هل يمكن أن يسود مناخ الثقة بشكل أكبر في مكان عملكم؟ سيجيب المضيفان أليسون بيرد ودان ماكجين على أسئلتكم في هذه الحلقة من نصائح مدونة "عزيزي متابع هارفارد بزنس ريفيو" الصوتية، "ديير إتش بي آر" (Dear HBR) بمساعدة عالمة النفس التنظيمي ليان ديفي، حيث سيناقشون مواضيع تتعلق بعدم ثقة مديرك بك، وكيفية كسب ثقة مرؤوسيك، وخوف الموظفين من قادة الشركة لدرجة تمنعهم من التحدث.

وننقل لكم مقتطفات من هذه الحلقة:

دان ماكجين: مرحباً بكم في ديير إتش بي آر من هارفارد بزنس ريفيو.  أنا دان ماكجين.

أليسون بيرد: وأنا أليسون بيرد. قد يكون العمل محبطاً في بعض الأحيان، لكن لا يجب أن يكون كذلك. لا يجب علينا السماح للنزاعات أن تقف في وجهنا.

دان ماكجين: وهنا يأتي دور ديير إتش بي آر. نحن نأخذ أسئلتكم ونطّلع على الأبحاث ونتحدث إلى الخبراء ونساعدكم في المضي قدماً. ونتحدث اليوم عن قضايا الثقة مع ليان ديفي. إنها عالمة نفس تنظيمي وأحدث كتاب لها كان كتاب "المعركة الجيدة: استخدم النزاع الإنتاجي لتُعيد فريقك ومؤسستك إلى المسار الصحيح" (The Good Fight: Use Productive Conflict to Get Your Team and Organization Back on Track). شكراً لك على قبولك حضور البرنامج يا ليان.

ليان ديفي: أنه من دواعي سروري. أنا سعيدة بحضوري معكم.

دان ماكجين: لماذا تعتبر الثقة مكوناً أساسياً في العمل؟ ما سبب اعتبارها قضية هامة بالنسبة للأفراد؟

ليان ديفي: الثقة هي أساس التواصل الفعال، والثقة هي أساس وجود نزاع مثمر. وتكمن أهميتها في دعمها كل شيء آخر نحاول إنجازه في فريق فعال.

دان ماكجين: وهل هذا أحد الأسباب التي تجعل كسب الثقة أمراً صعباً؟ إذ قد يرغب الأفراد في كسب شعور الثقة على الفور، لكنه أحد الأمور التي لا يمكنك تحقيقها بسرعة.

ليان ديفي: لقد وصلت إلى لب الموضوع بالفعل يا دان، إذ إنّ شعور الثقة لا يكون إلا بالتبادل. ونعتقد أن الثقة هي سمة من سمات الشخص الآخر، إنها شعور ينبع من صميم عقولنا. لذلك يمكننا إبداء الثقة بشخص ما لحظة التقائنا به. هذا هو خيارنا.

دان ماكجين: هل الثقة أكثر تبادلاً مما يتوقعه الأفراد؟

ليان ديفي: لا تكون الثقة إلا بالتبادل. وفي الواقع، تكمن السيطرة التامة على الثقة في المؤتمِن، وليس في المؤتَمن. أنت الذي يقرر ما إذا كنت ستثق في شخص آخر. ويعتقد معظمنا أن سلوك الأفراد هو الذي يحدد ثقتنا بهم. إذ قد يتصرف شخص ما بشكل جيد، لكنك لا تزال مشككاً به أو تشعر بعدم صدقه، فلا تثق به في نهاية الأمر. وتعتبر الثقة لذلك خياراً نتخذه.

أليسون بيرد: ستكون هذه الحلقة شائقة جداً. لنبدأ بالسؤال الأول. ديير إتش بي آر: لقد بدأت العمل قبل ثمانية أشهر في منصب مديرة في منظمة غير ربحية. أنا أحب وظيفتي وأشعر بالامتنان لحصولي عليها. لكن هناك مشكلة واحدة. يتطلب مني الدور العمل عن قرب مع مديرة زميلة في منطقة أخرى. لقد عملَت مع الشركة لأكثر من 20 عاماً، وغالباً ما تحاول تفويض مسؤولياتها إليّ، لاسيما المهام التي لا تحب القيام بها. وفي حال رفضتُ إنجاز المهمة أو عبّرت عن قلقي أو حاولت التفاوض معها، تلجأ مباشرة إلى الحديث مع مديرها دون علمي بهدف الوصول إلى غايتها. والأسوأ من ذلك هو أن هذه المرأة هي أفضل أصدقاء القائد الذي يرأسني بشكل مباشر، وهذا ما يجعلها في مركز قوة أكبر. كما أنها تحب الثرثرة، وأشعر أن سبب تفويض مهامها لي هو قولها للآخرين أنني لست لاعباً جيداً ضمن الفريق. أبذل قصارى جهدي لمواجهة السلبية التي تنشرها هذه المديرة، لكن الأمر مرهق. وأشعر أنني محبوبة في المكتب في أغلب الأحيان. وعملت أيضاً على بناء الثقة مع مديري، وأشعر مع ذلك أن لديه ولاء لها. واكتشفت في عدة مرات عقد مديري وزميلتي وصديقها المفضل اجتماعات دون دعوتي. لذلك أشعر وكأنني مستضعفة هنا. من الواضح أن جزءاً من السبب يعود إلى كوني موظفة جديدة، أما هذه المرأة تستغل سنوات عملها مع الشركة وصداقتها مع المدراء للتحكم بي. وأشعر أنني غير قادرة على المنافسة في هذا الوضع. كيف يمكنني تجنب تحكمها بي؟ كيف أتحدث في موقف أشعر فيه بعدم الانتماء؟

ليان ديفي: هناك الكثير من القضايا في هذه الرسالة العظيمة، وهي مثال رائع لموضوع حديثنا. لنبدأ بالأفكار الأساسية أولاً والتي تتمثل في فهمنا للثقة بشكل عكسي وانتظارنا أن يثبت لنا الشخص الآخر أنه جدير بالثقة، بدلاً من أن نقوم بأنفسنا بأشياء تزيد من ثقة الشخص الآخر بنا. لذلك فإن أول شيء سأشجعها عليه فعلاً هو العثور على نقطة معينة تجيدها زميلتها أكثر منها، ولديها خبرة في إنجازها وأن تطلب منها المساعدة في أدائها. وستكون هذه الطريقة أحد الأساليب التي ستبدأ بها زميلتها في الوثوق بها أكثر، لتدخل بعد ذلك في دورة الثقة الفاضلة هذه، ما يزيد الثقة.

أليسون بيرد: ألن تحاول زميلتها التنصل من مساعدتها أيضاً؟ هل ستقبل بذل المزيد من الجهد من أجل هذا المديرة الجديدة؟

ليان ديفي: من الصعب معرفة ذلك. لكن يشعر الموظفون الراسخون في المؤسسات بالتهديد في كثير من الأحيان عند توظيف أفراد يافعين جدد. ويحاولون معرفة مقدار ما يمكنهم الحفاظ على توازنهم، ومقدار العمل الذي سيؤدونه، ومقدار ما يمكنهم الاستفادة منهم. لكن من المحتمل تماماً أنهم سيكونون على استعداد لمشاركة خبراتهم ليظهروا للموظفين الجدد مدى ذكائهم ومقدار ما يعرفونه عن المؤسسة. لذلك لا أشجعها على طلب المساعدة في المهام التي تتطلب الكثير من العمل الشاق والمجهود الكبير. ولكن يمكنها طلب المساعدة في الأمور سهلة التنفيذ مثل الحصول على مشورتها أو نصيحتها. وطلب المساعدة منها قد يساعدها على الوثوق بها أكثر.

أليسون بيرد: من الصعب حقاً التملّق أمام شخص لا تحبه ولا تثق به، أليس كذلك؟

ليان ديفي: نعم، وأنا سعيدة لأنكِ ذكرتِ مصطلح التملّق. لأن التملّق لن يجدي نفعاً، ولن تنجح في مسعاها مجرد أن تبدأ بالتملّق أو التلاعب. بل يجب أن تقول: سأكون صادقة مع نفسي فيما يتعلق بما تجيده زميلتي، أو فيما تعرفه وأجهله أنا شخصياً، وسأطلب مساعدتها في هذا الأمر وذاك.

دان ماكجين: الأمر مثير للاهتمام حقاً. إذ إنها تتجه إلى صميم العلاقة مع هذه الزميلة التي تقنعها بإنجاز مهامها. أتساءل عما إذا كانت بحاجة إلى التفكير في غرس هذه الثقة مع مديرها. ما أهمية النظر في العلاقة بين النظراء أولاً؟

ليان ديفي: لقد أخبرتنا منذ البداية أن المدير وزميلتها على علاقة جيدة. لذلك من المحتمل أن يكون لدى المدير بعض التحيز تجاه الشخص الأقدم. وإذا رأى مديرها أنها لا تتفق مع زميلتها في الفريق، فليس هناك سبب يدعوه للاعتقاد أن هذه الزميلة الأقدم هي من تتسبب في المشاكل، وستتحمل العبء الأكبر من هذا التقييم من مديرها. الأمر الثاني المهم هو أن عليها أن تكون حذرة جداً فيما يتعلق بكيفية طرح القضية على المدير في البداية حتى لا تبدو بمظهر شخص غير قادر على التعامل مع المشكلات الشخصية. إذ لا يجب عليها أن تظهر بموقف الضحية أمام المدير. لذلك من المهم حقاً أن تتبع بعض الأساليب لتحسين الموقف من تلقاء نفسه بدلاً من التوجه مباشرة إلى المدير.

دان ماكجين: من المحتمل أن تقوم بكتابة تقارير إلى مديرها في الوقت نفسه، إذ قد يسألها عن سير الأمور. ماذا يجب عليها أن تقول؟ هل يجب أن تتظاهر أن هذا لا يحدث؟ هل هناك نقطة ما على المسار بين الشكوى والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام؟

ليان ديفي: نعم. بالتأكيد. وأود أن أشجعها على التأكد من إبلاغ المدير بأن هناك شيئاً ما يحدث. والقاعدة هي أن تقوم بمشاركة القضية بموضوعية شديدة، وألا تطلب من المدير التدخل في البداية وإنما أن يقوم بتدريبها بدلاً من ذلك. وسيجعلها هذا تشعر أنها تتولى قضاياها الخاصة وأنها مسؤولة عنها، وأنها ليست شخصاً درامياً. وستكون كل هذه الخطوات جيدة حقاً لبناء علاقتها وثقتها مع مديرها في العمل.

أليسون بيرد: كم من الوقت ينبغي لها بذل الجهود مع زميلتها قبل أن تجري هذه المحادثة مع مديرها؟

ليان ديفي: أعتقد أنه من الجيد إبقاء المدير على علم بما يجري. يمكنها أن تقول: أتجابه مع بعض الأفراد الذين أعتقد أنني لست على وفاق جيد معهم، لكنني أعمل على تحسين هذه العلاقة. يمكنها التلميح إلى القضية هكذا. وسيسألها المدير عن التفاصيل في حال رغب في معرفة المزيد. وإذا كان المدير من النوع الذي لا يحب الدراما، فقد تحصل منه على رد فعل يشجعها على تحسين العلاقة، كأن يقول: أنا سعيد لأنك تتعاملين مع هذا الموقف. كما ستتغير لغة جسده أيضاً، فقد يتوقف عن التواصل العيني معها دالاً على عدم رغبته بسماع المزيد عن المشكلة. وقد تحصل خلاف ذلك على الكثير من التعاطف. قد يكون على علم أن هذا الزميلة مثيرة للمتاعب، وتجعل الموظفين المبتدئين يمرون بوقت عصيب، وسيكون حريصاً جداً على سماعها والمشاركة في تصحيح مسار العلاقة عاجلاً وليس آجلاً. لكن اقترح عليها انتظار بضع جولات من محاولات التعليقات المقصودة والمحادثة مع المدير قبل أن تقوم بمشاركة القضية بأكملها. يمكنها أن تقول: أردت فقط إعلامك بما أقوم به. لا أريد منك فعل أي شيء حيال ذلك. أريدك فقط أن تكون على علم. وسيكون التصعيد التالي هو أن تقول: هذا ما جربته ولم أنجح بعد. هل يمكنني الحصول على بعض التدريب؟ لكن لا يجب عليها التصريح بعجزها عن حل المشكلة وحاجتها إلى المساعدة إلا حينما تعتقد أن هذه العلاقة السامة تؤثر على الفريق والمؤسسة. ويمكنها حينئذ تصعيد القضية إلى الحد الذي ترغب فيه ببعض التدخل من مديرها.

دان ماكجين: لا أريد أن يشعر أي شخص وكأنه غير ذي قيمة في العمل، لكنها موظفة جديدة تحاول بناء العلاقات وإثبات المصداقية. هل هناك حالة قد تجبرها على تقبل الوضع وتولي بعض هذا العمل الإضافي؟

ليان ديفي: نعم. أعتقد أن هناك مجالاً لذلك إلى حد ما. والنقطة الأساسية هي أنه لا يعوق ذلك تأديتها لمهامها التي وُظفت للقيام بها لأنها لا تزال موظفة جديدة وستخضع نتائجها وإنتاجيتها للتقييم والمراقبة عن كثب.

دان ماكجين: في أي نقطة يجب على مستمعتنا أن تسأل مديرها مباشرةً: أين تنتهي حدود عملي وتبدأ مهام زميلتي؟ ما هي الحدود؟ هل يمكنك توضيح مسؤولياتنا هنا لأنني مرتبكة قليلاً؟

ليان ديفي: أعتقد أن هذا اقتراح عظيم حقاً، ويمكنها أن تلجأ إلى هذا الحوار مع مديرها مجرد أن تصل إلى اللحظة التي تطرق فيها رأسها وتبدأ بالتفكير في دورها الأساسي في المؤسسة. والأفضل أن تجري هذه المحادثة مع حضور جميع المعنيين في الغرفة.

أليسون بيرد: يبدو ذلك موقفاً صدامياً بعض الشيء. إذ يبدو أنها تدفع هذه المرأة إلى اجتماع سيطلب منها المدير التوقف عن تفويض أعمالها إليها.

ليان ديفي: الأمر كله يتعلق باللهجة في محادثة كهذه. سيكون الوضع جيد إذا كانت لهجة المتكلم خفيفة وإيجابية كأن يقول: سنبدأ اجتماعنا ببعض الأمور التي لست متأكداً من هوية الشخص المسؤول عن إنجازها، وأردت توضيح ذلك معكما. هل يمكنك توضيح؟

أليسون بيرد: حسناً، يبدو ذلك عدوانياً وسلبياً بالنسبة إلي.

ليان ديفي: حسناً. إذا كان هذا الوضع يرفع علم العدوانية والسلبية لديك، فهذا يعني رغبتك في تجنب ذلك. يكمن التحدي في إجرائك هذه المحادثة مع زميلتك أولاً، وإذا استمرت في تجاهلها، ستقومين حينئذ بالتواصل مع مديرك، وسيكون الموقف عدوانياً وسلبياً لأنك حاولت حلّ هذه المشكلة ولم تؤت حلولك ثمارها. لذلك، أعتقد أنه من المشروع التواصل مع مديرك وإجراء المحادثة وطلب التوضيح منه حول هوية المسؤول عن هذا الدور فقط.

ويقودنا كل هذا إلى موضوع الثقة الشامل! إذ يبدأ انعدام الثقة في التسلل عندما يكون لدينا توقعات مختلفة لموقف ما. لذلك من المهم توضيح الأمور. وأن يكون لديكما نفس التوقعات حول غاية المدير الذي يتضمن دوره تفويض المهام المختلفة لكما بشكل يقوي روابط الثقة بينكما.

دان ماكجين: ما هي نصيحتنا إذاً يا أليسون؟

أليسون بيرد: إذن، نعتقد أنه يجب على كاتبة رسالتنا التوقف لبرهة من أجل إعادة ضبط الأمور. يجب عليها أن تُدرك أن علاقتها سيئة مع هذه الزميلة. ونعتقد أن عليها التواصل مع هذه المرأة أولاً. وإحدى الطرق للقيام بذلك هي طلب المشورة أو المساعدة التي لن تكون مرهقة لزميلتها، بالإضافة إلى طرح الأسئلة التي تعتمد على خبرتها.

إذا كانت بحاجة إلى رفض المهام الموكلة إليها من قبل زميلتها، فعليها أن تؤكد أن ذلك متعلق بعبء العمل الذي يقع على عاتقها، إذ إنها تحتاج إلى العمل على شيء أكثر أهمية أو مهلة زمنية أقرب. وإذا شعرت بعد فترة من التواصل مع هذه المرأة أن الأمر غير مجدي، فقد ترغب في التحدث مع مديرها لتوضيح الأدوار أولاً وقبل كل شيء، وثانياً لتوضيح وقوعها في مشكلة إذا لزم الأمر. كما يجب عليها أن تلتزم بحقائق الوضع، وليس بتفسيراتها له. يجب عليها ألا تركز على السلوك السلبي لزميلتها، وإنما أن تركز على نفسها وعلى التأثير الذي يخلفه ذلك على عملها، وعليها أن تطلب التدريب حول كيفية التعامل معها.

دان ماكجين: حسناً. لننتقل إلى الرسالة الثانية. ديير إتش بي آر: انضممت إلى شركة كبيرة في عام 2016 بصفتي رائد أعمال، حيث وُظّفت لمساعدة مبادرة محددة لفترة زمنية معيّنة. وبعد تقييم أدائي كمساهم فردي، حظيت على ترقية ثلاث مرات. عمري الآن 31 عاماً، وأنا أصغر بحوالي 10 سنوات من أي شخص آخر في نفس المنصب. تتراوح أعمار بعض زملائي ومرؤوسيّ بين 20 إلى 30 سنة أكبر وقد عملوا في المؤسسة لفترات أطول. لكنني لاحظت استياءهم مني. لقد أجريت بعض المحادثات المباشرة مع بعض هؤلاء الأشخاص، وأشاروا إلى صغر سنّي وشعورهم بأنني لم أدفع مستحقاتي. أنا أصارع للتغلب على هذه المقاومة التي ألقاها منهم. وحتى أكون منصفاً، أنا طموح إلى حد ما، وقد وضعت هدفاً لنفسي. كما أنني صريح جداً ولا أحيد عن الموضوع. هل يمكن أن يشعرهم أسلوبي هذا بالنفور؟ كما أشعر بالقلق بصفتي مديراً اليوم من التواصل بشكل مختلف مع الأفراد بناءً على أعمارهم ومدة خدمتهم، وهو شكل من أشكال التمييز الواضح. كيف يمكنني أن أكون زميلاً أفضل ومديراً أفضل، خاصة عبر الأجيال، دون التضحية بطموحاتي الشخصية؟

ليان ديفي: القضية مثيرة للاهتمام حقاً وأتفهّم شعوره تماماً. وتذكرت وأنا أقرأ الرسالة الأيام الأولى لانضمامي إلى وظيفتي الأولى. كان عمري 26 عاماً وجابهت كل هؤلاء العمال الذين كانوا أكبر مني بحوالي 20 أو 30 عاماً، والذين بدوا جميعاً يريدون الحصول على أجر مقابل مثابرتهم، مثل مكافئات سنوات من الخدمة. وأردت أن أحصل على أجر مقابل أدائي وما ساهمت به. وكنت غاضبة جداً من هذا الأمر لفترة طويلة لحين أصبحت مديرة وبدأ جيل الألفية الجديد في العمل ومطالبتهم بتقاضي أجراً لقاء إمكاناتهم. لذلك لم يهتموا حتى بما كانوا يفعلونه من حيث الأداء. كانت رسالتهم الضمنية تقول: انظري، أنا ذكي للغاية. أنت محظوظة جداً بتوظيفك لي، لذلك يجب أن تدفعي لي أجراً لقاء إمكانياتي فقط. لذلك أفهم شعورك تماماً. أدرك أن الأمر قد يبدو مختلفاً وأعتقد أن السبب يكمن في اختلاف الأجيال، فضلاً عن أن السبب الرئيسي يعود إلى فارق العمر والمرحلة العمرية. لذلك دعونا لا نبالغ في إلقاء اللوم على جيل طفرة المواليد وجيل أكس وجيل الألفية ونتحدث فقط عن كوننا أفراداً وأشخاصاً.

أليسون بيرد: يبدو أن كاتب رسالتنا لديه بعض الوعي بالفعل بأن المشكلة لا تكمن فقط في غضب زملائه وتوقعهم الحصول على ترقية وأجر لقاء فترة عملهم الطويلة، لكن أظن أنه يتحمل بعض الذنب أيضاً في هذا الموقف لاعترافه بعدم إدارتهم جيداً.

دان ماكجين: لقد تحدث عن أن صراحته ومستوى طموحه قد يجعل الأفراد ينفرون منه. هل تعتقدين أن عليه التعقّل في هذين الأمرين؟

ليان ديفي: لن أقول أنّ عليه التخلي عن طموحه، وإنما أن يضع الطموح في منظور مناسب وأفق زمني صحي. ويجب ألا ننسى أيضاً أن هذا الشخص قائد. لذلك لا يجب عليه التفكير في آفاقه الزمنية ومدى سرعة ترقّيه فقط، ذلك لأنه يقود فريقاً ولديه مسؤولية والتزام بالتفكير في الوتيرة والنمط الصحيحان لإدارة الفريق والمؤسسة بأكملها. لذلك يمكنك أن تكون طموحاً، لكن كن طموحاً في سياق كونك قائداً عظيماً. وهذا مهم جداً. أما فيما يتعلق بالصراحة، أعتقد أن عليه أن يكون دبلوماسياً وأكثر حرصاً في كيفية طرحه للقضايا، إذ قد يلجأ الأفراد إلى السلوك الدفاعي خلاف ذلك.

دان ماكجين: أفهم شعوره تماماً في هذه النقطة، إذ تعرضت إلى الانتقاد في بعض الأحيان بسبب ميلي إلى الصراحة مع الأفراد. وبدا أن هذه الصراحة تشعر الأفراد بالنفور في بعض الأحيان. ولطالما استنكرت نفسي حيال هذا الموضوع، إلا أنني أدرك أن الهدف من كوني صريحاً جداً هو أن أكون ذو كفاءة فائقة وألا أنمق الأمور. لكنني أتعاطف مع هذا المستمع لأنني أمارس بعض هذا السلوك نفسه.

ليان ديفي: أعتقد أنها نقطة مهمة في الحقيقة. الصراحة ليست هي المشكلة الكبيرة، وإنما تكمن المشكلة في حدة الصراحة. ونحن غير صريحين بما فيه الكفاية بطبيعتنا في كثير من النزاعات غير الصحية وغير المنتجة، إذ نحاول الالتفاف على القضايا، وننمّق الأمور، ونمارس السلبية العدوانية. لذلك سأشجع القارئ على صراحته، ولكن أن يقلل من حدة تعليقاته. والحدة تكمن في مدى كونها شخصية ومدى حزمها وقوتها. لذلك يمكنك التوجه مباشرة إلى لب القضية ولكن أن تطرح آرائك بصيغة سؤال بدلاً من النقد المباشر. بدلاً من القول: ستكون آثار ذلك هائلة على عملائنا الحاليين، يمكنك أن تقول: كيف تتوقع أن يكون أثر ذلك على عملائنا الحاليين؟ أو ما أثر إبلاغ هذه القضية بهذه الطريقة إلى عملائنا الحاليين؟

أليسون بيرد: ويرتبط كل هذا بمسألة أفضل طريقة لكسب ثقة مجموعة من الزملاء الذين لا يودون إيلاءك ثقتهم بعد. وأعتقد أن هذا يكمن من خلال إظهار الكفاءة ومن ثم الدفء وإبداء اهتمامك بآراء الأشخاص.

ليان ديفي: نعم، إذ يساعد القليل من التعاطف على قطع شوط طويل. لقد أخبرنا أنه قد حصل على ترقية ثلاث مرات بعد عمله كرائد أعمال لأول مرة. لذلك قد يسفر نجاحه عن انعدام الأمن لدى الأفراد بعد إدراكهم قيام شخص ما بمجاراتهم على المسار الوظيفي. هل هذا صحيح؟ وأتذكر شعوري كطفلة في مسار الركض عندما يتجاوزني شخص ما فجأة وعندما أدرك حقيقة أنه قد تخطاني بمقدار جولة كاملة. وهذا ما يشعر به بعض هؤلاء الأشخاص الذين شهدوا قدومه وترقيته ثلاث مرات. لذلك يجب إبداء القليل من التعاطف لفهم أنه قد يصعب على الأفراد الآخرين مشاهدة نجاحه، وأن ذلك لم يكن بسبب أي خطأ من جانبه، وإنما في كيفية نظرتهم للأمور.

دان ماكجين: أعتقد أن جميعنا عملنا في مرحلة ما من حياتنا المهنية في خدمة النجم الصاعد الذي بدا وكأنه يتجاوزنا فقط وأن هدفه شخصي لا غير في سبيل الفوز بالترقية التالية. وأعتقد أن السبيل لمواجهة ذلك هو إبراز الهدف الجماعي عوضاً عن الهدف الفردي وأن لديه مصلحة خاصة في نجاح المجموعة تماماً مثل الآخرين.

ليان ديفي: بالتأكيد. الشيء الوحيد الذي نشترك فيه جميعاً هو حبنا للتقدير بغض النظر عن الجيل الذي ننتمي إليه. وكما هو الحال في الرسالة الأولى، يمكنه طلب مساعدتهم على إضافة قيمة في مجالات محددة يجيدونها أكثر مما يجيدها هو نفسه. ويمكنه طرح نفس الأسئلة أيضاً: كيف رأيت المؤسسة تتطور؟ ما الشيء الذي تعتقد أن من المهم لنا إتقانه مع نمو المؤسسة؟ وستوضح لهم هذه الأنواع من نقاط الاتصال أن هدفه لا يكمن في تخطي رؤوسهم للوصول إلى المستوى التالي.

أليسون بيرد: نعم، قد يكون التفويض ومشاركة بعض هذه القوة التي حصل عليها وسيلة قوية لإظهار رغبته في مشاركة الجميع في النجاح، بما في ذلك الأشخاص الذين عملوا لفترة طويلة.

ليان ديفي: التفويض هو الطريقة المثلى لإظهار الثقة عندما يؤدى بشكل جيد. والمعنى الضمني وراءه هو: أنا أؤمن بقدراتك، وأثق بك وأريدك أن تحظى بثقتي. وكما تحدثنا من قبل، من الأرجح أنه يثق بك الأفراد كلما أبديت ثقتك فيهم.

أليسون بيرد: هذه نقطة رائعة يا ليان. أعتقد أننا نشرنا الكثير من الأبحاث العظيمة التي تبين أن أحد أبسط الطرق لبناء الثقة هي إيجاد نقاط التشابه. ولكن قد يكون من الصعب فعل ذلك عندما يكون الشخص الآخر أكبر بحوالي 20 أو 30 عاماً منك. لذلك كيف يمكنه تحسين العلاقات على الصعيد الشخصي أكثر من الصعيد المهني؟

ليان ديفي: هناك الكثير من الأنشطة الترفيهية التي يمكنه القيام بها، مثل دعوة الفريق لتناول الغداء، إذ يمثّل ذلك أحد الخيارات القليلة لنمط المواعدة السريعة في سبيل بناء روابط الثقة.

أليسون بيرد: لكنه ليس ملزماً بأن يقوم بشيء رسمي مثل تناول الغداء مع الفريق لبناء تلك الروابط، أليس كذلك؟ يمكنه تعزيز العلاقة عبر محادثات فردية.

ليان ديفي: في الواقع، هناك بعض الأبحاث الجديدة التي تفيد بأن تناول الطعام بشكل جماعي هو أحد أفضل الأساليب التي تمكننا من بناء الثقة بين فريق من الأفراد. أحضر بعض البيتزا وادعو الجميع إلى الغرفة واختر بعض المواضيع المبهجة. وسيكون ذلك من أفضل الأساليب التي يمكنه القيام بها لبدء بناء الثقة.

دان ماكجين: أعتقد أن بعضاً من تلك الأبحاث أجريت في محطات إطفاء الحرائق والتي أظهرت أن بناء الثقة لا يكمن فقط في تناول الطعام معاً، بل يُعزز إعداد الطعام سوية من الثقة أيضاً. لذلك، قد يكون إعداد الطعام صعباً بعض الشيء في بيئة العمل. لكن نرى أمثلة في بعض الأحيان عن أفراد يقومون بتحضير الطعام معاً في الشركات التي تتضمن تنفيذ بعض الأعمال خارج المواقع حيث سيقضي الأفراد بضع ساعات في تنفيذ التعليمات. ويمثّل إعداد الطعام واستهلاكه في الواقع أسلوباً قوياً لترابط البشر.

ليان ديفي: نعم.

أليسون بيرد: أشعر أن هذا قد يكون مبالغاً فيه بالنسبة لكاتب الرسالة، إذ من غير المناسب أن يذهب غداً ويقول: سنحضر جميعاً درساً عن الطهي يوم غد! أعتقد أن عليه البدء بخطوات صغيرة أولاً كالطفل.

ليان ديفي: نعم، أعتقد أن عليه البدء بالبيتزا. [ضحك] ولكن بناءً على خبرتي، لن يكون من الغريب أن يحضر قائد الفريق بعض البيتزا ويدعو الفريق إلى اجتماع على الغداء، والتحدث عن العمل بعد ذلك.

أليسون بيرد: كلامك منطقي جداً.

دان ماكجين: أحد الأشياء التي أدهشني هي السطر الأخير في هذه الرسالة. كيف يمكنني أن أكون زميلاً أفضل ومديراً أفضل دون التضحية بطموحاتي الشخصية؟ يبدو أنه يعمل وفقاً للنظرية القائلة أن هؤلاء الأفراد يقفون في وجه أن يكون مدرباً أفضل وفي وجه تأدية فريقه أفضل أداء. يبدو أن ذلك يمثل تناقضاً خاطئاً هناك.

ليان ديفي: نعم. أعتقد أنها مقارنة مغلوطة بالفعل. لا أعتقد أن هذا صحيح وأعتقد أن أليسون علّقت على هذا من قبل. الشيء المهم هو نجاحهم معاً، وهذا ما سينجح هنا حقاً. بحيث يقول عند انتقاله إلى العمل في مكان آخر: كانت تلك من أفضل سنوات حياتي المهنية لأننا أنجزنا الكثير معاً. شعرت أنني كنت أتعلم أشياء جديدة. شعرت بالانتماء حقاً وأنني حصلت على أجري لقاء المساهمات التي قدمتها. الشيء الرئيسي هو أن بإمكانه الفوز. يجب عليه أن الشعور بإحساس الفوز معاً

أليسون بيرد: عظيم. إذاً ماذا نقول له يا دان؟

دان ماكجين: ننصحك أولاً بعدم التركيز على هذه الفجوة بين الأجيال، إذ ستصبح هذه الفجوة أقل أهمية بمرور الوقت مع تطور العلاقات الشخصية والثقة وخاصة عندما تظهر الكفاءة والخبرة وعندما تظهر أن بإمكان الآخرين الوثوق بك. ويجب عليك أن تكون مدرباً جيداً من أجل تحقيق طموحاتك، إذ إن هذه الأمور مترابطة مع بعضها البعض. وستخضع للتقييم بناء على أداء فريقك. لذلك تكمن مهمتك في هذه المرحلة على تطوير مهاراتك كمدير جيد. وهذا ما سينقلك إلى المستوى التالي. حاول الارتباط شخصياً مع هؤلاء الأفراد واعثر على مجالات مشتركة للتواصل. مثل الاجتماع خارج المكتب أو تناول وجبة معاً. قد تكون الصراحة ميزة جيدة، لكن فكّر في حدتها وتأكد من أن ما تقوله بنّاء. راقب انتقاداتك على وجه الخصوص، ولا تكن عدوانياً سلبياً، بل كن مباشراً. تذكر أن هذا فريق وأنك بحاجة إلى هذا الفريق لتحقيق النجاح.

أليسون بيرد: لننتقل إلى السؤال الثالث. ديير إتش بي آر: أنا جزء من المواهب الوظيفية المبكرة في شركة كبيرة تحتاج إلى تغيير ثقافتها. إذ كانت في الماضي محتكرة من قبل القادة الرجال الذين عملوا على اجتثاث ثقة الموظفين بأنفسهم لسنوات. لكن لدينا اليوم قيادة عليا جديدة. ويعلمون أن بإمكانهم جذب مواهب أفضل وأن يكونوا أكثر قدرة على المنافسة إذا قاموا بمعاملة الأفراد بشكل أفضل. ولكن على الرغم من أن قادة الشركة يتعاملون مع ثقافة مسمومة، يبدو أنهم على استعداد للمغامرة في المشاريع والعائد على الاستثمار بدلاً من تحسين معاملة زملاء العمل واحترامهم، بما في ذلك النساء. يخاف الجميع من التحدث علناً. ويشعر الموظفون في الرتب المتوسطة بالعجز عن مشاركة أفكارهم وتجاربهم. يبدو أن الموارد البشرية تتدخل بهدوء وتتخلص من الأفراد ذوي المشاكل، ولكن دون أي شفافية. سؤالي هو: ماذا يمكنني أن أفعل؟ أريد بناء علاقات ثقة مع زملائي، وأريد تطوير المواهب الشابة، وأريد أن أحضر أشخاصاً يدافعون عن بعضهم البعض، لكن السلوك السيئ يحدث في بعض الأحيان أمام الموظفين الجدد. وقد أدلى أحد القادة في إحدى المرات ببعض التصريحات المهينة أمام مرشح نجري معه مقابلة عمل. ووضحت للمرشح بشكل خاص أن المؤسسة تمر عبر مرحلة تغيير ثقافي. أعمل في منصب ذو مكانة بارزة في الشركة وأتلقى التوجيه في سبيل الترقية إلى منصب إداري. أريد أن أكون وكيلة التغيير، لكنني أخشى إن طرحت هذه المشاكل مع زملاء العمل أو كبار القادة، فسوف أكون سلبية أو سامة. ما الذي يمكنني فعله لجعل شركتي مكاناً أكثر ثقة واحتراماً؟

ليان ديفي: لذلك، أعتقد أنها ستقوم بالكثير من الأعمال الخيرة في هذه المؤسسة، وأنا سعيدة حقاً لأنها هناك. من المهم أن نتذكر أولاً أن التغيير قد يهدد الأفراد بطبيعته. لذلك سيمثّل التغيير تهديداً كبيراً لوضع وسلطة الأفراد الذين نجحوا في النظام القديم، مثل القائد الذي صرح بملاحظات مهينة. لكن هناك قلق مرتبط بهذا التغيير بالنسبة للأشخاص الذين تجمّعوا بغية صون أنفسهم في ظل هذه الثقافة السامة السابقة من حيث عدم اليقين وعدم معرفة ما إذا كان من الآمن البدء بهذا التغيير. لذلك يتطلب الأمر جرعة كبيرة من التعاطف والكثير من الصبر، ويبدو أنها الشخص المناسب هنا للمهمة.

أليسون بيرد: هل تؤيدين أن تكون أكثر صبراً في دفع التغيير؟

ليان ديفي: كلا، أريدها أن تكون نشطة. أنا لا أريدها أن تكون سلبية حول هذا الموضوع، بل سأقدم لها بعض النصائح حول كيفية القيام بذلك بطريقة ستكون إيجابية حقاً في عرض التغيير الجديد دون أن تكون مهددة أو انتقادية للنظام القديم لأن هذا قد يسفر عن تقويض الثقة بالوضع القديم، وقد يتسبب في الكثير من المتاعب.

دان ماكجين: ما هي النصائح؟

ليان ديفي: أول شيء خاطئ نقوم به عندما نحاول خلق التغيير هو التركيز على أخطاء الوقت الحاضر وإصدار الأحكام وخلق الموقف الدفاعي، وهنا نقتل الثقة. لكن يجب التركيز بدلاً من ذلك على المستقبل. تحدثي عما تبحثين عنه: نحن نبحث عن هذا، هذا يبدو جيداً، هذا هو الأمر الذي يوحّد صفوفنا وهذا هو النوع من اللغة. الشيء الآخر الذي قد يكون مفيداً حقاً هو ربط التغيير بشيء خارج المؤسسة. لذلك، بدلاً من القول: هناك خطأ ما في موظفينا وثقافتنا ويجب علينا تغيير الموظفين والثقافة، قد يكون من المفيد حقاً أن نقول: إليك مدى تغير أعمالنا وصناعتنا، إليك كيف غيرت هذه العوامل المعيقة من توقعات عملائنا، وبسبب تلك التغييرات في الخارج، نحتاج في المستقبل إلى إيلاء بعض الاهتمام بهذه الأمور وهذه النواحي. وتكمن أهمية ذلك في ربط عذر التغيير بالسلوك الخارجي. إذ يعتبر السلوك الخارجي أقل تهديداً من قول أننا أفسدنا الأمر وعلينا تغييره. العالم يتغيّر اليوم، لذلك نحن بحاجة إلى فعل الأشياء بطريقة مختلفة.

دان ماكجين: أود التحدث عن المثال الوارد في هذه الرسالة حول التصريحات المهينة عند إجراء مقابلة العمل، أعتقد أن حركة #MeToo (#أنا_أيضاً) تقدم مثالاً رائعاً على كيفية تغير العالم، حيث أصبحت القضية التي لم يعتد الأفراد التحدث عنها على الصفحات الأولى من الصحف كل يوم. هل يجب أن تستحضر هذه القضية هنا صراحة؟

ليان ديفي: أعتقد أن عليها الحذر بعض الشيء. يمكنها طرح ذلك بصراحة عندما تكون هناك لحظة هدوء وراء الأبواب المغلقة مع شخص بنفس القدر من التطلّع نحو المستقبل مثلها تماماً. يمكنها أن تقول: انظر، يجب أن نكون شجعاناً. هناك الكثير مما يحدث في العالم اليوم ويمكننا نحن أيضاً التحدث عن الأشياء بطريقة لم نعتد عليها من قبل. لكن ذكر حملة #أنا_أيضاً أمام موظف كبير سيؤدي إلى خلق موقف دفاعي. لذلك أود حقاً أن يشعر الجميع بالأمان والثقة في مكان العمل. يمكنك التحدث عن المستقبل، لكن لا يجب التكلم بأسلوب يبدو وكأنه تهديد لأحد أفراد النظام القديم. والشيء الآخر المهم هو التيقظ من تحول هذا السلوك إلى مضايقات، إذ سيصبح من الأهمية بمكان أن يبلغ هذا الشخص عن هذا السلوك إلى قسم الموارد البشرية. وإذا لم يمنحها قسم الموارد البشرية الإجابة التي تبحث عنها، يمكنها حينئذ تصعيد القضية إلى شخص كبير في المؤسسة. ليس هناك مجال للصمت في هذا الحال. إذا كانت هذه التصريحات المهينة تحدث أثناء المقابلة أمام مرشح لوظيفة ما، فهذا سلوك محفوف بالمخاطر للغاية ويمكنه أن يؤثر على سمعة المؤسسة.

أليسون بيرد: أنا سعيدة لأنك ذكرت كلمة الشجاعة يا ليان لأنني أعتقد أن هذا هو ما تحتاجه كاتبة الرسالة. إذ سيكون هناك بعض التردد إذا أرادت أن تكون وكيلة التغيير. لقد نشرنا مقالاً بقلم جيم ديرت في كلية إدارة الأعمال في جامعة فرجينيا في داردن بحثَ فيه عن الأشخاص الشجعان بكفاءة، بمعنى أنهم ناجحون جداً في جهودهم. ووجد أنهم قد أثبتوا تفوقهم في وظائفهم وكرسوا وقتهم للمؤسسة. وهي أمور أعتقد أن كاتبة رسالتنا قامت بها بكل تأكيد. أعتقد أن إمكاناتها عالية جداً إذ إنها على الطريق إلى منصب الإدارة. وذكر ديرت قيام الأفراد في بحثه بالتساؤل حول أهمية التغيير وملائمة الوقت لهذا التغيير. وأعتقد أن الإجابة عن هذين السؤالين لكاتبة رسالتنا هي نعم. وانتقلوا بعد ذلك إلى الحديث عن الوقت الحالي، ووضعوا إطاراً لمشكلتهم بعبارات محكمة من خلال الاستشهاد بالبيانات. وأعتقد أن هذا هو المفتاح الحقيقي هنا. وهي تعرف أنها عليها فعل هذه الخطوات. لذلك كيف يمكنها أن تفعل ذلك بطريقة فعالة ونجعلها تمتلك هذه الشجاعة للتحدث لأنها تعلم أنها ستنجح؟

ليان ديفي: أعتقد أن عليها في هذه النقطة بناء تحالف مع الأشخاص الذين تثق بهم، والأشخاص الذين هم جزء من النظام الجديد، حيث سيكون لديها مكان آمن لإغلاق الباب والتنفيس عن مشاعرها ولكن دون أن تلجأ إلى القيل والقال. أود الحديث عن نقطة واحدة سريعة هنا لأن التنفيس عن المشاعر والنميمة مختلفان جداً في كيفية تأثيرهما على الثقة. لذا، إذا كنتِ بحاجة إلى التنفيس عن مشاعرك، فتحدثي عن كيفية تأثير شيء ما عليك. لكن لا تتحدثي عن شخص ما ليس في الغرفة. ونصيحتي لك هي بناء تحالف، وتكوين مكان آمن للتنفيس عن مشاعرك، والتحدث عن مدى معاناتك من الوضع. وإذا شعرتم بالإرهاق، سيكون لديكم مكان آمن يمكنكم من خلاله دعم بعضكم البعض. ما رأيك في هذا؟ جربي هذه الخطوات.

أليسون بيرد: كيف تتجنب إنشاء فرق قديمة وفرق جديدة؟

ليان ديفي: أعتقد أن هذا هو السبب في إبقاء كل شيء استشرافيا، إذ إنّ هناك بعض الاحتمالات أن تختار بعض الفرق القديمة التحالف معها. لذلك أنت تدعينهم إلى القول: لقد كان هذا العمل ناجحاً للغاية في الحقبة التي تجاوزناها مؤخراً، والآن أنا مهتمة حقاً بما قد يتطلبه الأمر لنكون ناجحين في المستقبل. هل تعتقد أن علينا اتباع سلوكيات مختلفة؟ ما الذي يتعين علينا القيام به بشكل مختلف؟ لذلك ستدفع كل هذه التطلعات الأفراد إلى الانضمام معك. لكن إذا كان السلوك ساماً، فهناك بعض الاحتمالات بوجود حرس قديم وحرس جديد. لحسن الحظ، أخبرتنا أن الموارد البشرية تحاول التخلص من أكبر قدر ممكن من الحرس القديم. لذلك يجب أن يخف تأثير هذا السلوك السام بمرور الوقت.

دان ماكجين: تقول أن هناك قيادة عليا جديدة هنا ويبدو أنهم عازمون على تغيير هذه الثقافة السامة. ما مقدار ثقتها في رغبة الأشخاص في القمة في تغيير الثقافة والتحلي بالصبر أثناء تخطيهم هذه المرحلة.

ليان ديفي: أنا سعيدة حقاً لأنها تثق في الأشخاص في القمة، لكن الثقافة لن تتغير بقول كبار المسؤولين التنفيذيين فقط. لذلك، نريدها أن تثق بهم وأن تكون نشطة للغاية وتعزز علاقتها معهم وتشعرهم بوجود بطل حقيقي في المؤسسة. ولأنها كانت موهبة مبكرة في الحياة المهنية، فهي في موقع رائع لنشر نفس الكلمة التي يرددونها إلى مستوى أعمق بكثير في المؤسسة. لذلك يتعلق الأمر بالثقة والمساعدة. ويمكنها أن تستغل كل نقطة اتصال لديها للمساعدة في مشاركة هذه الرسالة نفسها أيضاً.

أليسون بيرد: ومن خلال قيامها بذلك، ستقوم ببناء الثقة مع كل الموظفين الجدد ودعم الزملاء الذين يحرصون على تغيير المؤسسة معها.

ليان ديفي: أعتقد أنهم سيرونها كمدافع عظيم وحكيم ويتمتع بحكم جيد بشأن اختيار المعارك وسيقومون حقاً بالنضال من أجل شركة يريد الجميع أن يكون جزءاً منها. لذلك أعتقد أنها ستنتصر في النهاية بكونها واحدة من الأشخاص الذين يثق بهم الأشخاص في المؤسسة بحق.

دان ماكجين: إذن يا أليسون ماذا نقول لوكيلة التغيير هذه؟

أليسون بيرد: أولاً، يسبب التغيير التنظيمي القلق بطبيعته، وهذا شيء قد تكون مدركة له بالفعل. لذلك، يجب أن تتنقل بحذر في ظل هذا الوضع مع كل من الحرس القديم والجديد. ويجب أن تتحدث مع زملائها بطريقة إيجابية حول النموذج الجديد دون أن تكون سلبية بشأن النموذج القديم. وعليها التأكد من ربط التغيير ببيئة الأعمال وبنجاح المؤسسة. ويتطلب الأمر منها الشجاعة. وفي حال تعرضت لأي مضايقة فعليها الإبلاغ عنها بكل تأكيد. من ناحية أخرى، يمكنها العمل بمهارة أكبر. ويمكنها التحدث مع زملائها الأكبر سناً حول الطريقة التي يؤدي بها تغيير سلوكهم إلى إفادة الفريق في المستقبل وربما التفكير في بناء تحالف من الأشخاص المتشابهين في التفكير، ودعوتهم ليكونوا وكلاء تغيير معها. ويجب أن تفهم في النهاية أن التغيير لن يحدث من أعلى إلى أسفل فقط. كما أنها في وضع بارز للمساعدة على جعل المؤسسة مكاناً يثق فيه الزملاء ببعضهم البعض ويساعد بعضهم البعض على المضي قدماً معاً.

دان ماكجين: سررنا باستضافتك اليوم يا ليان. شكراً لك على قبولك حضور البرنامج.

ليان ديفي: إنه من دواعي سروري. شكراً لكما يا دان وأليسون. كانت حلقة رائعة.

دان ماكجين: كانت معنا ليان ديفي. عالمة النفس التنظيمي. وأحدث كتاب لها هو "المعركة الجيدة" (The Good Fight). شكراً للمستمعين الذين كتبوا لنا أسئلتهم. الآن نريد أن نعرف أسئلتك أنت. أرسل لنا بريداً إلكترونياً يتضمن تحدياً في مكان العمل وكيف يمكننا المساعدة. عنوان البريد الإلكتروني هو [email protected]

أليسون بيرد: نود أيضاً أن نشكر لويس ويكس ونيك ديبراي على تأليفهم موسيقى مميزة للحلقة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!