توصّلت دراسة عالمية حديثة أجراها معهد "إيه دي بي" (ADP) للبحوث حول انخراط الموظفين في العمل إلى تضاعف احتمال شعور الموظفين بالانخراط في عملهم إذا اعتبروا أنفسهم جزءاً من فريق، أو أكثر من فريق واحد. وتفيد البلدان التي تضم عدداً أكبر من العمال الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من فريق، كالهند أو المملكة العربية السعودية عن مستويات عالية من الانخراط بالفعل. ويُعتبر إدراك الارتباط بين انخراط الموظفين في عملهم والعمل ضمن الفرق أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إلى القادة الذين يتطلعون إلى زيادة إنتاجية شركاتهم، ذلك أنّ انخراط الموظفين هو أحد الدوافع المعروفة لزيادة الإنتاجية. لكن يُظهر بحث أجريناه لصالح مجموعة "أوراكل – إنغيج فور ساكسيس" (Oracle- Engage for Success) وهي مجموعة بريطانية تسعى إلى تحسين مستويات انخراط الموظفين في أماكن العمل أنّ العديد من الفرق قد تكون أقل انخراطاً مما تبدو عليه.

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

وأجرينا على مدار ثلاث سنوات مقابلات مع قادة عدة فرق، وخصصنا مجموعات مركزة، وراقبنا الاجتماعات، وجمعنا مقاييس الانخراط عبر 41 فريق عمل يشمل تسعة قطاعات صناعية، بما فيها قطاع النقل والقطاع الحكومي والرعاية الصحية والخدمات العامة والكيماويات والتكنولوجيا والقطاع غير الربحي. وتشير بحوثنا التي أجريناها في هذه الدراسة وفي غيرها من الدراسات إلى أن ثلث الفرق تُصنّف ضمن فئة الانخراط الزائف، حيث تبدو هذه الفرق منخرطة بالعمل في كلّ من الاستبيانات وفي نظر الإدارة، وغالباً ما يكون أعضاؤها راضين عن وظائفهم ويظهرون التزامهم بالشركة ويوصون الآخرين بالعمل فيها، لكن عند النظر عن كثب، وجدنا أنهم أبدوا علامات خفية تنمّ عن عدم الانخراط، مثل النفور من زملائهم وعدم النزاهة تجاه مدرائهم.

ما هو سبب عدم الترابط هذا؟ تتكوّن هذه الفرق من أفراد يبدون مستويات عالية من الانخراط على المستوى الفردي ويتوقون إلى تعزيز مساراتهم المهنية، لكنهم لا يشاركون هذا المستوى من الانخراط مع فرقهم. وعندما نفهم سبب انعدام الانخراط هذا يمكننا أن نساعد المدراء والقيادة في الوصول إلى صميم المشكلات التي تبدو مستعصيةً على الحل. كن متيقظاً لهذه العلامات الثلاث:

انعدام العمل الجماعي

لنأخذ على سبيل المثال فريقاً من المتخصصين في مجال الرعاية الصحية ممن أجرينا دراسة عليهم في جناح رعاية المرضى الذين يعانون من الخرف. أبدى مقدمو هذا الخدمات درجات انخراط ممتازة وفاز مديرهم مؤخراً بجائزة في القيادة. وذكر الممرضون والموظفون أن الدافع وراء انخراطهم في العمل هو رغبة قوية في امتلاك إحساس بالهدف، وليس لجني المال أو الوصول إلى مكانة اجتماعية مرموقة. وكان التزامهم بتوفير أفضل رعاية ممكنة لمرضاهم واضحاً.

ومع ذلك، لم تكن الأمور مثالية تماماً. أولاً، اعترى فريق الممرضين حالة من الاحتراق الوظيفي. وقالت إحدى الممرضات أنها تشعر بالإرهاق الجسدي والعاطفي نهاية كل يوم إلى درجة يصعب عليها تصنّع ابتسامة أمام أطفالها. ثانياً، بقيت بعض الأعمال دون إنجاز، فعلى الرغم من رعاية فريق التمريض الحانية لمرضاه، لم يهتم كثيراً بالواجبات القائمة على العمل ضمن فريق، مثل المساهمة في تجهيز الغرف لتقديم وجبات الطعام. ولاحظنا أيضاً تردد أعضاء الفريق في التعاون مع بعضهم البعض لتغيير بياضات أسرّة المرضى على سبيل المثال.

ولم تكن إدارة الجناح على دراية بهذه المشكلات لأنها ركزت على نتائج الفريق العالية المترتبة على الانخراط في العمل وتجاهلت قياس مقدار العمل الجماعي. ولتجنب هذا القصور وتصحيح الإهمال الناجم عنه، يجب على القادة بناء مقاييس خاصة لنجاح الفرق وتحديد واجباتها بشكل صريح في توصيف الوظائف الفردية. ويمكن للقادة أيضاً تشجيع العمل الجماعي من خلال الاحتفاء الصريح بالأفعال، بغض النظر عن حجمها، كالتطوع للمساعدة في تغيير بياضات سرير أحد المرضى، أو إنشاء مبادرة لتحسين التماس آراء أقارب المرضى التقييمية. ويمكن لقادة الفرق التحدث عن هذه الأفعال فور حدوثها وفي اجتماعات الفريق بحيث يتسنى للجميع ملاحظة أهمية التعاون. ويمكن للإدارة أيضاً تشجيع أعضاء الفريق على مدح بعضهم بعضاً من خلال برامج تقدير زملاء العمل، مثل وضع جدار يكتب عليه الموظفون رسائل شكر بسيطة لزملائهم عندما يشعرون بالامتنان لدعمهم.

التلاعب على النظام

عندما تقيس الشركة الأداء على المستوى الفردي فقط، يمكن لأعضاء الفريق بدورهم إيجاد طرق متعمدة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب إنتاجية الفريق ككل. فقد يمضي أحدهم وقتاً أطول في تأدية مهامه بدلاً من تولي المزيد من المهام، أو ينتقي جدول عمله على أساس المهام التي تقدم لهم المتعة، أو يقحم نفسه في محادثات أو اجتماعات مع الإدارة لتحقيق مصالحه الخاصة. ولا بدّ من إدراك أن هذا النوع من السلوك هو سلوك معد، فقد يفقد الموظفون الجدد حماسهم للتعاون مع غيرهم خلال وقت قصير عندما يرون أن النظام يكافئ الأنانية بدلاً من التعاون.

ومن بين الفرق الأخرى التي أجرينا دراسة عليها كانت فريق يعمل في قطاع الكيماويات، حيث بذل أعضاء هذا الفريق جهداً مضاعفاً لإنجاز كامل أعمالهم في غضون أربع ساعات بدلاً من ست ساعات. بدا لنا بداية أنه فريق منتج بدرجة عالية، إلا أننا اكتشفنا أنهم كانوا يخططون لقضاء الساعتين المتبقيتين في "الاسترخاء وشرب الشاي".

ولتغيير سلوك الفريق، حدد الأهداف والمقاييس على المستوى الفردي وعلى مستوى الفريق وأثنِ على العمل الجماعي والنتائج التي يحققها الفريق بصريح العبارة. كما يجب على المدراء العمل مع فرقهم للمشاركة في عملية تطوير الإحساس بالقيم والأهداف المشتركة. ويمكنهم أيضاً تداول منصب المسؤول عن أداء مقاييس محددة بالتناوب لتشجيع أعضاء الفريق على تطوير الإحساس بتحمل المسؤولية الجماعية.

جذب انتباه الإدارة

وأخيراً، يقدّر بعض أعضاء الفريق المصنّف ضمن فئة الانخراط الزائف انطباعات الآخرين عن أدائهم على حقيقة عملهم معاً. وقد يصبح قادة الفرق في هذه الحالات قدوة لغيرهم دون قصد أحياناً، فحين يبدون اهتمامهم في التملق أمام الإدارة العليا بدلاً من حضورهم لدعم فرقهم، قد ينعكس هذا السلوك على فرقهم فيصبحون أكثر اهتماماً بجذب انتباه مدرائهم.

بل يجب أن يطلب مدراء قادة الفرق من المدراء قضاء بعض الوقت مع فرقهم حتى يتسنى لهم فهم ما يحدث في الخطوط الأمامية. كما يجب عليهم تشجيع أعضاء الفريق على التفكير بما هو نافع من وجهة نظر الفريق ككل، بدلاً من الترويج لأنفسهم بشكل فردي. على سبيل المثال، وضع أحد قادة الفرق الذين شملتهم دراستنا لوحاً في الممر خارج مكاتب الموظفين يتيح لأعضاء الفريق كتابة مشاعرهم بشكل يومي، سواء انطوت أحاسيسهم على مشاعر الحماس أو الإحباط. وهو ما أتاح للمدير أن يستشعر الحالة اليومية للفريق، كما أتاح للفريق بأكمله التحدث في كل اجتماع يُعقد عن الأنشطة الناجحة والأخرى التي يمكن تحسينها. ونتيجة لذلك، نما لدى أعضاء الفريق شعور بتحسن أدائهم على مستوى الفريق. وأخيراً، يمكن أن تسفر الأنشطة الاجتماعية أيضاً عن بناء الروابط الاجتماعية للفريق إضافة إلى شعور مشترك بالمسؤولية.

وعلى الرغم من سهولة التوهم بانخراط هذه الفرق بالكامل إلا أنّ فهم حقيقة ما يجري وراء الستار سيساعد في توجيه المدراء إلى مسار محدد، وهو ما يساعد الفرق في رؤية أن مدراءهم يقدرون التعاون والدعم المتبادل والمسؤوليات المشتركة ويكافئون هذه الممارسات. ومع وعي الفرق بهذه الدروس يصبح بإمكانها ممارسة الانخراط الكامل في العمل، وهو ما يجعلها قادرة على تقديم أداء متفوق ويحسن من خدمة الزبائن ويزيد من رضا العملاء، كما يوضح البحث.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!