ما العلاقة بين إنقاص الوزن ومكافحة الفساد وتنظيم الوقت والتحول الرقمي واكتساب مهارات جديدة؟

حسناً، هذه معادلة تبدو صعبة ومتداخلة، لكنها في الواقع متشابهة. ولست هنا أتحدث عن شيفرة دافينشي، بل التحول من نمط حياة إلى آخر. ما يجمع المشاريع المذكورة أعلاه، هو أنها ستفشل بشكل حتمي، إذا جرت عملية تبنيها بطريقة "الحملات المنعزلة"، ما لم تكن مصحوبة بتغيير كامل في نمط الحياة الذي يصاحبها، أي أنك عندما تقرر اتباع حمية غذائية معينة، فإنك ستفشل بشكل مؤكد، مالم تكن هذه الحمية متكاملة مع نمط حياة جديد يتضمن مجمل عاداتك، بما فيها الإقلاع عن عادات أخرى تتسبب بمزيد من تناول الطعام الضار، أو تبني عادات جديدة كممارسة الرياضة أو المشي، وصولاً إلى عادات قد تتطلب تبديل أصدقاء ومعارف، أو تغيير قواعد الاشتباك معهم، في حال كانوا مؤثرين سلباً في عاداتك الغذائية.

وكذلك الأمر، فإن "حملات" مكافحة الفساد، ستفشل بالتأكيد، مالم تتحول إلى عادة مترسخة في الحمض النووي لمؤسسات الحكومة، وهذا يتطلب تغيير القوانين والتشريعات لترسيخ هذه العادة. وتغيير عقول الموظفين عبر التدريب، وتغيير المفهوم العام حول تغيير آليات القضاء وتحويله إلى مكنة محاسبة مستمرة لا تتوقف عند حملة مؤقتة ولا زمن.

ومثله تنظيم الوقت، أو التحول الرقمي أو اكتساب مهارات جديدة، فلو قررت بدافع الحماس أن تنظم وقتك وتقسمه إلى أوقات محددة للعمل وأوقات للقراءة وأوقات لمشاهدة التلفاز والرياضة وغير ذلك، فلن يتحقق ذلك سواء ربطته بالعام الجديد أو عيد ميلادك، مالم يتحول إلى نمط حياة جديد بالنسبة لك، ومالم يصاحب ذلك إجراءات جديدة وتغيير في العادات السابقة بدرجة جوهرية، قد تتطلب منك وضع قواعد جديدة للتعامل مع أصدقائك وزملائك وعائلتك، وقد يصل الأمر إلى تغيير ديكور منزلك لتغيير التركيز في غرفة المعيشة من التلفاز إلى المكتبة مثلاً.

وقس على ذلك التحول الرقمي واكتساب المهارات الجديدة، فلن ينجح أي منهما ما لم يكن نمط حياة جديد للفرد أو المؤسسة، وهذا ما يطلق عليه اسم "الثقافة" أي أن يتحول نمط الحياة الجديد إلى ثقافة تهيمن على حياتك وتصبح جزءاً من شخصيتك الجديدة، فعندما تتحول من شخص توقفت مهاراته عند آخر درس تلقاه في الجامعة، فلن تتحول إلى شخص يعتاد على اكتساب المهارات الجديدة كل يوم بسهولة، بل تحتاج لأن تصبح شخصاً أخر بكل عاداتك وطباعك.

أتحدث بهذا الوضوح عن مفارقة "هبّة العرب" التي تجعلنا نتحمس للتغيير، ثم ما تلبث جذوة هذا الحماس أن تخبو ونفشل، دون أن نمنح لأنفسنا تفسيراً واضحاً لسبب الفشل، في الوقت الذي تقرع فيه الأجراس من حولنا حول سرعة التغيير المطلوبة للتكيف مع المتطلبات الجديدة في العصر الحالي، مثل الانتقال إلى مهارات جديدة كأفراد أو التحول إلى نماذج أعمال جديدة كمؤسسات. صحيح أن المرحلة الانتقالية الحالية من عصر النفط إلى ما بعد النفط ومن عصر نصف الرقمي إلى عصر سيادة الرقمي، ومن عصر البيانات إلى الذكاء الاصطناعي، كلها تتطلب وتسمح بإجراء التجارب الانتقالية، وتسمح بارتكاب الأخطاء خلال إجراء التجارب، هذا صحيح. لكنها تتطلب أن تعطي التجربة كل أسباب النجاح، مع اليقين بأن مرحلة ما بعد التجربة تتطلب التحول بالكامل إلى نموذج حياة جديدة، ولذلك فإن خبراء تغيير العادات دائماً ما يتحدثون عن "قاعدة 21 يوماً" للتغيير، أي أنك تستطيع تجريب نمط الحياة الجديدة لمدة ثلاثة أسابيع، مع إعطائه كل ما يتطلبه من نجاح، وعندها ستجد أن الانتقال لنمط الحياة الكامل الجديد بات أسهل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!