أنا من أشد المؤمنين بقدرة وسائل التواصل الاجتماعي على تنويع شبكة علاقات الأفراد وتطويرها، والبناء على قوة الروابط الضعيفة، وتنمية العلاقات مع مرور الوقت. لقد رأيت القيمة التجارية لوسائل التواصل الاجتماعي مباشرة كمؤسس ورئيس تنفيذي لثلاث شركات تكنولوجية ناشئة، وكمسؤول تنفيذي في قسم المنتجات في شركة لينكد إن. وتجربتي مدعومة بالأبحاث: 75% من المشترين في المعاملات التي تتم بين الشركات وبعضها و84% من المسؤولين التنفيذيين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لاتخاذ قرارات الشراء، وفقاً لمؤسسة البيانات الدولية (IDC). وقد بين تقرير حالة المبيعات الصادر عن لينكد إن لعام 2018 أنّ 89% من موظفي المبيعات الأفضل يعتبرون أن منصات التعارف ذات أهمية بالغة لإتمام الصفقات.

وبأخذ ذلك في عين الاعتبار، فإنّ الوصول إلى أشخاص لا تعرفهم قد يشكل أحد التحديات. لقد كنت على الطرف المستقبل لنسب المبيعات خلال الجزء الأكبر من خبرتي الممتدة على مدار 30 عاماً، وأعلم مدى سرعة تحول المحادثات عبر الإنترنت إلى صفقات. ولكن كلما بنيت تفاعلاتك على علاقات شخصية حقيقية، كان ذلك أفضل. أقدم لك نصيحتي من أجل بناء شبكة أعمال أكثر قوة بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي:

لا تكن مهووساً بلقاء كبار المسؤولين. يركز الكثير من الناس على محاولة بناء علاقات مع أشخاص في مناصب عليا. قم بالتركيز على بناء علاقات مع أقرانك والأشخاص ذوي الأسبقية في وظائفهم بدلاً من التواصل حصراً مع المسؤولين التنفيذيين. ستكبر هذه الشبكة لتشمل ذوي المناصب العليا، وتربطك بفرص في نهاية الطريق.

كما يرجح بأن تحصل على إجابة ما من خلال النظر بشكل يتجاوز حدود كبار المسؤولين التنفيذيين، حيث يبين بحثنا في شركة لينكد إن أنّ معدلات الرد تختلف بشكل كبير حسب درجة أقدمية المستلم (تقوم شركة لينكد إن بتطبيق تعلم الآلة لتحليل مجمّع البيانات حول العوامل التي تؤثر في معدلات القبول والرد على الرسائل). وغالباً ما يرد الأشخاص الأسبق في وظائفهم على رسائل أولية، بينما تقل إجابة المحترفين من نواب الرؤساء وكبار المسؤولين التنفيذيين على الأشخاص الذين لا يعرفونهم.

التزم الإيجاز في رسالتك الأولى وامنحها طابعاً شخصياً. لا يحتمل الناس قراءة رسائل طويلة تبدو وكأنها رسائل مزعجة، وخصوصاً إذا كانت المرة الأولى التي يتلقون فيها منك شيئاً. أكاد دائماً أتجاهل الرسائل الأولية التي يتجاوز طولها فقرة واحدة. لذا اجعل رسالتك موجزة. ما هي النقاط الثلاثة التي تريد الحديث عنها؟ اكتب هذه النقاط. يجب أن تكون رسالتك بأكملها سهلة القراءة على شاشة الهاتف. وجد تحليل ميزة الرسائل إلى الغير (InMail) أن الرسائل التي لا يزيد عدد كلماتها عن 100 كلمة تأتي بنتائج أفضل، وتنخفض معدلات الإجابة على الرسائل بشكل كبير عندما يزيد عدد الكلمات عن 500 كلمة.

وبالطبع، فإن محتوى الرسالة ونبرتها مهمان. ويتعامل المحترفون الذين يتلقون أفضل معدلات إجابة مع رسائلهم على أنها ملاحظات مكتوبة بلمسة شخصية، حيث ينقلون صوتهم إلى الطرف الآخر ويتحدثون بطريقة إنسانية بحتة. كما يجدون أرضية مشتركة مع الآخرين من خلال ذكر الاهتمامات المشتركة أو مدرسة مشتركة أو صديق مشترك. وحسب بحثنا، فإنّ ذكر صديق مشترك يزيد معدل قبول هذه الرسائل بنحو 51%، ويأتي ذلك ثانياً بعد الدراسة في نفس المدرسة في الوقت ذاته (53%).

اطلب النصحية واستغل الانتقالات. ثمة قول مأثور في التمويل تعلمته بصفتي مؤسساً لإحدى الشركات الناشئة: "إذا ذهبت لتطلب النصيحة، فستحصل على المال. وإذا كنت تبحث عن المال، فستحصل على نصيحة". افعل الأولى. لن تقابل شخصاً ما لاحتساء القهوة وتبدأ بالترويج لتبيعه شيئاً ما، لذا لا تفعل ذلك عبر الإنترنت.

وغالباً ما تكون الطريقة الأفضل لطلب النصيحة هي الصراحة. ويمكن أن يكون ذلك بكلمات بسيطة كأن تقول: "أدرس بعض الأفكار وأرغب في أن أحدثك عن إحداها. هل يمكنني أن أشتري لك كوب قهوة؟" أو "أعاني من هذه المشكلة وسأكون ممتناً لسماع رأيك. هل يمكننا الحديث لربع ساعة؟".

وإذا كنت في فترة انتقالية، كأن تبدأ العمل في شركة جديدة أو تغير مجال العمل أو تنتقل إلى مدينة جديدة، سلِّم بالفرصة المتاحة للوصول إلى الأشخاص وطلب نصائحهم والتعلم من حكمتهم.

الوفاء بالعطاء. الطريقة الأفضل لبناء علاقة ما هي مساعدة أحد الأشخاص بسعادة دون انتظار أي مقابل منهم. يمنحك ذلك شعوراً جيداً ويدرب إحساسك بالكرم ويعلمك ما يقدره الأشخاص الآخرون. كما أنه يوفر لك الفرصة لطلب شيء ما من أولئك الأشخاص في المستقبل. ليس عليك تقديم يد العون في الظروف كافة، ولكن اجعل نفسك متاحاً كمرجع بالنسبة للناس، وخصوصاً الذين بصدد البدء في مسيرتهم المهنية. أجعل من السهل التواصل معي من خلال وضع بريدي الإلكتروني ورقم هاتفي على الإنترنت والإجابة بسرعة عن طلبات المعلومات الحقيقية من أشخاص يمتلكون وظائف يعملون بها إذا أحسست أن بإمكاني مساعدتهم.

لا تتجاهل الأشخاص الذين تعرفهم أثناء قيامك ببناء شبكتك الخاصة عبر الإنترنت. فشبكتك متجذرة في العلاقات القائمة في الحياة الواقعية، لذا ابذل جهدك في التواصل على نحو منتظم مع زملائك وعملائك وشركائك ومعلميك الذين يمتلكون خبرة مباشرة بالعمل معك من يوم ليوم ومن أسبوع إلى آخر.

تفتح وسائل التواصل الاجتماعي آفاقاً مدهشة لتعزيز شبكتك المهنية. لذا احرص على الاستفادة من التعارف عبر الإنترنت كامتداد لطريقة تعاملك مع الآخرين في العالم الحقيقي. وتواصل مع الناس على نحو شخصي من خلال إيجاد أرضية مشتركة بينكم، ثم قم ببناء الثقة والعلاقات طويلة الأمد بدلاً من إجراء صفقات لمرة واحدة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!