طلب مني أحد الزبائن (الذي سأطلق عليه اسم أمجد) مساعدته على الاستعداد لإجراء مقابلة لشغل منصب الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات الناشئة. وكانت تلك المرة الأولى التي يُجري فيها مقابلة على مستوى الإدارة العليا. كان مضطرباً بصورة واضحة عندما التقينا، وبعدما سألته عن المشكلة، أوضح أنه شعر "بالشلل" بسبب خوفه من الفشل في اجتماع ينطوي على رهانات عالية.

وبعد التدقيق في التفاصيل، اكتشفت أنّ قلق أمجد حول جودة أدائه نابع من "انتكاسة" واجهته في الشركة التي عمل فيها سابقاً، وقد تقبلها. ولكن عندما استمعت إليه وهو يصف الوضع، أصبح من الجلي أنّ الفشل كان مرتبطاً بشركته وبعوامل خارجية تتعلق بالقطاع، ولم يكن هنالك أي خطأ من جانبه. وعلى الرغم من يقينه من تلك الحقيقة، لم يكن بوسع أمجد التخلص من الإحساس بأنه لم ينجح على الصعيد الشخصي، علماً بأنه لم يكن بإمكانه فعل أي شيء منطقي للتنبؤ أو لتغيير تلك النتيجة.

يسارع الناس إلى لوم أنفسهم على الفشل، وتتخذ الشركات إجراءات وقائية ضده حتى لو تظاهرت تلك الشركات بأنها تؤيد المفهوم النبيل المتمثل في التجربة والخطأ. إذاً، ماذا يمكنك فعله إذا كنت مثل أمجد، هل ترغب في مواجهة خوفك من إفساد الأمور وتطمح لتجاوزه من أجل تحقيق النجاح؟ إليك فيما يلي أربع خطوات يمكنك اتباعها:

إعادة تعريف الفشل

ينطوي القلق حول فعل أمر خاطئ، أو الظهور بمظهر الأحمق، أو عدم تلبية التوقعات، بسبب الكثير من المخاوف، وبعبارة أخرى الخوف من الفشل. ولكن من خلال تأطير الوضع الذي تخشاه بصورة مختلفة قبل الدخول فيه، قد تتمكن من تجنب بعض التوتر والقلق.

لنعد إلى أمجد كمثال على كيفية تنفيذ ذلك، فما كان يعتقده بشأن مقابلته هو أنه قد أدرك أنّ الحاجز الأولي لفشل المهمة، "أي عدم قبوله لشغل المنصب"، ربما كان مرتفعاً جداً نظراً لأنه لم يسبق له أن شغل منصب الرئيس التنفيذي، ولم يسبق له محاولة الوصول إلى ذلك المنصب الرفيع. وحتى لو جرت مقابلته على أحسن وجه، فقد تؤثر عوامل أخرى على قرار لجنة التوظيف، مثل التفضيلات التي يحددها أعضاء مجلس الإدارة مسبقاً.

في فترة تدريبي لأمجد  شجعته من خلال هذا النهج على إعادة النظر  في طريقة أدائه في المقابلة. أكان هناك من سبيل لتقديم أداء أفضل بصورة مختلفة منذ البداية، بحيث يلمس بنفسه مؤشرات النجاح في أدائه، حتى لو كانت ضئيلة؟ هل يمكنه على سبيل المثال، إعادة تعريف الفشل بأنه يتمثل في عدم قدرته على الإجابة عن "أي" من الأسئلة التي قد تطرح، أو بتلقي ملاحظات سلبية معينة؟ وهل يمكنه إعادة تعريف النجاح بأنه يتمثل في قدرته على الإجابة عن جميع الأسئلة بأفضل ما لديه، وعدم تلقي أي انتقادات حول مجرى المقابلة؟

كما تبين لاحقاً، انتقل أمجد إلى الجولة الثانية من المقابلات وقد أُثني على جاهزيته، ولكنه لم يحصل في النهاية على تلك الوظيفة. ولكن بسبب تغييره أسلوب تفكيره وإعادة تعريفه لما يشكل الفشل والنجاح، استطاع امتصاص نتائج التجربة برحابة صدر أكبر وبقدر أقل من الشعور بالذنب مما كان يتوقع.

ضع أهداف مقاربة (وليس أهداف تجنب)

يمكن تصنيف الأهداف إلى "أهداف مقاربة" أو "أهداف تجنب الألم"، وذلك استناداً إلى ما إذا كنت مدفوعاً نحو رغبتك في تحقيق نتيجة إيجابية أو تلافي أخرى سلبية. وقد وجد علماء النفس أنّ خلق أهداف المقاربة، أو إعادة صياغة أهداف التجنب على نحو إيجابي، هو أمر يعود بالفائدة على الرفاه الخاص. فعندما تخشى مهمة صعبة وتتوقع أن تكون شاقة ولا تبعث على السرور، قد تضع دون وعي أهدافاً تتمحور حول ما "لا تريد" حدوثه بدلاً مما تريده.

على الرغم من شعوره بالقلق من هذه العملية، إلا أنّ رغبة أمجد في أن يصبح رئيساً تنفيذياً كانت هدفاً مقارباً لأنه ركز على ما أراد تحقيقه في مسيرته المهنية بدلاً من ما كان يأمل في تجنبه. وعلى الرغم من أنه لم يحصل على وظيفة الرئيس التنفيذي الأولى التي حاول الوصول إليها؛ لم يسمح لتلك الحقيقة من ردعه عن ملاحقة هدفه والمحاولة ثانية.

بالمقابل، لو شعر أمجد باليأس حول نتيجة أول مقابلة له على مستوى القيادة العليا، وقرر تلافي ألم الرفض فعلياً من خلال عدم التنافس على القيادة ثانية، لكان انتقل من نمط المقاربة إلى نمط التجنب. وفي حين أنّ النزعة إلى هدف التجنب هو استجابة شائعة للفشل المتصور، فمن المهم أن تضع في اعتبارك تكلفة ذلك. وقد أظهرت البحوث أنّ الموظفين الذين ينتهجون التركيز على تجنب الألم يصبحون معرضين للإصابة بالإرهاق النفسي أكثر بمرتين من زملائهم الذين ينتهجون التركيز على المقاربة.

أنشئ "قائمة المخاوف"

يوصي المؤلف والمستثمر تيم فيريس بـ "تحديد المخاوف"، وإنشاء قائمة مرجعية لما تخشى فعله وما تخشى حدوثه إذا أقدمت على الأمر. خلال ظهوره في مؤتمر تيد (Ted Talk) في هذا الموضوع، تحدث حول كيف مكنه ذلك من التعامل مع بعض أصعب التحديات التي واجهها؛ ما أسفر في النهاية عن تحقيقه لبعض أكبر نجاحاته.

طلبت من أمجد أن يضع ثلاث قوائم: أولاً، أسوأ السيناريوهات، أي إذا فشل في المقابلة؛ ثانياً، الأمور التي يمكن أن يفعلها لتجنب الفشل؛ وثالثاً، في حال حدوث الفشل، ما الذي يمكن أن يفعله لتعويضه. بعد ذلك، طلبت منه تدوين فوائد محاولة بذل الجهد بالإضافة إلى تكلفة عدم اتخاذ أي إجراء. ساعده هذا التمرين على إدراك أنه على الرغم من شعوره بالقلق، إلا أنّ الابتعاد عن الفرصة سيلحق ضرراً أكبر بمسيرته المهنية على المدى الطويل.

التركيز على التعلم

لا تجري الرياح كما تشتهي السفن دائماً، ولكن إذا أدركت أنّ الواقع يستأنف مسيره، فيمكنك أن تكون مستعداً لاستخلاص القيمة من التجربة إلى أقصى حد بغض النظر عن النتيجة.

بالعودة إلى أمجد، لقد كان قادراً من خلال عملية التدريب على إدراك أنّ تركيزه المفرط على فشل الشركة التي عمل فيها في السابق، ومغالاته في افتراص أنه لعب دوراً في ذلك، جعله يشعر بالذعر حول مقابلة الرئيس التنفيذي. وعندما حوّل مسار تركيزه، ليس على احتمال فشله ولكن على ما قد يتعلمه من التنافس على الوصول إلى مستوى قيادي أعلى مما سبق؛ لم يعد يتعرق عندما يتذكر تلك المحاولة الأولى، وكان قادراً على رؤيتها على أنها نقطة البداية لرحلة أطول للوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي. فمن خلال التحلي بهذه الذهنية، ابتعد مسرعاً عن خيبة أمله حول عدم تمكنه من شغل المنصب المتاح إلى التخطيط السريع للفرصة التالية لإجراء مقابلة لشغل دور مماثل في شركة أخرى.

تذكر بأنّ شعورك بالخوف يجب أن يظهر عندما تشعر بالراحة، لأنّ ذلك يُعتبر مؤشراً على أنك لا تبتعد بما يكفي عن منطقة الراحة باتجاه اتخاذ خطوات تساعدك على النهوض والنجاح. ومن خلال إعادة النظر إلى مخاوفك باستخدام الخطوات الأربع المذكورة أعلاه، يمكنك رؤية المخاوف على أنها معلّم ودليل لمساعدتك على تحقيق أهدافك الأكثر أهمية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

آخر المقالات

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!