ليس من السهل أن ترفع صوتك.

عندما تلاحظ أمراً ربما يتنافى مع القواعد الأخلاقية، أو تلاحظ شخصاً منعزلاً، أو تواجه كلاماً هجومياً، أو تختلف مع رأي نال توافقاً بأسرع مما ينبغي، أو ترغب في إضافة فكرة مختلفة إلى عملية اتخاذ القرار.

على الرغم من أننا نود التفكير بطريقة تجعلنا نقول شيئاً ما عندما نواجه أمراً ما، فإننا نفشل بشكل لافت في توقع الشعور الذي سينتابنا في الظروف المستقبلية، ولمجموعة كاملة من الأسباب المعرفية، قد يكون من الصعب جداً التحدث بجرأة في تلك اللحظة. في الواقع، تشير البحوث إلى أن معظم الناس يميلون إلى عدم التصرف، ومن ثَم تبرير تقاعسهم.

لكنك لا تقوم حقاً بعملك – كموظف مجتهد، أو زميل لطيف، أو قائد واعٍ – إذا لم تساهم بصوتك أثناء المحادثة. ما الذي يمكن أن تفعله إذاً؟

أولاً: عليك أن تدرك مدى الصعوبة النفسية والأهمية الكبيرة الخاصتَين بالتحدث بجرأة.

يوضح أحد الأبحاث في "التفاؤل الواقعي" أن الناس، عندما يؤدون أموراً صعبة وذات مغزى شخصي، يميلون إلى استكمالها إذا توقعوا أن المهمة ستكون مليئة بالتحدي. وفي حالة التحدث بجرأة، كما هي الحال في ظروف الحياة المختلفة، يجب أن يدرك المرء الفرق بين الاعتقاد بأنه سينجح وبين الافتراض بأنه سيفعل ذلك بسهولة.

لمزيد من التوضيح: عندما درست عالمة النفس في "جامعة نيويورك" (New York University) غابرييل أوتينغن – نساء يخضعن لبرنامج فقدان الوزن، ذكرت أنها وجدت أن أولئك اللواتي اعتقدن بأنهن قد ينجحن فقدن 26 باونداً أكثر من اللواتي شككن في إمكانية نجاحهن. ومع ذلك، فقدت اللواتي اعتقدن بأنهن سينجحن بسهولة 24 باونداً أقل من قريناتهن الأكثر واقعية.

وعندما يتعلق الأمر بالتحدث بجرأة، من الأهمية بمكان الاعتراف بأن فعل ذلك الأمر لن يبدو سهلاً بالضرورة.

ثانياً: العمل على تقليل التهديد الاجتماعي الذي ينشأ عن التحدث بجرأة.

يأتي التحفيز الاجتماعي في خمسة أشكال: المكانة واليقين والاستقلال الذاتي والروابط الاجتماعية والإنصاف. وعلى الرغم من وجود اختلافات فردية وثقافية في المنزلة الاجتماعية والتعبير الخاصَّين بكل مجال، فإن الجميع يحتاج إلى شعور بالتقدير داخل الجماعة، والثقة في تجربتهم الحياتية وحرية الاختيار والروابط الاجتماعية والندية في التعامل. وتشكل هذه العوامل معاً التداول المشترك للتفاعل بين الأفراد: أي المكافآت والتهديدات التي نواجهها عند التعامل مع أشخاص آخرين.

فعندما تتحدث إلى شخص ما، يمكن الضغط على أي من هذه المفاتيح الخمسة، لكن الأكثر شيوعاً هو مفتاح المكانة، ولاسيما عندما تتواصل صعوداً في التسلسل القيادي. لذلك أنت في حاجة إلى أن توضح أنك لا تريد استهداف أي شخص، ولا تنسب بالضرورة سوء النية إلى الشخص أو الأشخاص الذين قد تتحدث عنهم. وضِّح أنك تعطي ملاحظات عن تأثير الأمر، دون أي افتراضات حول النوايا. مثلاً: "ربما لم تكن مقصوداً بالإساءة، لكنني اختبرت تأثير هذه الدعابة". ويمكنك أيضاً الاستناد إلى الروابط الاجتماعية: "أنا هنا بجانبك، وأطرح الموضوع لأن أمرك يعنيني".  وبالنسبة إلى الناس الذين يقدرون أهمية اليقين، يجب عليك أن توضح أهدافك تماماً في بداية المحادثة. وكلما كانت معرفتك بالشخص أعمق، تحسنت قدرتك على اختيار الأسلوب المناسب.

ثالثاً: ضع خطة.

يولد الشك التقاعس عن العمل. فحين تُوضع في المواجهة، لا تعلم ما يجب عليك فعله، يكون ذلك سبباً رئيساً في عدم التصرف. وهنا يكمن الفرق بين الاعتقاد بأن "لا أعرف ما يجب عليّ فعله" وبين "إنني على استعداد لذلك".

ومن هنا تنشأ الحاجة إلى وضع خطة. يميل المخططون الذين يأخذون كل الاحتمالات وتداعياتها في الاعتبار، إلى تحقيق أهدافهم بزيادة نسبتها 300%. وحتى لو لن تتمكن من توقع السمات المحددة لكل حالة، يمكن أن ينتج عن وضع خطة لكيفية التحدث بجرأة، زيادة احتمال تمكنك من أداء ذلك عندما تحين اللحظة.

ابدأ بتحديد أنواع الحالات التي تحدث في مواقفك الحياتية بشكل مسبق، إذ قد تحتاج إلى التحدث بجرأة حينما تصادفك. مثلاً، عندما تلاحظ أن مديرك يتخذ قراراً استناداً إلى معلومات غير مكتملة، أو عندما ترى فرصة لتحسين خدمة موجودة، أو عندما تلاحظ زميلاً يقاطع كثيراً من أعضاء الفريق المبتدئين أثناء الاجتماعات. حينها، قرِّر كيف ستتعامل مع كل منها: هل ستجري محادثة مباشرة تتحدى شخصاً آخر، أو هل ستتخذ مساراً جديداً؟ إذا تحدثت بجرأة، كيف ستبدأ المحادثة؟ تشكل هذه الخطوات جميعاً خطتك في شأن الاحتمالات والتداعيات. إذا رأيتُ هذا، فإني سأفعل ذلك.

ومع هذه الخطة، يمكنك التحدث بجرأة واحترام وتأثير.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!