة فرعية من 728 من خريجي الماجستير في إدارة الأعمال جميعهم (74.5% من الرجال و25.5% من النساء) في الفصول الدراسية للعامين 2006 و2007 في إحدى كبريات كليات الأعمال الأميركية. وقسنا النجاح في التعيين الوظيفي من خلال مستوى الصلاحيات والرواتب التي حققها كل خريج بعد الكلية.

الرجال بحاجة إلى المركزية

وجدنا أنّ الشبكات الاجتماعية لطلاب الماجستير في إدارة الأعمال من الرجال والنساء أثرت في تعيينهم الوظيفي بعد التخرج.

ومال الرجال الذين تمتعوا بأكبر مركزية (الربع الأعلى) في شبكة طلاب الماجستير في إدارة الأعمال إلى أداء أفضل في سوق العمل، وضمنوا وظائف بصلاحيات ورواتب أكبر (1.5 مرة أكبر) من نظرائهم الذين امتلكوا مركزية أقل (الربع الأدنى). ودفعت المركزية العالية تعيينهم الوظيفي حتى بعد التحكم الإحصائي بالخصائص الفردية، مثل المعدل التراكمي للبطالة الجامعية ونتائج الاختبارات وحب الاختلاط والوطن الأم وخبرة العمل.

لماذا؟ ترتبط المركزية في شكل إيجابي بالوصول إلى المعلومات الخاصة بسوق العمل. وعلى الرغم من أن كثيراً من هذا متاح للجمهور عبر الإنترنت، يمكن أن يكون من الأسرع بكثير الحصول على المعلومات التي تحتاجها من طلاب مختلفين للماجستير في إدارة الأعمال الذين لديهم جهات اتصال في مجموعات مختلفة من الطلاب ممن هم على دراية بأصحاب الأعمال الذين يهمونك.

النساء بحاجة إلى شبكات مزدوجة

تشير نتائجنا إلى أن النساء الناجحات يملكن مركزية عالية مثل الرجال الناجحين، لكنهن يختلفن في أنهن حافظن أيضاً على دائرة داخلية مقربة من جهات الاتصال النسائية. وعلى الرغم من أننا لم نتمكن من مراجعة محتوى رسائل البريد الإلكتروني، نعتقد بأنّ هذه الدائرة الداخلية المقربة من النساء من المحتمل أن توفر معلومات خاصة حاسمة عن فرص العمل وتحدياته.

وقد تتعلق هذه المعلومات الخاصة بما إذا كانت الشركة تملك فرص تقدم متساوية للرجال والنساء، أو ما إذا كان الشخص الذي يجري المقابلة قد يسأل المتقدمة إلى العمل عن خطط لتأسيس عائلة وأفضل طريقة للرد عليه.

أما النساء اللواتي كنّ في الربع الأعلى من المركزية ولديهن دائرة داخلية تهيمن عليها الإناث وتتألف من امرأة إلى ثلاث نساء، فحصلن على مناصب قيادية أعلى بمرتين ونصف المرة لجهة الصلاحيات والرواتب من نظرائهن الإناث اللواتي افتقرن إلى هذه الدائرة. وفي حين أن النساء اللواتي لديهن شبكات تشبه إلى حد كبير تلك الخاصة بالرجال الناجحين (أي المركزية، لكن ليس الدائرة الداخلية النسائية) فعُين في مناصب قيادية حلّت من بين المستويات الأدنى في الصلاحيات والرواتب.

واعتمد نجاح النساء أيضاً على نوع معين من الدائرة الداخلية. وكانت أفضل الدوائر الداخلية للنساء تلك التي ارتبطت فيها النساء في شكل وثيق ببعضهن بعضاً، لكنهن امتلكن الحد الأدنى من جهات الاتصال. مثلاً، إذا كانت رهف طالبة ماجستير في إدارة الأعمال في السنة الثانية وتضم دائرتها الداخلية زميلاتها في الفصل الدراسي ماريا وسندس وشيماء، لكن هذه النساء تملك شبكات ذات عدد قليل من جهات الاتصال المتداخلة، ستستفيد رهف ليس فقط من زميلاتها الثلاث في الدائرة الداخلية بل أيضاً من جهات الاتصال غير المتداخلة الخاصة بهن.

ومن المثير للاهتمام أننا وجدنا أن التكوين الجندري لشبكات الرجال لا يهم في التعيين الوظيفي. ويحدث هذا النمط على الأرجح لأن الرجال لا يحتاجون إلى نوع المعلومات الجندرية التي تحتاجها النساء لتصفح المهن التي يهيمن عليها الذكور. وعلى الرغم من التصورات المستمرة حول نوادي زملاء الدراسة الذكور السابقين في أماكن العمل، لم نعثر على أي دليل على ذلك في دراستنا لشبكات كليات الدراسات العليا.

شبكة أذكى، وليس أصلب

تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنه يمكن للنساء الاستفادة من اتباع نهج استراتيجي للتشبيك.

أولاً، أطلبي الجودة قبل الكمية في شبكتك العامة. وتذكري أن المركزية، في هذا السياق، هي وظيفة لا تتعلق بعدد الأشخاص الذين تعرفينهم بل بهوية هؤلاء الأشخاص. فتحديد الأشخاص المتصلين بشبكات متعددة والتواصل معهم هو استراتيجية رئيسية.

وتتعلق بهذه النقطة فكرة احتضان العشوائية. فكلما ازداد ارتباطك بالأشخاص ذوي التفكير المتماثل أو ذوي الخبرة، قلّت احتمالية تنوع شبكتك ودائرتك الداخلية. ونظراً إلى أننا نميل إلى الاستهداف الفعال عندما نشبك، نكون عرضة إلى حصر الاستهداف بالأشخاص الأكثر شبهاً بأنفسنا.

كيف تكسرين النمط؟ جربي الاختيار العشوائي. فقد وجدنا أن الفرز العشوائي لطلاب كلية الأعمال إلى أقسام، مثلاً، أثار احتمال أن تصادق الطالبات الإناث من يمتلكون خبرة وأهدافاً مختلفة عن خبرتهن وأهدافهن، ما يوسع معارفهن وجهات الاتصال الخاصة بهن في طرق تعزز الحياة المهنية. فالعشوائية تضفي على عملية التشبيك صبغة ديمقراطية وتعززها في نهاية المطاف.

وأخيراً، حاذري الدائرة الداخلية المغلقة. فعندما تكون دائرتك الداخلية مترابطة للغاية – يكون الناس داخلها متشابهين ويملكون جهات اتصال متشابهة – يمكن أن تثير شعوراً بأمان اجتماعي لكنها تخفق في توليد رؤى وفرص أساسية. فمجموعات التقارب في مكان العمل أو الصناعة، مثلاً، تصبح هياكل مغلقة في العديد من الحالات. ولا مشكلة في كونك جزءاً من مجموعة مثل هذه، لكن حاولي أن تكمليها مع آخرين يمثلون خبرة وروابط أكثر تنوعاً.

ويمكن لأصحاب العمل أيضاً أن يهدفوا إلى إنشاء مجموعات صغيرة أكثر تنوعاً، لتعزيز تطوير النساء. فبدلاً من إنشاء مجموعة تقارب من المبرمجات الإناث فقط، مثلاً، املأي مجموعة منفصلة بأعضاء من مقطع عرضي للمؤسسة تزيد فرص إنشاء روابط غير متوقعة، من أجل توفير المعلومات للأفراد ودعمهم في شكل أفضل.

تقترح دراستنا أن النساء يواجهن تحدياً أكبر في مجال بناء العلاقات في سعيهن إلى فرص مهنية – فهن بحاجة أكثر من الرجال إلى الحفاظ على كل من الشبكات الواسعة والدوائر الداخلية الموفرة للمعلومات من أجل الحصول على أفضل المناصب. والخبر السار هو أن النساء، من خلال اتباع نهج ذكي، يمكنهن الاستمرار في العثور على خيارات تقدم هادفة، مع مساعدة نظيراتهن وجهات الاتصال الخاصة بهن المتوسطة الرتب على القيام بالشيء نفسه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!