خلال فترة ولايتي كنائب الرئيس التنفيذي لشركة وول مارت (Walmart)، وظفتُ خبيرة استراتيجية لامعة بغرض إنشاء استراتيجية تسويق لقسم سامز كلب (ٍSam’s Club). فكانت النتائج مذهلة؛ لأن الحملة التسويقية كانت بسيطة إلا أنها شديدة الفاعلية. أصبحنا أصدقاء، واعتبرت توظيفها ناجحاً حتى اقترب مني أحد أعضاء الفريق. اتضح أن الاستراتيجية التي تبنتها مع زملائها كانت عدائية للغاية، مما جعلهم يشعرون أنهم مهمشون ولا قيمة لهم. استمر هذا الحال لأكثر من عام، وكان الكثير من أعضاء الفريق يفكرون في المغادرة. بعد جهلي بالمشكلة لفترة طويلة، اتخذت إجراءات فورية وفصلتها في الحال.

لم تنته الأزمة عند هذا الحد. رغم أنني تمكنت من إقناع أفضل المواهب لدى الفريق بالبقاء، إلا أن الأمر استغرق سنوات لاستعادة ثقتهم. كان من الممكن أن يحدث الأمر برمته بشكل مختلف تماماً. عندما أنظر إلى الماضي، أدرك كيف مكّنتُ الخبيرة الاستراتيجية بعدم التدقيق فيما وراء نتائجها. كما أرى أن تردد الفريق في التحدث قد سمح للسُميّة أن تستمر دون هوادة. في نهاية المطاف، يتحمل كل فرد – بصرف النظر عن مكانته الوظيفية – مسؤولية الارتقاء ليصبح مثالاً يحتذى به في مكان العمل التي تنتشر فيه الثقافة السامة.

من خلال هذه التجربة، عملت على تطوير العديد من الاستراتيجيات لمساعدتي ومساعدة أعضاء فريقي في الشركة على تحديد كيف يمكننا العمل معاً لمنع ترسخ الثقافات السامة. أساس هذه الاستراتيجية ومفتاحها هو أن يحدد كل شخص الدور الذي يلعبه، إما يدعم هذه الثقافة أو يحاربها.

تحديد الدور الذي تلعبه

هناك نموذجان من أعضاء الفريق: أعضاء يدعمون التمكين السلبي (عناصر داعمة سلبية)، وأعضاء يدعمون التمكين الإيجابي (عناصر داعمة إيجابية). الأعضاء الذين يدعمون التمكين السلبي (عناصر داعمة سلبية) – وهذا ما كنتُ عليه – لا يدركون عادة ما يحدث. وغالباً ما تكون نيتهم سليمة، إلا أنهم ينبهرون بـ "حالة الإنجازات" وينصبُّ تركيزهم على نتائج القيادة. حيث وصلوا إلى حد لا ينظرون فيه إلى أبعد مما ينبغي عليهم، ويثقون بسذاجة في أنهم وقادتهم يعملون وفق منظومة القيم ونمط القيادة نفسهما. في حالتي، كنت مُمكّنة سلبية لأنني لم أنظر إلى أبعد من النتائج التي كان الفريق يحققها، مع الحفاظ على جهلي بما حدث لتحقيق تلك النتائج ومواصلة تمكين السلوك السلبي.

تدرك العناصر الداعمة الإيجابية ما يحدث، لكنهم يفشلون في اتخاذ الإجراءات اللازمة. وهم حاسمون في مكافحة السلوك السام لأنهم عادة ما يكونون في خنادق المشكلة، ويستطيعون أن يصفوا الموقف بالشكل الأمثل، وأن يوثقوه أيضاً. لكنهم قد يترددون في التحدث عما يعانون، لأنهم يعتقدون أنهم يفتقرون إلى المكانة اللازمة لتقديم شكوى، أو لأنهم يخافون من التداعيات. ويفترضون أن شخصاً آخر سيتخذ موقفاً، أو يبررون بأن المشكلة قد لا يكون بهذا السوء، أو حتى يؤخرون اتخاذ إجراء منتظرين مزيداً من الإثبات للتحقق من عدم اليقين.

التصرف

لا بد من أن يكون لدى العناصر داعمة سلبية استراتيجية للنظر بعمق في كيفية تحقيق النتائج والتصرف بالسرعة الممكنة عندما تنشأ المشاكل. أفضل طريقة لفعل هذا هي أن تكون هذه الاستراتيجية مرئية لفرقهم. إذ تمنحك الأفعال البسيطة المتمثلة في تحديد وقت "التجول" في المكتب، أو المرور للإلقاء التحية، أو عقد اجتماعات، تكتيكات عملية لإظهار الثقة أثناء التحقق من تصرفات فريقهم ونتائجه. هذا أيضاً يمنح فريقك طرق تواصل معقولة للتعبير عن المخاوف دون الحاجة للاجتماعات السرية.

تحتاج العناصر الداعمة الإيجابية إلى إدراك أن اختيار عدم التحدث هو في الواقع قرار بدعم السلوك السلبي. يجب أن يدركوا أنهم ملزَمون بدعم أماكن عمل صحية ومحترمة وتشجيعها، ويمكنهم البدء في إيجاد شخص يثق بهم، ويستطيع تقديم المشورة حول كيفية التعامل مع الموقف، أو لديه سلطة اتخاذ الإجراءات اللازمة.

في حالتي، بعد إقالة الخبيرة الاستراتيجية، عملتُ مع فريقي لوضع خطة رسمية لتحسين المشاركة وتنفيذها، والتي من شأنها أن تفتح خطوط الاتصال من قمة الهرم الوظيفي إلى أسفله. تضمنت الخطة استراتيجية الرؤية، وتقييمات القيادة المنتظمة، واستراتيجية التعزيز التي مكَنت الفريق من الشعور بالإنجاز. هذه الخطة وفرت فرصة لإظهار السلوك المبني على القيم، ومكافأته. كما دعمتْ ثقافة ترسيخ الثقة والانفتاح على التواصل والمخاوف.

تعزيز الصحة الثقافية

عندما يتواصل القادة بوضوح ويُظهرون بفاعلية ما لن يتم التسامح معه، يدرك الموظفون أن مخاوفهم سوف تُسمع وتؤخذ على محمل الجد. فشلتُ في القيام بذلك لأنني كنت مبهورة بالنتائج المذهلة التي حققتها خبيرة التسويق، ولكن في النهاية كان الضرر الذي لحق بثقافة الفريق أكثر تكلفة. تُظهر الأبحاث أن المؤسسات تحقق أفضل النتائج عندما يشعر الموظفون أن أصواتهم مسموعة. اكتشفت إحدى الدراسات أن سلسلة مطاعم وطنية وفرت 1.6 مليون دولار وقللت معدل دورانها الوظيفي بنسبة 32% عندما كان بإمكان المديرين الوصول إلى كبار القادة لتبادل الأفكار والتعبير عن المخاوف. إضافة إلى هذا، أبلغتْ العديد من الشركات المالية عن نتائج مالية وتشغيلية أقوى عندما وجد الموظفون المزيد من الفرص للتعبير عن آرائهم.

يُعد اتخاذ قرار التحدث ضد الثقافة السامة أحد أصعب القرارات التي قد تواجه الموظفين في حياتهم المهنية. أنا ممتنة للزميل الذي قدّم أخيراً مخاوفه إليّ ويسرني أنني تمكنت من التحرك بسرعة للحد من الأضرار. علمتني هذه التجربة مدى أهمية تمكين كل فرد في المؤسسة من مساءلة المؤسسة وتحميلها المسؤولية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
salima Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
salima
عضو
salima

و هنا يطرح جانب الثقة كعنصر جوهري في الكشف عن الاختلالات و التعبير عن الرأي بصراحة و هنا الثقة بين الموظف و المسؤول المباشر و بين الموظف و القيادة العليا و هو عنصر مهم جدا لان العامل لا يصرح برايه إلا إذا كانت لديه الثقة في المسؤول أو القائد الذي يصرح له برايه بأنه سوف يتخذ القرار الصواب

error: المحتوى محمي !!