من أهم القرارات التي يتعين على قادة الشركات العائلية اتخاذها هي عندما يطلب الأقارب عملاً في شركاتهم، فحينها يجب أن يتخذوا قراراً بشأن ما إذا كانوا يرغبون حقاً في أن يكونوا معهم أم لا. وإذا كان القادة يرغبون في ذلك، فما الوقت المناسب لانضمام الأقارب للشركة؟

احصل على الدليل الشامل للمبيعات من هارفارد بزنس ريفيو لتنهي صفقاتك بشكل رابح في كل مرة

منذ وقت مضى، قررت أنا وأخي بيل أننا نود أن نلهم أحفاد أمي وأبي، اللذين أسسا شركة البيع بالتجزئة الخاصة بنا، كي يعملوا معنا. كوّنت أنا وأخي الجيل الثاني من شركتنا العائلية وكنا محظوظين لإنجابنا سبعة أبناء. وأردنا بشكل واضح أن يعمل جميع الأبناء السبعة معنا وهم بمثابة الجيل الثالث. ولكن في مجموعات معارفنا التي ننتمي إليها، شهدنا أمثلة لأفراد جدد في العائلة يعيثون فساداً في شركات عائلاتهم، من قبيل: أبناء وبنات لا يمتلكون أي خبرة في المجال وينضمون للعمل ويبدؤون في إعطاء آبائهم الأوامر، أو أب دكتاتوري يثير نزاعات حامية تتسبب في فرار الجيل التالي المؤهل في عجالة تاركاً العمل في الشركة.

ونحن لم نرغب في حدوث ذلك بالتأكيد. وبالعمل مع مستشار في مجال الشركات العائلية، وضعنا قاعدتين أساسيتين للانضمام إلى شركتنا. نكره القواعد بشكل عام لأن شركتنا العائلية قائمة على قيمنا بوصفها مبادئ توجيهية لثقافتنا. ولكن كان من المهم وضع بعض القواعد كي يكون أفراد العائلة والشركات الأخرى الزميلة على بينة بشأن كيفية سير الأمور، وكي لا يعتقد أي شخص أن أفراد العائلة موصى بهم أو أن لهم الأولوية.

القاعدتان الأساسيتان هما:

1) بعد التخرج من الجامعة أو ما يعادلها، يجب العمل في مكان آخر مدة 5 سنوات على الأقل قبل الانضمام إلى الشركة العائلية. فنحن نرغب في أن يحقق أفراد الجيل القادم أحلامهم وأن يتعلموا ما يتطلبه العمل في وظيفة خارج الشركة العائلية وأن يحققوا النجاح فيها أو أن ينتقلوا إلى وظيفة أخرى يحبون العمل فيها بدرجة أكبر خلال هذه الفترة.

لا يهم بالنسبة إلينا ما الذي يفعله أفراد العائلة أثناء عملهم في وظيفة أخرى، فما نرغب فيه هو أن يحققوا طموحاتهم. يمكن أن يديروا فندقاً أو يصمموا كراس هزازة أو يصبحوا رواد فضاء، طالما أنهم خارج كشوف مرتباتنا. وليس لعامين أو أربعة أعوام، بل خمسة أعوام. فقد شعرنا أن هذه المدة مناسبة. فهي تتيح للشاب أو الشابة أن يشغلوا عدة مناصب مختلفة أو منصباً واحداً لفترة طويلة بما يكفي لأن يتذوقوا طعم الحياة خارج الشركة العائلية.

كما أن هذه الوظيفة الخارجية يجب أن تكون مشروعة. فلن ينجح الأمر إذا قضى الشخص هذه المدة في فعل لا شيء أو في حل الألغاز مثلاً. فالهدف هو محاولة فعل شيء يهمهم حقاً مع الحصول على راتب مقابل فعله في الوقت نفسه.

تتمثل إحدى المزايا الأخرى لفترة الخمس سنوات في أنها تتيح للشخص أن ينضج ويتعلم الكثير وبذلك عندما ينضم للشركة العائلية سيجلب معه أفكاراً ومهارات جديدة ومثيرة.

2) يجب أن تكون مؤهلاً لأن تشغل وظيفة فعلية في شركتنا. يجب أن يتقدم أفراد العائلة بطلب للالتحاق بوظيفة فعلية وشاغرة وأن يكون مؤهلاً للحصول عليها. فلا يمكن قبول أحدهم على حساب آخر أكثر تأهيلاً أو الالتحاق بالوظيفة عبر الهاتف. لا أحد له الأولوية بل العبرة بالأهلية.

عندما طبقنا هاتين القاعدتين في الثمانينيات، كان الأمر غير معتاد نوعاً ما. وفي الآونة الأخيرة، أضفنا بعض البديهيات من قبيل: 1) يجب أن يجري معك المقابلة الشخصية عدة أعضاء في مجلسنا الاستشاري من خارج العائلة، و2) يجب أن يشرف عليك عضو من خارج العائلة لفترة زمنية معقولة.

لماذا تُعد هذه القواعد مهمة للغاية؟

مجدداً، عندما يلتحق الابن أو الابنة بالشركة العائلية مباشرة بعد إنهاء الدراسة يصبح ذلك بمثابة كابوس مفزع. وقد شهدنا شركات عائلية تنهار لأن قواعد الانضمام إليها لم تكن واضحة. على سبيل المثال، شجع مؤسس إحدى الشركات العائلية المرموقة القريبة منا أبناءه وبناته على العمل في شركته، ولكن شعر العديد منهم أن هذا حقهم بالفعل، ما دعا الأب بعناد إلى اتخاذ جميع القرارات. وبالتالي نشبت خلافات كبيرة. وقد كان من الواضح لي ولبيل أن الأب لا يجب دائماً أن يكون على علم بما هو أفضل، وأنه ينبغي إفساح المجال لأبناء الجيل القادم ليستكشفوا الفرص المتاحة ويقتنصوها بطريقتهم.

يجب على العائلات أيضاً مواجهة حقيقة أنه ليس هناك علاقة ترابطية بين الجينات والكفاءة اللازمة لممارسة الأعمال التجارية. يحب جميع الآباء أن يعتقدوا أن أبناءهم أذكياء ومؤهلين للعمل، ولكن للأسف الوضع ليس كذلك. فمن الأفضل أن ندعهم يكتشفوا قدراتهم الحقيقية خارج العمل العائلي. أما إذا انضم الأبناء بعد إنهاء الدراسة على الفور، قد يجد أفراد العائلة أنه من الصعب عليهم توخي الموضوعية بشأن مهاراتهم. وإذا لم يحصلوا على وظيفة حقيقية، فهذا يبعث رسالة مروعة إلى الموظفين من خارج العائلة الذين يأملون أن "يشعروا" أنهم ينتمون للعائلة ويؤمنون أنهم سيبنون مسيرتهم المهنية في شركتك.

لم يحب الجميع قواعدنا في البداية. في الواقع لقد عارضهم والدنا بشدة. وأحد أبنائنا، بوب، الذي كان لديه خبرة كبيرة في العمل في متجرنا لأنه كان يعمل معنا أثناء دراسته في المرحلة الثانوية والجامعة كما أنه حصل على دورتين تدريبيتين في متاجر أخرى، أراد أن ينضم للشركة مباشرة بعد إنهاء دراسته الجامعية. ولكن أنا وبيل رفضنا ذلك. ووالدنا اعتبرنا أحمقين وصرخ في وجهنا قائلاً: "لقد أبعدتموه عن شركتنا ولن يعود مجدداً أبداً!".

ولكن كان لدينا اقتناع قوي بأننا إذا بدأنا في منح الاستثناءات، حينها سينهار كل ما بنيناه. على أي حال، لم نحبذ العمل في البداية وفق قواعد لذا كانت القاعدتان اللتان وضعناهما مهمين جداً بالنسبة إلينا.

بالنسبة إلى أبنائي الأربعة، عمل بوب محرراً للصور في شركة "سبورتس إليستريتد" (Sports Illustrated). وعمل راسل في مبيعات الحواسيب في شركة "آي بي إم" (IBM). وهما الآن رئيسان تنفيذيان مشاركان في شركتنا. وأندرو أجرى تسويقاً قائماً على أساس العلاقات لصالح شركة "جوديفا للشوكولاتة" (Godiva Chocolatier). والتحق تود بالعمل في شركة "آبل". وقد كان الشيء الوحيد الذي ندم عليه هو أنه باع أسهمه في شركة "آبل" عندما انضم إلينا! فمن خلال العمل مع أشخاص غير والدتهم ووالدهم وإخوانهم، تعلموا كيف يتحملون المسؤولية وتعلموا أيضاً أن للعمل التجاري أهدافاً مالية يجب تحقيقها.

سار أبناء بيل في مسارات مختلفة. كان سكوت هو أول فرد في العائلة ينضم للشركة ممتلكاً خبرة في مجال بيع الملابس بالتجزئة من خلال عمله في شركة "أبيركرومبي آند فيتش" (Abercrombie & Fitch) وشركة "إيدي باور" (Eddie Bauer) وشركة "آن تايلور" (Ann Taylor). أما كريس فقد عمل لدى شبكة قنوات "إن بي سي سبورتس" (NBC Sports) وفاز مناصفة بجائزة إيمي عن فيديو أعده خلال أولمبياد سيدني. وعمل تايلر في العديد من شركات الملابس، مثل شركة "بريوني" (Brioni) ثم في سلسلة متاجر الملابس الرجالية "هاري روزن" (Harry Rosen) في كندا. عندما انضموا لشركتنا كانوا يمتلكون مهارات مصقولة في البيع والشراء وعلموا مدى قيمة إضفاء الطابع الشخصي على العلاقات.

رضي جميع أبنائنا السبعة بالقواعد الأساسية التي وضعناها والتحقوا بالعمل في شركتنا العائلية بعد انقضاء المهلة المحددة. وأعتقد أنني وبيل لم نكن لننظر للأمر على أنه خسارة إذا اختار أحدهم العمل طبيباً أو معالجاً روحانياً أو حتى راعي غنم. فهذا اختيارهم، وكنا سنؤيده دون قيد أو شرط.

والآن نتطلع أنا وبيل إلى المستقبل بسعادة. فلدينا الآن 14 حفيداً وفي انتظار حفيد جديد. ونؤمن أن قواعدنا في الانضمام إلى الشركة قد أعدت الشركة لتنتقل إدارتها بسلاسة إلى الجيل الرابع. بوضع قواعد مشابهة، يمكن لملاك الشركات العائلية الأخرى أن يشعروا بالراحة نفسها لأن شركاتهم ستظل قائمة لأجيال عديدة في المستقبل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!