هناك طريقة مؤكدة لتحسين صافي نقاط الترويج (NPS) لشركتك، وهو مؤشر يقيس مدى استعداد الزبائن لاقتراح منتجاتك أو خدماتك لأشخاص آخرين، وثمة طريقة مؤكدة أيضاً للتعرف على نقاط الضعف التشغيلية بشركتك باستخدام استبانات الزبائن، ويكمن مفتاح السر في كلتا الحالتين في إتاحة الفرصة أمام الزبائن لتقييمك في اللحظة المناسبة.

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

يتم إجراء معظم استبانات الزبائن، بما في ذلك استبانة صافي نقاط الترويج في نهاية تجربة الشراء والاستهلاك، حيث تنتظر شركات التجزئة بعد انتهاء تجربة الشراء لإرسال الاستبانات، وتنتظر الشركات الصناعية أسبوعاً أو نحوه، حتى يستخدم الزبائن سلعها قبل إرسال الاستبانات إليهم، فيما تقدم الفنادق عموماً على إجراء الاستبانات للنزلاء عند تسجيل المغادرة أو بعد بضعة أيام من مغادرتهم. تتمثل الفكرة في جعل المستهلكين يخوضون التجربة بأكملها، ثم تقييمها ككل.

يؤدي دمج جميع تجارب الزبون في حكم واحد موجز إلى ضياع الفرص. وقد يكون من المفيد التفكير في الخطوات التي يمر بها الزبون في سياق حصوله على المنتجات والخدمات، واستخدامها، والتخلص منها (ما يطلق عليه سلسلة قيمة الزبون) والنظر في مطالبتهم بملء النموذج في مراحل مختلفة من رحلتهم.  تخيل على سبيل المثال: أنك تريد استطلاع رأي إحدى نزيلات الفندق عن تجربتها. ستكون قد اختارت الفندق الذي ستبقى فيه، وحجزت، وقدمت رقم بطاقة الائتمان، وسافرت إلى الوجهة، وسجّلت، وأقامت في الغرفة، وربما تناولت وجبات في مطعم الفندق، وأخلت الغرفة، وسجلت خروجها ودفعت ثمن الإقامة. عادة ما يستمد الناس السعادة من بعض هذه الخطوات، ويشعرون بالحياد تجاه خطوات أخرى، ويجدون بعضها مثيراً للإزعاج.  تستطيع أية شركة، بل ويجب عليها، تصنيف سلسلة القيمة الخاصة بزبائنها إلى أنشطة لخلق القيمة، وتحميل القيم (تحقيق الدخل) وتآكل القيمة.

أقام أحدنا مؤخراً في فندق إيان شراغر الجديد العام بنيويورك في أثناء رحلة عمل، فهو كثير السفر، لذلك وجد أنه من الممل أن يكتب تفاصيل بياناته الشخصية ومعلومات الدفع عند كل مرة يحجز فيها غرفة في فندق. إذا كان الفندق سيقيس مدى رضائه بعد هذا النشاط، فسيعطيه في الغالب 1 من 10. عندما وصل بعد أسابيع لتسجيل الوصول عقب رحلة طيران شاقة عبر البلاد، تم السماح له بالدخول إلى الغرفة في الساعة 5 صباحاً (قبل ساعات من موعد تسجيل الوصول الرسمي). لو طلب منه في ذلك الحين ملء استبانة لكانت النتيجة 6 أو 7، لأنه شعر بالامتنان حقاً، ثم شعر بالروعة عندما دخل الغرفة ووجدها نظيفة ومجهزة بأحدث المفروشات ودخلها في الوقت المناسب لرؤية شروق الشمس وراء أفق نيويورك. كان من الممكن أن تصل درجته في الاستبانة إلى 10. وفي اليوم الأخير من إقامته، اضطر إلى الإسراع في إخلاء الغرفة، لأن الفندق لم يكن مستعداً لتحمل التأخر لمدة 30 دقيقة في تسجيل المغادرة. في تلك المرحلة، شعر بالإغراء لنقل آرائه السلبية إلى معارفه وكان سيعطي الفندق درجة الصفر في الاستبانة. في اللحظة التي كان يدفع فيها الفاتورة ببطاقة الائتمان، كان يشعر بمزيد من الإيجابية ويتخلى عن فكرته السلبية نحو الفندق ليعطيه 5 من 10.

إذا كانت إدارة الفندق تكتفي بقياس رضا هذا النزيل في نهاية تجربته، فسيتعرفون على شيء واحد فقط وهو حكمه النهائي، لكن لو أنهم قاسوا التجربة عبر سلسلة القيمة بأكملها، لتعرفوا على الكثير. أولاً، شهدت تجربته بعض التذبذبات بمرور الوقت، وربما تمثل أكثر التجارب الإيجابية نقاط قوة ثابتة للشركة – وهو أمر مهم لفهم الأعمال.

إذا أردت أن يؤدي زبائنك عملاً إيجابياً نيابة عنك، مثل مراجعة نشاطك التجاري عبر الإنترنت أو تقديم توصية أو إعادة شراء أو الاشتراك أو تسجيل الدخول إلى قائمة بريدية، فإن اللحظة المثالية ستكون بعد انتهاء تجربتهم الأكثر إيجابية (التي ستكون غالباً عقب تفاعلهم مع أفضل ما تقدمه شركتك من منتجات أو خدمات). لماذا تنتظر نهاية التجربة، خاصة إذا كان من الممكن أن يحدث شيء سلبي؟ من المنطقي أن تقوم بذلك مباشرة بعد وصول العميل إلى أعلى مستويات الرضا. (لن تعرف تلك اللحظة إلا بعد قياس الرضا في مواضع مختلفة من سلسلة قيمة الزبون).

اختبر أحدنا هذه الفكرة مؤخراً في أثناء تقديمه الاستشارة إلى شركة ناشئة متخصصة في التكنولوجيا المالية، حيث توفر الشركة ميزة الاسترداد النقدي لمستخدمي خدمة الدفع من نظير إلى نظير عبر الإنترنت. كانت تكلفة استخدام الوسائط المدفوعة، مثل إعلانات جوجل وفيسبوك للحصول علي الزبائن باهظة الثمن، ولتجنب الإفراط في المصروفات حاولت الشركة حث المستخدمين الحاليين على إحالة أصدقائهم، وقد فعلت ذلك من خلال وضع روابط الإحالة في كل أجزاء الموقع والتطبيق. في معظم الحالات، لم يكن الناس مهتمين بالتحدث مع الآخرين حول الخدمة.

بدأنا بتحديد سلسلة قيمة الزبائن النموذجية وقياس معدلات الرضا بعد كل نشاط رئيسي، فبعد تسجيل المستخدمين دخولهم للموقع، وجدناهم غير راضين بشكل ما. وبعد ربطهم لحسابهم الجديد بمصادر تمويلهم، وجدناهم غير مبالين أيضاً، ولكنهم قد يصبحون أكثر ارتياحاً بعد دفعهم لشخص ما عبر الإنترنت، وإن كانوا لا يزالون غير مبهورين. أما عندما يتلقون أموالاً من أحد معارفهم أو كوديعة من أموال مستردة في صفقة تجارية، فيشعرون بالارتياح. تعد تجربة تلقي الأموال بسرعة ودون تعب أو إرهاق لحظة النجاح الباهر.

فور علمه بذلك، نصح المؤلف هذه الشركة الناشئة بأن تطلب من المستخدمين الإحالات عند إبلاغهم بتلقي أموال في حسابهم. كان هذا التغيير البسيط مسؤولاً عن زيادة بنسبة 119% في عدد الزبائن الذين أوصوا معارفهم بالتعامل مع الشركة الناشئة، وبالتالي تم خفض تكاليف استقطاب زبائن جدد لها. اتضح أن هذا الأسلوب في الإحالات الشفهية يحقق نجاحاً جيداً مع جميع الشركات التي اختبرناها. إن لحظة الإبهار هي أيضاً اللحظة الأفضل (لإخبار أصدقائك).

يجب أن تتعرف أيضاً على مواضع ظهور أدنى مستويات رضا الزبائن. من البديهي أنك لن تطلب من الزبائن اقتراح منتجاتك أو خدماتك على الآخرين مباشرة بعد هذه المرحلة. بدلاً من ذلك، استخدم هذه المعرفة لتحديد المواقف التي تحتاج إلى تحسينها أو المخاطرة بفقدان هذا النشاط لجهة أخرى، وهي عملية تعرف باسم "فك الارتباط". في حالة الفندق العام كان الرابط الضعيف هو الحجز، حيث يكره المسافرون دائمو السفر البحث عن الغرف ومقارنة الخيارات غير الواضحة والمعقدة التي تتطلب جوانب متعددة من البيانات الشخصية. ولعل هذا أحد الأسباب التي تجعل مواقع الحجز عبر الإنترنت، مثل Hotels.com وHotelTonight (الذي اشترته مؤخراً شركة "إير بي إن بي" (Airbnb)) وحفنة من المواقع الإلكترونية الأخرى المشابهة تمثل أكثر من نصف جميع حجوزات الفنادق بين أبناء جيل الألفية في الولايات المتحدة؛ حيث تتسم تلك المواقع بالبساطة والشفافية ولا تتطلب ملء البيانات الشخصية في كل مرة.

إذا كانت شركتك تؤدي أكثر من نشاط واحد في سلسلة قيمة الزبون، فيجب عليك قياس رضا الزبائن بعد كل نشاط (أي تقديم الاستبانة بشكل عشوائي إلى مجموعات فرعية من الزبائن لتجنب فساد الاستبانة)، فذلك من شأنه أن يفيدك في تحديد لحظة الإبهار، واستغلالها لصالحك، كما سيمكنك من العثور على الروابط الضعيفة وتعزيزها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!