تذكروا يومكم الأول في العمل. إذا كنتم مثل غالبية الناس فلا بد أنكم شعرتم بالحماس وكنتم حريصين على الرجوع بسرعة للعمل. ولكن بناء على نتائج دراسة متخصصة أشرفت عليها مؤخراً فإنني أستطيع أن أتنبأ أنه بعد أشهر قليلة فقط، فإن ذلك الحماس يتبدد وأنكم تبدؤون بالشعور بالاستياء، بل وبالملل، من بعض جوانب عملكم.

ومن المحتمل أنكم كنتم شاهدين على مواقف مماثلة لدى الموظفين الذين وظفتموهم أو أشرفتم عليهم كذلك.

لقد درست مئات الأبحاث في الإدارة وعلم النفس كيف تزيد المؤسسات درجة التحفيز لدى موظفيها. ودافعت جل النظريات، المرتكزة على أدبيات تصميم الوظائف، عن إعادة هندسة الوظائف وتشكيلها، وذلك من خلال تنويعها أو زيادة مستوى الاستقلالية في عمل الناس على سبيل المثال. وكما ناقشتُ ذلك في موضع آخر، فقد أبرزتُ رفقة براد ستاتس من جامعة شابل هيل بولاية كارولاينا الشمالية، نجاح هذه المقاربات من خلال تحليل بيانات عامين ونصف من المعاملات بإحدى الإدارات المسؤولة عن النظر في طلبات القروض العقارية في أحد البنوك اليابانية. وقد شملت عملية البت في الرهن العقاري 17 مهمة مختلفة، بما في ذلك المسح الضوئي لاستمارات الطلبات، وتسجيل بيانات الاستمارات، وفحص الملاءة المالية. لقد وجدنا أن تنويع المهام التي يقوم بها الموظفون يوما بعد يوم (من خلال تمكينهم من القيام بمهام مختلفة بدل التركيز على مهمة واحدة) يحسن من تحفيزهم وإنتاجيتهم. لقد ساعد هؤلاء الموظفين في تسريع معالجة البنك لطلبات القروض العقارية، حسب ما ذكر لنا المدراء، وحسن ذلك قدرة البنك على ضمان زبناء جدد.

وتشير المزيد من البحوث الحديثة إلى عامل أساسي آخر في مسألة رفع تحفيز الموظفين، وهو الاستفادة من الجانب الاجتماعي للعمل وبخاصة التفاعلات مع المستفيدين من العمل الذي يقوم به أحدهم، والذي يمكن أن تكون محفزة جداَ لأنها ترفع من تصورات الموظفين بشأن تأثير عملهم.

لقد وجد آدم غرانت الباحث بكلية وارتون ومن خلال دراسة ميدانية واحدة أن جامعي التبرعات الذي كانوا يسعون لتأمين منحة دراسية شعروا بتحفيز أكثر عندما التقوا بطلبة حاصلين على هذه المنحة الدراسية. وفي دراسة أخرى وجد غرانت أن رجال الإنقاذ كانوا أكثر يقظة بعد أن قرؤوا قصصاً عن أشخاص تم إنقاذ حياتهم من طرف رجال إنقاذ آخرين. في الواقع، إن كلمات المستفيدين من مساعدة أحدهم يمكن أن تكون أكثر تحفيزاً من كلمات القادة الملهمين، حسبما بيَّنه غرانت في سلسلة أخرى من الدراسات مع زميله دايف هوفمان من جامعة شابل هيل بكارولاينا  الشمالية. وعلى المنوال ذاته، وجد رايان بيول وزملاؤه من كلية هارفارد للأعمال، أن الطهاة عندما يرون أولئك الذين سيأكلون طعامهم، يشعرون بتحفيز أكبر ويعملون بجد أكثر.

من خلال هذه الدراسات تبين أن العامل الأساس الذي يحسن تحفيز الموظفين كان الاتصال المباشر مع أولئك الذين يستفيدون من عمل أحدهم، بما في ذلك الزبائن والعملاء. لكن هذا النوع من العلاقة المباشرة يمكن أن يكون صعب التحقق في بعض الوظائف. لنفترض أن أحد العمال  يعمل في خط تجميع لتثبيت مسامير في النظام الكهربائي للسيارات. من الواضح أن المسامير حيوية، لكن التأثير البارز للعامل في السائق المستقبلي للسيارة يبقى بعيداً ومجرداً – ويمثل جانباً واحداً فقط من التجربة الكلية للسائق مع السيارة.

كيف يمكن للمدراء تحفيز مثل هؤلاء العمال؟

عن طريق الاستفادة من العلاقات القائمة داخل المؤسسة. في إحدى الدراسات الميدانية طلبنا أنا وبول غرين الأستاذ بكلية هارفارد للأعمال وبراد ستاتس من بعض العاملين في جني الطماطم بإحدى شركات معالجة الطماطم بكاليفورنيا مشاهدة شريط فيديو قصير لبعض زملائهم في الشركة يحدثونهم فيه عن تأثيرهم الإيجابي في المصنع. وبالمقابل لم يشاهد عمال آخرون مثل هذه الفيديوهات (كان هذا شرطاً من شروط إشرافنا). في الأسابيع التي تلت ذلك، حقق الموظفون الذين شاهدوا الفيديو الذي يُظهر زملاءهم زيادة في الإنتاجية بنسبة 7% في المتوسط، قياساً على أطنان الطماطم التي تم جنيها في الساعة الواحدة، ومقارنة مع أولئك الذين لم يشاهدوا الفيديو. وقد أثبتت دراسة مختبرية للمتابعة أن مثل هذه التدخلات حسنت أداء الموظفين لأنهم شعروا بإحساس كبير بالانتماء.

يسعى كل منا سواء في العمل أو بعيداً عنه إلى تبلية حاجة إنسانية أساسية للانتماء. وقد تبين لنا في دراساتنا أن الكلمات الإيجابية الصادرة عن المستفيدين الداخليين من عمل الموظفين – أي من زملائهم – تعمل كمصدر مهم للتحفيز من خلال تعزيز شعور الموظفين بالانتماء.

ويفيدنا هذا البحث حول التحفيز إفادة واضحة ملخصها: هناك فائدتان نفسية وإنتاجية من وراء الربط بين الموظفين والمستفيدين من عملهم. وأنت كمدير تحتاج فقط إلى طرح سؤال بسيط: ما هي الفرص القائمة في مؤسستك لخلق مثل هذه الروابط؟ لن يكون إيجاد الجواب وتطبيقه صعباً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!