يظهر تطبيق الذكاء الاصطناعي في الكثير من المجالات، مثل أجهزة المساعدة في السيارات ذاتية القيادة وأجهزة المساعدة الطبية. ولكن لا تزال هناك نسبة كبيرة من التشكيك به بين الزبائن على الرغم من كونه جاهز للاستخدام وإثبات قدرته على تلبية حاجاتهم. مثلاً، أظهرت استبانة لآراء أكثر من 1,000 زبون اشتروا سيارات في ألمانيا، أن 5% فقط منهم يفضلون السيارة ذاتية القيادة بالكامل. ويمكننا ملاحظة نسبة مماثلة للمشككين في أنظمة التشخيص الطبي القائمة على الذكاء الاصطناعي، مثل نظام شركة آي بي إم "واتسون". وقد تؤدي عدم ثقة الناس بتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى إهمال شامل للفوائد المحتملة التي يمكن أن نجنيها منه.

ولكي نتمكن من فهم الثقة في العلاقة بين البشر والآلة يجب علينا اكتشاف الثقة على مستويين، الثقة بالتقنية والثقة بالشركة المبتكرة لها.

تعرف الثقة في التعاملات البشرية على أنها الرغبة في إظهار الضعف تجاه أفعال الشخص الآخر. ولكن الثقة في ظاهرة متطورة وهشة يمكن تدميرها بسرعة أكبر من سرعة بنائها، وهي أمر أساسي في تخفيض الخطورة المحسوسة التي هي عبارة عن مزيج من الشك وأهمية النتيجة المحتملة. والخطورة المحسوسة في سياق الذكاء الاصطناعي هي نتيجة التخلي عن السيطرة للآلة.  

ولا يمكن تطوير الثقة إلا من قابلية التوقع وإمكانية الاعتماد والإيمان.

هناك ثلاثة عوامل حيوية لاكتساب هذه الثقة، وهي: 1) الأداء، أي أن يكون أداء التطبيق كما هو متوقع منه. 2) العملية، أي أن يكون لدينا فهم للمنطق الذي تقوم عليه التقنية. و3) الهدف، أي أن يكون لدينا إيمان بهدف التصميم. وبالإضافة إلى ذلك، ستؤثر ثقة الزبائن بالشركة التي تصمم الذكاء الاصطناعي وطريقة تواصلها معهم في تبنيهم لهذه التقنية. فالكثير من الشركات عالية التقنية تفترض مخطئة أن جودة تقنيتها وحدها ستؤثر في الناس وتدفعهم لاستخدامها.

ولكي نتمكن من فهم كيف تمكنت الشركات من تعزيز الثقة بالذكاء الاصطناعي التطبيقي بصورة ممنهجة، قمت مع زملائي مونيكا هينغسلر وسيلينا دويلي بإجراء دراسات على 9 حالات في قطاعي النقل والأجهزة الطبية. وقمنا بمقارنة الآليات ذاتية القيادة بالكامل والآليات ذات القيادة شبه الذاتية من سيارات شركة بي إم دبليو ومشروع ديملر (Daimler) "شاحنة المستقبل (Future Truck)، ونظام مساعدة القيادة (ZF Friedrichshafen)، وقطارات دويتشه بان وقطارات دويتشه بان ذاتية القيادة بالكامل وشبه ذاتية القيادة (Deutsche Bahn)، وقطارات الأنفاق التي تصنعها شركة فاغ نورنبرغ (VAG Nürnberg))، واكتسبنا من خلال هذه المقارنة فهماً أعمق لكيفية حصول هذه الشركات على ثقة زبائنها بتطبيقاتها القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما قمنا بتحليل دراسات على 4 حالات في قطاع التقنية الطبية، بما فيها نظام شركة آي بي إم للتشخيص القائم على الذكاء الاصطناعي "واتسون "، ونظام شركة إتش بي لتحليل بيانات أنظمة الكشف الآلي عن الاحتيال في قسم الرعاية الصحية، وتطبيق إيه آي كيور ميديكال أدهيرنس "AiCure’s medical adherence" الذي يذكر المرضى بتناول أدويتهم، ومنصة كير أو بوت 3 (Care-O-bot 3) لدى شركة فراونهوفر آي بي أيه (Frauenhofer IPA) المختصة بالبحث في حلول روبوت الخدمات التجارية المرتقب. وكان ما أجريناه من مقابلات شبه منظمة ومتابعات وتحليل البيانات المحفوظة مبني على النقاش النظري بشأن كيفية تسهيل الوثوق بالتقنيات والشركات المنتجة لها وطرق تواصلها.

وبناء على تحليل الحالات المتقاطعة وجدنا أنّ الأمان التشغيلي وأمن البيانات هما عاملان حاسمان في دفع الناس إلى الوثوق بالتقنية. وبما أن التقنية القائمة على الذكاء الاصطناعي مبنية على تفويض السيطرة، فهي لن تكتسب الثقة إذا كانت معيبة. وبما أن الحوادث السلبية مرئية أكثر من الحوادث الإيجابية لن يكون الأمان التشغيلي بمفرده كافياً لبناء الثقة. أضف إلى ذلك ضرورة توفر كل من التوافق المعرفي وإمكانية التجريب وسهولة الاستخدام.  

فالتوافق المعرفي يصف ما يشعر به الناس أو يفكرون به بشأن اختراعٍ يتعلق بقيمهم. ويثق المستخدم بالآلة إذا كانت خوارزمياتها مفهومة وتقوده نحو تحقيق أهدافه. وهذه القابلية لفهم الخوارزميات والدوافع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تؤثر مباشرة على قابلية التوقع المحسوسة في النظام، والتي بدورها تمثل أحد أسس الثقة.

وتشير قابلية التجريب إلى حقيقة أن الأشخاص الذين كانوا قادرين على تصور الفوائد الملموسة لتقنية جديدة عن طريق تجريبها قد انخفضت نسبة الخطورة المحسوسة لديهم وبالتالي انخفضت مقاومتهم للتقنية.

كما تتأثر سهولة الاستخدام بكل من قابلية فهم التقنية وسهولة الاستخدام المتوقعة. إذ يمكن أن تخفض واجهة الاستخدام المفهومة المقاومة الأولية وتجعل التقنية قابلة للاستخدام أكثر، وتحديداً بالنسبة للأشخاص أصحاب المعرفة الأقل بالتقنيات. واختبار سهولة الاستخدام مع مجموعة المستخدمين المستهدفين يعتبر الخطوة الأولى المهمة نحو تحقيق سهولة الاستخدام هذه.

ولكن الأهم هو التوازن بين السيطرة والاستقلالية في التقنية. ومن أجل تحقيق تعاون فعال بين البشر والآلة يجب أن يتم تحديد المستوى المناسب من استقلالية الآلة بدقة. وتكون أهمية هذا التوازن أكبر في التطبيقات الذكية التي صممت لتغيير سلوك البشر (كالأجهزة الطبية التي تحفز الإنسان لتناول أدويته على وقتها). ويجب ألا يجعل التعامل مع التقنية البشر يشعرون وكأنهم مراقبون، وإنما يجب أن يحافظ على تفاعلهم مع التطبيق من أجل حثهم على استخدامه كما هو مخطط له. وأظهرت دراساتنا أن التقنيات التي تحظى بشهرة كبيرة، كالسيارات ذاتية القيادة في قطاع النقل، أو (أيه آي كيور) و(كير أو بوت) في قطاع الرعاية الصحية، تتطلب جهوداً مكثفة أكثر لبناء الثقة على مستوياتها كافة.

كما تبين نتائجنا أيضاً أن توافق المساهمين والشفافية بشأن عملية التطوير والتعريف التدريجي بالتقنية هي جميعها استراتيجيات حاسمة لبناء الثقة. إذ يمكن أن يؤدي التعريف بالابتكارات على مراحل إلى وعي اجتماعي تدريجي أكبر، والذي بدوره يبني الثقة. وبناء على ذلك سعت الشركات الراسخة في دراستنا للتعريف بتطبيقاتها القائمة على الذكاء الاصطناعي تدريجياً من أجل إتاحة المجال لتحقيق الوعي الاجتماعي، في حين اختارت الشركات الأحدث مثل (أيه آي كيور) طرق تقديم ثورية أكثر من أجل أخذ مركزها كشركة قيادية في التقنية. ولكن هذه الطرق الثورية تترافق مع خطورة رفض عالية وتواجه احتمال التسبب بفضيحة إذا تبين أن الخوارزميات المستخدمة في تقنياتها معيبة.

إذا كنت تحاول غرس الثقة بتطبيق قائم على الذكاء الاصطناعي لدى الزبائن، يجب أن يكون تواصلك معهم نشطاً ومفتوحاً منذ المراحل الأولى من تعريفهم على التقنية، لأنه سيؤثر على مصداقية الشركة وجدارتها بنظرهم، وبالتالي سيساهم بتشكيل موقفهم منها. وفي الحالات التي درسناها، انخفضت الخطورة المحسوسة لدى المستخدمين الذين تواصلوا بفعالية مع الشركة بشأن فوائد التقنية القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى زيادة الثقة وزيادة احتمالات استخدام التقنية الجديدة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!