منذ فترة ليست ببعيدة، قالت لي صديقتي المحامية سارة: "مشكلتي مع البريد الإلكتروني هي أنني أفتح برنامج آوتلوك (Outlook) بنية تفقد البريد بسرعة، فأصادف رسالة تحوي رابطاً، أتبعه وأضيع بين صفحات الإنترنت لساعات. تقتضي وظيفتي أن أعمل على البريد الإلكتروني، ولكن كيف أستطيع تفادي الانغماس فيه لساعات؟".

لقد أشرت في مقالي الأخير "كيف تتعامل مع الكميات الكبيرة لرسائل البريد الإلكتروني؟" (Coping With Email Overload) إلى أنه من الأفضل العمل على البريد الإلكتروني بالجملة في مواعيد محددة أثناء اليوم، بدلاً من قراءة كل رسالة على حدة فور وصولها.

وكغالبية المحامين والأشخاص الآخرين الذين أعرفهم، شعرت سارة في البداية أنها يجب أن تكون حاضرة طوال الوقت لاستقبال أي رسالة على البريد الإلكتروني. ولكن بعد التحدث معها بهذا الشأن، اعترفت أنّ لا أحد سيلاحظ عدم حضورها طوال الوقت. وكان ابتعادها عن البريد الإلكتروني لعدة ساعات سيمنحها الوقت الكافي للقيام بأعمال أخرى أكثر أهمية.

ولكنها كانت بحاجة لطريقة تساعدها في العمل على البريد الإلكتروني بفعالية أكبر. وقمت باختبار نظام سأطرحه الآن مع بعض القواعد والأدوات المتوفرة التي تساعد على الحفاظ على إنتاجية المراسلات الإلكترونية وفعاليتها وجعلها ذات مغزى. ربما تحتاج إلى عدة ساعات عند تطبيق هذا النظام للمرة الأولى بسبب وجود الكثير من الرسائل التي يجب حذفها. ولكن بعد ذلك ستكون قادراً على التحرك بسرعة. بصورة عامة، أخصص على جدولي 30 دقيقة في ثلاث فترات، صباحاً وفي منتصف النهار وبعد الظهيرة، للقيام بمراسلاتي الإلكترونية. وأعمل فيها وفقاً لما يلي:

  1. الإرسال: أقوم بتشغيل المؤقت وأبدأ بكتابة الرسائل التي خططت لإرسالها مسبقاً. وتتضمن هذه الرسائل غالباً متابعة الاجتماعات ورسائل الشكر واستفسارات وتحديد المواعيد وطلبات أخرى. أبدأ بذلك أولاً كي أتيح لنفسي فرصة الإجابة على أي ردّ يصلني أثناء هذه الجلسة.
  2. الحذف: ثانياً، ألقي نظرة سريعة على مواضيع الرسائل الواردة وأقوم فوراً بحذف الرسائل التي لا أرغب بإضاعة وقتي في قراءتها، ومن ضمنها رسائل التسويق والرسائل غير الشخصية التي لم أطلبها. وهذه الخطوة تحتاج إلى بضع ثوان ولكنها تقلص كمية الرسائل في صندوق الوارد بصورة كبيرة.
  3. الرد: أبذل قصارى جهدي للرد على كل رسالة موجهة إليّ مباشرة، حتى لو كان بمجرد كلمة شكر. وبما أنّ اختيار الرسائل التي يجب الرد عليها يحتاج وقتا طويلاً، أبدأ بالرد على أحدث الرسائل وأنتقل تدريجياً إلى الأقدم. وفي هذه المرحلة لا أقوم بالضغط على أي رابط ضمن الرسائل ولا أقرأ المقالات الطويلة، وأؤجل ذلك للمرحلة الخامسة التي سأتحدث عنها لاحقاً.
  4. ترتيب الرسائل في ملفات: لا أترك الرسائل في صندوق الوارد بعد فتحها. لأنني عندما كنت أترك الرسائل فيه أعود لقراءتها في كل مرة أفتح فيها البريد الإلكتروني، وكل مرة أضيع وقتاً أطول وأنا أحاول معرفة كيف سأتصرف حيالها. لذلك، أقوم الآن إما بحذفها أو نقلها إلى أحد الملفات التي أعددتها، وهي بالعناوين التالية: انتظار، قراءة، يوماً ما، رحلات، خاص بالزبائن. وأتفقد البريد الالكتروني كل مرة بهدف إفراغ صندوق الوارد تماماً.
  5. القراءة والمتابعة: عندما أنتهي من كل ذلك قبل انطلاق منبه المؤقت، أقوم بتصفح الملفات التي وزعت الرسائل عليها. فأقرأ الرسائل الإخبارية وأقوم بتتبع الروابط وأتابع الرسائل في ملف الانتظار.
  6. الانتهاء من العمل: عندما ينطلق منبه المؤقت عند نهاية الوقت المخصص للبريد الإلكتروني أقوم بإغلاق برنامج البريد. وما أن أفعل ذلك لا أعود لتفقد البريد الإلكتروني على أي جهاز كان حتى يحين موعد الجلسة التالية.

أحاول دوماً ألا أستخدم البريد الإلكتروني لتقديم تقييم سلبي لأي أحد، ونادراً ما أرد على التقييمات السلبية عن طريقه. فالبريد الإلكتروني أداة رائعة للمحادثات المتعلقة بالمعاملات: (أين سنتناول الغداء؟) ومشاركة المعلومات: (إليك هذا الملف – هناك شخص أود أن تقابله)، أو إظهار التقدير: (لقد تحدثت بقوة خلال الاجتماع – لقد أسعدني دعمك لي – شكراً لك). وكل ما عدا ذلك، يفضّل إجراء اتصال هاتفي أو التحدث إلى الآخرين بصورة شخصية بشأنه. كما أبذل جهدي لكي لا أتبادل الرسائل مع أي شخص بشأن أي موضوع أكثر من مرتين أو ثلاث مرات فقط. وإن احتاج الأمر لأكثر من ذلك أفضّل إجراء المحادثة على الهاتف.

كما أنّ هناك عدداً من الأدوات المتوفرة أجدها مفيدة في تسريع العمل على البريد الإلكتروني. وهي:

التوقيع: إذ تمكنك معظم برامج البريد الإلكتروني من إنشاء عدة نماذج للتوقيع ويمكنك اختيار أحدها ليظهر في نهاية رسائلك. أعددت عدة نماذج أستخدمها كإجابات للرسائل العامة. مثلاً، أعددت ردوداً جاهزة للأشخاص الذين يطلبون العمل في شركتي، والذين يرغبون أن أقوم بمراجعة كتبهم، والذين يعربون عن تقديرهم لشيء كتبته، وغيرهم. أقوم غالباً بتعديل بعض هذه الردود بناء على المرسل، ولكن هناك مجموعة ردود معدّة مسبقاً وجاهزة للاستخدام.

الإعدادات: تشتمل معظم برامج البريد الإلكتروني على مجموعة إعدادات تقوم بإرسال الرسائل التي تتطابق مع معايير معينة بصورة تلقائية إلى الملفات الأخرى مباشرة. مثلاً، عندما أرسل الرسالة الأسبوعية التي تحوي رابطاً لمقالي الجديد لعدة أشخاص، أتلقى عدة ردود تقول: "خارج المكتب". فقمت باستخدام الإعدادات من أجل حذف أي رسالة تتضمن جملة "خارج المكتب" في خانة الموضوع بصورة تلقائية. وبذلك لن يكون عليّ إضاعة أي وقت في حذفها بنفسي.

المؤقت: وهو أداة أساسية للالتزام بمدة 30 دقيقة التي حددتها لنفسي. قبل أن أبدأ بالاستعانة به كان من السهل تجاوز المدة المحددة والاستمرار بالعمل على البريد الإلكتروني لفترة طويلة.

إذا كنت مثلي أنا وسارة، ترى أنّ البريد الإلكتروني لديه القدرة على استنزاف وقتك وإنتاجيتك، جرب اتباع هذا النظام وتعديله بما يناسبك. فقد يكون بعض التنظيم هو ما تحتاجه لجعل البريد الإلكتروني مفيداً، لا مضيعة للوقت.

*تم تغيير الاسم

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!