تخيل أنك دعوت فريق القيادة لمعرفة مدى شعور الفريق بأهمية التحول الرقمي بالنسبة للشركة. هل يجرؤ أي من الحاضرين على القول إنه ليس حتمية استراتيجية، حتى وإن كانوا يعتقدون أنه ليس كذلك؟ يخلص الاجتماع ظاهرياً إلى الاتفاق على أنّ التحول الرقمي مهمة جوهرية. لكن ماذا يحدث بعد الاجتماع عندما يطلب الشخص المكلف بقيادة التحول الرقمي من أعضاء الفريق اختيار أشخاص للعمل من أجل الاضطلاع بالمهمة؟ في كثير من الأحيان، يقول الجميع إنّ ضغط العمل يعوقهم عن الاستغناء عن أي ممن يعملون معهم وفرزهم لهذا المهمة.

لقد وافق الجميع في الاجتماع علانية مع التوجه الجديد. ولكن عندما حان وقت تخصيص الموارد، تحول الاتفاق الظاهر إلى مقاومة نشطة.

يتمثل مفتاح مواجهة هذا التحدي في كشف المواقف المعارضة. فبدلاً من ترك الخلاف يختمر تحت السطح، اعمل على جعل الأمور واضحة تماماً من خلال تحديد نقاط الاتفاق والخلاف بين أعضاء فريقك. لقد وجدنا أنّ أدوات الاستبيان المباشر أو الجمع المباشر للآراء في الوقت الفعلي يمكن أن ينجلي عن مواقف واضحة خلال هذه المناقشات.

نسوق هنا مثالاً حول ذلك، عملنا مع شركة خدمات استشارية مهنية خاصة. ليس من الصعب أن نرى كيف تعيد تكنولوجيا مثل "سلسلة الكتل" (بلوك تشين) والذكاء الاصطناعي تشكيل هذا القطاع. لكن من السهل الاختلاف حول وتيرة وحجم التغيير ومن هنا الحاجة إلى خطة استراتيجية.

لقد جمعنا فريق كبار المدراء لاستعراض تحليلنا لاتجاهات الصناعة. بعد مناقشة مطولة، طلبنا من كل عضو في الفريق استخدام "بيجونهول لايف" (Pigeonhole Live) وهو أداة استبيانية توفرها شركة سنغافورية، على الهاتف الذكي ليدخل كل فرد وبصورة فردية دون ذكر اسمه النسبة من أرباح العام المقبل التي يعتقد أنه يجب على الشركة استثمارها في تطوير ابتكارات جديدة في المجال (تستخدم شركتنا "إنوسايت" Innosight "بيجون لايف" ولكن ليس لديها علاقة رسمية مع الشركة). بعد إدخال المعلومات، (الانتظار لعرض النتائج يساعد على التغلب على التكتل والتفكير كمجموعة) عرضنا البيانات على شكل "سحابة وسوم" حيث تُبرز الكلمات المكررة بخط أكبر. هنا ظهرت الأرقام التي حصلت على عدة أصوات بحجم أكبر.

وبيّن تقرير موجز أنّ المتوسط ​​كان 10%، مع انحراف معياري قدره 4%. لكننا كنا أكثر اهتماماً بالقيم المتطرفة، التي تراوحت بين 2 و20%. طلبنا من الأشخاص الذين قدموا الأرقام الأدنى والأعلى أن يكشفوا عن أنفسهم وأن يشرحوا موقفهم بشأن القيم القصوى المقترحة للاستثمار.

لم نخبر الفريق مسبقاً أننا سنطلب منهم الكشف عن أنفسهم، لكن أصحاب المقترحات ذات القيم المتطرفة بادروا على الفور بالحديث وبأريحية. من السهل أن نفترض أنّ الاستجابة المنفتحة كانت بسبب اعتياد العاملين في مجال الخدمات المهنية على توضيح وجهات نظرهم والدفاع عنها. لكننا حصلنا على ردود سريعة مماثلة في سياق قطاعات أخرى. الأساس هو توضيح أن الهدف ليس اتخاذ قرار (هذا يأتي لاحقاً)، ولكن الكشف عن نقاط عدم التوافق ومشاركتها مع الآخرين. هذا يولد ما تسميه أستاذة كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، إيمي إدموندسون "السلامة النفسية"، وهو التفاهم بين أعضاء الفريق بأنه من الأمان المجازفة بالتعبير عن موقف مخالف، وهو ما يُعد العامل الحاسم للتمكين الخاص بخلاف المنتج.

ساعدت المناقشة في تحديد الافتراضات التي اتفق عليها القادة سواء الذي يحبذون الاستثمار المتدني أو أولئك الذي يؤيدون توظيف حد أقصى من الاستثمار (مثل واقع أنّ التقنيات الجديدة ستؤثر في نهاية المطاف على نموذج أعمال الشركة)، والأهم من ذلك مجالات الاختلاف بينهم (مثل وتيرة ونطاق تقدم هذه التكنولوجيا واستعداد الشركاء المساهمين في الشركة للاستثمار في النمو). التركيز على متوسط ​​النقاط وحده كان من شأنه أن يحجب هذه الاختلافات وأن يؤدي إلى شعور الأفراد الذين هم على طرفي المعادلة بأنهم ليسوا جزءاً من الإجماع الظاهر وتعزيز التصور الخاطئ بأنّ الجميع كانوا على الموجة نفسها.

أوضح الكشف عن المواقف الخلافية ما كنا نحتاج إلى دراسته بتفصيل أكبر قبل وضع خطة استثمارية لبناء شركة الخدمات المهنية المستقبلية. كما سلط الضوء على أهمية تحديد "العلامات الاستراتيجية" وهي تطورات مثل الاختراقات التكنولوجية، والتغيرات في سلوك العملاء، أو التحركات التنافسية وكلها مؤشرات إلى الحاجة إلى تسريع أو إبطاء الاستجابة. قرر الفريق في نهاية المطاف أن توظف الشركة استثماراً كبيراً ولكن بحوالي 75% من متوسط الرقم الذي بيّنه الاستبيان المباشر. وجرى الالتزام بالنتيجة بعد سماع آراء الجميع، وطرح ومناقشة ومعالجة الافتراضات التي كان يمكن أن تبقى طي الكتمان، مثل تلك المتعلقة برد الشركاء.

لن يؤدي الكشف عن الاختلافات في الرأي إلى تبديدها بضربة عصا سحرية، إذ لا بدّ كذلك من التأكد من معرفة أسبابها ومن ثم العمل على بناء توافق في الآراء. وفي معرض بناء هذا الإجماع، فكر في استخدام بعض تقنيات التوافق الحديثة مثل التدريبات البدنية التي وصفناها في مقالة نشرت مؤخراً في هارفارد بزنس ريفيو بعنوان "وحد فريق الإدارة".

إنّ صرف بعض الوقت لمعرفة ما يفكر به الجميع يمثل الخطوة الأولى لجعل الجميع يتخذون موقفاً موحداً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!