تخيل أنك قدمت للتو عرضاً ترويجاً رائعاً لعميل رئيسي، ودُعيت للتوجه إلى كبار القادة للترويج لمنتجك أو خدمتك نفسها. تريد الآن رأياً ثانياً لعرضك التقديمي لمعرفة ما إذا كان هنالك أي شيء يمكنك تحسينه، ما الذي يمكنك فعله؟

يقودك التصور التقليدي إلى أنه عليك الطلب من زملائك تقديم آرائهم التقييمية، بيد أنّ ما يشير إليه البحث هو أنّ الآراء التقييمية غالباً ما لا يكون لها تأثير على أدائنا، أو أنها ربما تكون سلبية. هذا لأنّ الآراء التقييمية التي نتلقاها غالباً ما تكون غامضة للغاية، وتفشل في إبراز ما يمكننا تحسينه أو كيف نفعل ذلك.

يطرح بحثنا الأخير اقتراحاً لاتباع نهج أفضل. عبر أربع تجارب، بما في ذلك تجربة ميدانية أجريت في فصل لتعليم المهارات التنفيذية، وجدنا أنّ الأشخاص تلقوا معطيات أكثر فاعلية عندما طلبوا المشورة بدلاً من الآراء التقييمية.

في إحدى الدراسات، طلبنا من 200 شخص تزودينا بمعطيات حول رسالة طلب توظيف لوظيفة تدريس كتبها أحد أقرانهم، طُلب من بعضهم تقديم تلك المساهمات على شكل "رأي تقييمي"، بينما طُلب من الآخرين تقديم "مشورة". جنح أولئك الذين قدموا آرائهم التقييمية إلى إعطاء ملاحظات غامضة يكسوها الثناء بوجه عام، على سبيل المثال، أعطى أحد أولئك الذين طُلب منهم تقديم رأي تقييمي الملاحظة التالية: "يبدو أنّ هذا الشخص يلبي تماماً بعض من المتطلبات، إذ لديه خبرة في التعامل مع الأطفال ولديه المهارات المناسبة ليتمكن من تدريس شخص آخر، يبدو أنه مرشح مقبول بوجه عام".

من ناحية ثانية، عندما طُلب من الآخرين تقديم مشورة حول رسالة التوظيف ذاتها، فإنهم قدموا معطيات أكثر أهمية وقابلة للتنفيذ. فقد لاحظ أحدهم إمكانية إضافة بنود ليكون صاحب الرسالة أكثر دقة، وذكر: "ماذا عن إضافة الدروس الخصوصية أو أي تفاعلات مماثلة مع الأطفال خلال تجاربك السابقة. كما يمكنك وصف طريقتك في التدريس والسبب وراء اختيارك لهذه المهنة، وما هو هدفك النهائي للأطفال بعمر السبع سنوات في المتوسط".

في الواقع، بالمقارنة مع من يُطلب منهم تقديم آراء تقييمية، اقترح أولئك الذين طُلب منهم تقديم "نصيحة" مجالات إضافية يمكن تحسينها بنسبة 34%، بالإضافة إلى طرحهم لطرق جديدة بنسبة 56%.

في دراسة أخرى، طلبنا من 194 موظفاً بدوام كامل في الولايات المتحدة وصف أداء زملائهم في مهام عمل أوكلت حديثاً إليهم، وتراوحت تلك المهام من "وضع الملصقات على السلع" إلى "إنشاء استراتيجيات تسويقية جديدة". بعد ذلك، طلبنا من الموظفين تقديم آرائهم التقييمية أو مشوراتهم حول أداء العمل الذي ذكرناه للتو، مجدداً، زودنا من طُلب منهم تقديم آراء تقييمية بمعطيات أقل أهمية وأقل قابلية للتنفيذ (كتب أحدهم على سبيل المثال: "كان أداؤهم جيداً للغاية دون وجود أي شكاوى تتعلق بعملهم")، أما أولئك الذين طُلب منهم تقديم المشورة (فقد كتب أحدهم على سبيل المثال: "في المستقبل، أقترح الرجوع إلى المسؤولين التنفيذيين لدينا بصورة متكررة. وأثناء اللقاء، يرجى التجول وتأكيد الحضور لضمان رؤية الناس لك").

تكررت هذه النتائج خلال تجربة ميدانية بعد اعتماد تقديم تقييمات إلى المدربين، ففي تقييم نهاية الدورة التدريبية، طلبنا من أكثر من 70 طالباً من الطلاب الذين يتلقون تدريباً على المهارات التنفيذية على مستوى العالم تقديم إما رأي تقييمي أو مشورة إلى مدربيهم. كانت النتيجة كما في السابق، حيث تضمنت المشورة بصورة متكررة على تفسيرات مفصلة لما نجح وما لم ينجح، فقالوا مثلاً: أحببت الحالات التي طُرحت، لكنني كنت أفضل تخصيص المزيد من الوقت على تعلم أدوات محددة من شأنها أن تساعد على تحسين مهارات التفاوض لدى المشاركين". في المقابل، تضمنت الآراء التقييمية في أغلب الأحيان على معلومات عامة، مثل أنّ "محتوى وأسلوب التدريس في هذه الكلية كان جيداً جداً".

لماذا يُعد طلب المشورة أكثر فاعلية من طلب الآراء التقييمية؟ كما تبين لنا، ارتبطت تلك الآراء بالتقييم في أغلب الأحيان، ففي المدرسة، نتلقى الآراء التقييمية مع لائحة بالدرجات التي حصلنا عليها، وعندما ننخرط في القوى العاملة، فإننا نتلقى الآراء بالترافق مع تقييمات الأداء. بسبب هذا الارتباط بين الآراء والتقييم، ركز الأشخاص الذين طُلب منهم تقديم آرائهم، في أكثر الأوقات، على الحكم على أداء الآخرين، بمعنى أنهم فكروا أكثر في أداء الآخرين في الماضي. من شأن هذا إعاقة تخيل مستقبل الشخص، وربما يفضي إلى إيجاد صعوبة في تخيل أداء أفضل. نتيجة لذلك، ينتهي الأمر بالجهة التي تقدم الآراء التقييمية إلى تزويد الجهة المعنية بمعطيات أقل أهمية وأقل قابلية للتنفيذ.

في المقابل، عندما طُلب من الناس تقديم المشورة، فإنهم ركزوا على التقييم بصورة أقل، وكانوا ميّالين أكثر إلى تقديم واقتراح إجراءات مستقبلية محتملة. وفي حين أنّ الماضي غير قابل للتغيير، فإنّ المستقبل مليء بالاحتمالات، لذلك، إذا طلبت المشورة من شخص ما، فسيكون أكثر احتمالاً إلى أن يتطلع إلى الفرص المستقبلية لتحسين الأداء، بدلاً من العودة إلى الوراء والتفكير في أمور فعلتها والتي لم يعد بإمكانك تغييرها.

من أجل توثيق هذا الأثر، أجرينا دراسة أخرى تشبه إلى حد كبير دراستنا الأولى، في هذه التجربة، طلبنا مرة أخرى من مئات الأشخاص تقديم رأي تقييمي أو مشورة حول طلب وظيفة لأحد الأقران. لكن في هذه المرة، طلبنا أيضاً من مقدمي الآراء التقييمية تحويل تركيزهم نحو "تطوير مقدم الطلب"، ما لاحظناه أنّ عند تجاوز عقلية التقييم، ومن خلال التركيز أكثر على تطوير متلقي الآراء والملاحظات، كانت المعطيات التي قدمها أولئك جوهرية وقابلة للتنفيذ شأنهم شأن مقدمي المشورة.

هل يُعد طلب الآراء التقييمية استراتيجية أسوأ من طلب المشورة على الدوام؟ ليس بالضرورة.

قد يكون السعي نحو الحصول على آراء تقييمية أكثر فائدة في بعض الأحيان، يجد المبتدئون في مجالهم عادة أنّ المعطيات الجوهرية والمحددة أقل تحفيزاً، ويعود ذلك في جزء منه إلى أنهم لا يشعرون بأنّ لديهم المهارات الأساسية اللازمة للتطور. لذلك، قد يكون من الأفضل للمبتدئين طلب الآراء التقييمية بدلاً من المشورة، ذلك بغية تلقي نقد أقل تثبيطاً للهمة وسماع تشجيع على مستوى أعلى.

تمتلئ المؤسسات بفرص للتعلم من الأقران والزملاء والعملاء، وعلى الرغم من انتشار نهج تقديم الآراء التقييمية، إلا أنّ السعي نحو الحصول عليها غالباً ما يكون بمثابة استراتيجية غير فاعلة لتعزيز النمو والتعلم. يعود ذلك، اعتماداً على التجارب التي أجريناها، إلى أنّ التركيز الكبير على تقييم الإجراءات السابقة، يُفشل المعنيين في تقديم توصيات ملموسة لإجراءات مستقبلية. كيف يمكننا تجاوز هذه العقبة؟ يمكننا تجاوزها من خلال طلب الحصول على "النصيحة" من زملائنا وعملائنا ورؤسائنا في العمل، بدلاً من طلب الملاحظات والآراء التقييمية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!