عندما نفكر بالإنتاجية في العمل غالباً ما نفكر بكيفية تحفيز أنفسنا أو الأشخاص الذين نعمل معهم في الفريق. ولكن في بعض الأحيان يكون نظراؤنا هم من يصارعون للحفاظ على تركيزهم وانسجامهم في العمل. وفي حين أنّ مساعدة زميلك ليست جزءاً من وظيفتك بصورة رسمية إلا أنها ستكون بادرة لطيفة منك، كما أنها ستعود بالفائدة على إنتاجيتك الشخصية.

فيما يلي عدة أمور يمكنك فعلها من أجل مساعدة زميلك على تجاوز الفترة الصعبة التي قد يمر بها.

التنويه

أول ما يمكنك فعله هو أن تخبر زميلك أنك لاحظت تراجع أدائه عن المعتاد. أوجد وقتاً للتحدث معه في مكتبه أو ادعه لتناول القهوة بعد العمل. وأخبره بما لاحظته من أنه يبدو حزيناً أو غاضباً أو غير قادر على التركيز. 

لا يمكنك إجبار زميلك على الإفصاح عما يجري معه، ولكن مجرد إخباره بملاحظتك لعدم تصرفه كعادته يظهر له أن هناك من يوليه بعض الاهتمام. قد لا يرغب بالإفصاح عن المشكلة على الفور ولكنك تكون قد زرعت داخله ما يساعده على بدء حوارات مستقبلية عن طريق إعلامه بوجودك إلى جانبه. 

قد لا يكون ذلك كافياً في بعض الأحيان. ففي عصر المكاتب المشتركة والجداول المرنة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني أصبح من السهل فقدان التواصل الإنساني في العمل، ما يمكن أن يجعلك تشعر وكأنك تعمل لدى مؤسسة مجهولة وغير متعاطفة. ويمكن أن تكون معرفة أن هناك زملاء يهتمون بك أمراً محفزاً بذاته. 

الإقرار

لا يقتصر ما يمكنك فعله على مجرد الحديث عن ملاحظتك للصراع الذي يعيشه زميلك، بل يمكنك مساعدته على الإقرار بصعوبة أن يكون منتجاً. إذ يتضمن أحد أشد الأمور القاتلة للحماس بالنسبة لكثير من الموظفين مزيجاً من متلازمة المحتال والمقارنة الاجتماعية.

متلازمة المحتال هي شعور شائع يدفع صاحبه للاعتقاد بأنه وصل إلى منصب لا يستحقه، ويخاف أن يكتشف زملاؤه ومدراؤه أنه لا يستحق المنصب الذي حصل عليه فيفعل ما بوسعه لإخفاء جوانبه السلبية ومعارفه المحدودة. 

تترافق متلازمة المحتال غالباً مع ميل الإنسان لمقارنة نفسه بالآخرين، وتحديداً الأشخاص الأعلى منه اجتماعياً، حيث يقارن نفسه بمن هم أكثر نجاحاً على بعض الأصعدة. من السهل إيجاد أشخاص في العمل ممن يبدون ناجحين أكثر منك، فتنظر إليهم معتقداً أنك لا تتمتع بالميزات التي يتمتعون بها. 

تكمن مشكلة المقارنة الاجتماعية في عدم رؤية سوى ما يظهره الآخرون للعالم (عامدين أم لا). فأنت ترى ما يقولونه ويفعلونه دون أن ترى ما يشعرون ويفكرون به. وهذا ما يدفعك لافتراض أنهم لا يملكون مشاعر كالتي لديك تجاه عملك. 

هذا ما يجعل التواصل مع زميلك أمراً مفيداً، فعن طريق التحدث معه بصراحة بشأن الأوقات الصعبة التي مررت بها أثناء العمل على المشاريع أو الأيام التي تشعر فيها أنك تعمل ببطء شديد مقارنة بالجميع، تظهر له أنه ليس وحده من يعاني مما يشعر به

على ما يبدو، يشعر زميلك أنه وحده من يعاني مخاوفه واستياءه. لذلك يمكنك مساعدته على فهم أنّ الجميع يمرون بأيام مماثلة، حيث لا يستطيعون إنجاز ما كانوا يأملون إنجازه، أو يخشون فقدان المهارات اللازمة للنجاح.

هناك فائدتين لهذا النوع من التأكيد، الأولى هي إمكانية مساعدة زميلك على إدراك أنّ مشاعره بشأن العمل ليست دليلاً على عدم انتمائه لوظيفته. والثانية هي أن مشاركة الخبرات تجعل زميلك يشعر أنّ التحدث إليك آمن. قد يتردد الإنسان في الإفصاح عن غضبه واستيائه من العمل لأي شخص آخر إلا إذا كان واثقاً أن الآخر سيفهم مشاعره. وعن طريق تأكيد تجربته ستزيد من إمكانية تحدثه إليك أكثر. 

وضع خطة

إن أخبرك زميلك عن العوامل التي تحدّ من حماسه، عندها من الضروري أن تجعل المحادثة منتجة. إذ من السهل أن تتحول محاولة حسنة النية للاطمئنان على زميل يواجه صعوبات إلى جلسة شكوى بشأن الأمور السيئة في مكان العمل. ولكن من الضروري أن تضع خطة للمستقبل.

قد تأخذ هذه الخطة عدة أشكال. قد لا يكون بعض الزملاء مناسبين تماماً لمناصبهم أو للمؤسسة، وقد لا يتفقون مع رسالة الشركة، أو يكرهون العمل اليومي الذي يقومون به. إن كان الحال كذلك، عندئذ يمكنك مساعدة زميلك في اتخاذ قرار السعي للحصول على فرص أخرى. ليست هذه الحال دائماً، ولكن هناك أحياناً نادرة تكون خطتك فيها لمساعدة زميلك هي دفعه لإعادة تقييم وضعه الحالي. 

ولكن سيكون زميلك على الأرجح مناسباً لوظيفته إلا أنه يواجه صعوبة في إنجاز الأعمال. وفي هذه الحال تحدث إليه وساعده في اتخاذ خطوات صغيرة لإنجاز تقدم نحو أهم أهدافه. من الممكن أن يكون تركيزه على التفاصيل الصغيرة قد منعه من رؤية الصورة الكبيرة، أو قد يشعر أنّ أحد المشاريع شامل جداً لدرجة أنّ استمرار تقدم ثابت فيه يبدو أمراً مستحيلاً. ولكن تكون المشاركة في العمل نتيجة العديد من الأعمال الصغيرة التي أنجزت بصورة متقنة، لذلك يمكن لشخص شلت ضخامة المشروع حركته أن يستفيد من التركيز على ما يمكن فعله اليوم أو غداً بدلاً من التركيز على ما يجب فعله على مدى الأسابيع المقبلة.

وبالطبع، ليس واجباً عليك أن تقوم بحل مشاكل الجميع. ويجب أن تتوخى الحذر ألا تؤدي مساعدتك لزميلك إلى استنفاد طاقتك أو الإضرار بأدائك. فالهدف هو أن يعرف زملاؤك أنهم ليسوا وحدهم في العمل ومساعدتهم على التفكير بأعمال ملموسة يمكنهم القيام بها للخروج من حالة الركود التي يعانون منها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!