الكلمات مهمة. إذ تختلف الكلمات التي نستخدمها لوصف الرجال عن تلك التي نستخدمها لوصف النساء بصورة كبيرة، ويمكن أن يؤثر ذلك في مسيراتهم المهنية. 

يبدأ هذا الأمر في وقت مبكر. يشير أحد البحوث إلى أنّ نظرتنا إلى الفتيات اللواتي يوصفن بأنهنّ متسلطات تكون سلبية على خلاف نظرتنا إلى الشباب. ويستمرّ هذا الاختلاف حتى عمر النضج، حيث يكون وصف المرأة أنها "طموحة" إساءة لها على عكس الرجل تماماً. 

تؤثر هذه الكلمات على تشكّل شخصيات الفتيات الصغيرات والنساء، حيث تدفع هذه الكلمات الكثيرات منهن للشعور بوجوب أن يكنّ "لطيفات"، وهذا ضغط يتحمّلنه في مسيراتهنّ المهنية. مثلاً، أُجري بحث مؤخراً على الأطباء المقيمين المتدربين، فوصفت نصف النساء منهم خشيتهنّ من "ظهورهنّ بصورة "متسلطات" عند قيادة التدريب على عمليات إنعاش القلب والرئة، بينما لم يعبّر أي رجل عن أي قلق بهذا الشأن. 

يتفاقم أثر هذه الكلمات على المسارات المهنية في أماكن العمل، حيث يُطلب من المدراء التوصية ببعض الموظفين واختيارهم وتأييدهم عن طريق الترشيحات الشفهية ورسائل التوصية وتقدير الأداء والمحادثات غير الرسمية بشأن الزملاء. 

تكمن المشكلة في أنّ الكلمات والمقاييس المستخدمة في تقييم المرأة تختلف عن تلك المستخدمة لتقييم الرجل، وهذا يعزز القوالب النمطية الشائعة القائمة على النوع، ويعيق تقدم المرأة. مثلاً، كشف بحث سابق أن رسائل التوصية المكتوبة للرجال تكون أطول من تلك المكتوبة للنساء. ويعتبر المرشح صاحب رسالة التوصية الطويلة أفضل من صاحب الرسالة الأقصر، على الرغم من حقيقة أنّ الرجال ليسوا أكثر كفاءة من النساء. 

وبطريقة مماثلة، يستخدم الناس كلمات النعوت المتميزة مثل "رائع" و"مدهش" و"مذهل" و"استثنائي" لوصف الذكور دون الإناث من المتقدمين إلى الوظيفة. وفي التوصية بمتقدمة أنثى، لا يكتفي المدراء بالتقليل من الكلمات التي تعبر عن التفوق، بل يقللون كذلك من تعابير التخصيص. كما وجد البحث أيضاً أنه في مجالات تقييمية أخرى، كتقييمات المدرّسين، غالباً ما يتم وصف الرجل بأنه "متألق" و"عبقري" ويشاد بأفكاره أكثر من المرأة التي تنال التقدير على سلوكها اللطيف وعملها. 

وفي بحث حديث أجراه أعضاء من فريق مخبرنا الخاص، وجدنا اختلافات إضافية بين الجنسين في رسائل التوصية. تبين هذه الاختلافات أن المدراء يوصون بالإناث بصورة تختلف عن توصيتهم بالذكور، وذلك عند قيامنا بتحليل محتوى 642 رسالة توصية لمرشحين متقدمين لمناصب حقيقية في منشآت أكاديمية. 

ووجدنا أنه تم استخدام عبارات تشكيك أكثر عند وصف المرشحات الإناث، ولا يمكن إرجاع ذلك لاختلاف الجودة أو الأداء بين الجنسين. وعبارات التشكيك هي جمل قصيرة تؤدي إلى غرس أو إثارة بعض الشك في أذهان أرباب العمل، وغالباً ما يكون ذلك بصورة غير متعمدة. قمنا بدراسة ثلاثة أنواع رئيسة: السلبية والثناء عديم القيمة والتحوط.

السلبية: هي أقبح أنواع عبارات التشكيك، وتتضمن كشف نقطة ضعف علنية لدى المتقدمة. مثلاً: "صحيح أنها لا تملك خبرة عملية كبيرة سابقة..". غالباً ما تتم صياغة العبارات السلبية في سياق معالجة نقطة الضعف والتغلب عليها، ولكن ذلك يبقى تطرقاً إليها ولربما تشديداً عليها أيضاً. أما الثناء عديم القيمة: فهو أقل سلبية ولكنه غالباً ما يعتبر ذماً بمعرض المدح، مثل: "لا تحتاج إلا لأدنى قدر من المراقبة". فيكون هذا الإطراء ذمّاً لأنه لا حاجة لذكر أمر لا يستحق الثناء فعلاً، (إذ ينبغي ألا تحتاج أي مراقبة). أما التقييد: فهو يتضمن الإقرار بالشك، مثلاً: "قد لا تكون الأفضل ولكنني أعتقد أنها ستكون جيدة".

هل هناك أثر لعبارات التشكيك هذه على النظرة التي تتشكل لدى الآخرين؟ الإجابة المختصرة هي: نعم. عندما قام فريق بحثنا بالتلاعب برسالة توصية، من خلال إضافة عبارة تشكيك واحدة بغضّ النظر عن نوعها، أصبح تقدير المقيّمين لقيمة المتقدمة أكثر سلبية. ولم تتأثر النتيجة بنوع معين من عبارات التشكيك. فوجود إحداها أدى إلى سلبية متزايدة بصورة كبيرة. في الحقيقة، تملك هذه الكلمات غير المؤذية في ظاهرها أثراً كبيراً.

أجرينا بحثاً ذا صلة أيضاً لدراسة محتوى رسائل توصية حقيقية مكتوبة من أجل وظائف أكاديمية، ووجدنا أن كاتبي الرسائل كانوا يستخدمون كلمات مجتمعية لوصف النساء دون الرجال. وهذه الكلمات المجتمعية هي كلمات مثل: حساسة، عطوفة، لطيفة، ودودة، وهي تشمل الاهتمام براحة الآخرين والمساعدة والحفاظ على العلاقات. والمشكلة في وصف النساء بهذه التعابير "اللطيفة" هي أن المرشحة "اللطيفة" لا تحصل على الوظيفة عادة.

أجرينا بحث متابعة ووجدنا أن عدد الكلمات المجتمعية لوصف النساء المتقدمات للوظيفة في رسالة توصية ارتبط ارتباطاً عكسياً مع رغبة هيئة تدريسية مستقلة بتوظيفهنّ.

ليس بالضرورة أن يكون استخدام الكلمات المجتمعية لوصف النساء سلبياً دائماً. فقد يشكل استخدام هذه الكلمات مشكلة في المناصب التي تصنفها القوالب النمطية على أنها ذكورية (كالسياسة والإدارة)، ولكنه قد يكون مفيداً في المناصب التي تصنفها القوالب النمطية على أنها نسائية (كالتمريض والتدريس للمرحلة الابتدائية).

من هم هؤلاء الأشخاص "المتحكمين" الذين يستخدمون هذه الكلمات؟ هم ليسوا رجالاً فقط، بل نساء أيضاً يستخدمن كلمات مجتمعية لوصف المتقدمات للوظائف. وغالباً ما يكنّ ذوات نوايا حسنة، هنّ فعلياً أنتِ وأنا. ولكن الأهم هو أنّ هؤلاء الأشخاص، النساء والرجال، قد لا يعون أنهم يستخدمون هذه الكلمات، وهم بالتأكيد لا يدركون عواقبها غير المقصودة.

كما أننا نستخدم هذه الكلمات تحديداً لوصف أنفسنا. ويشير عملنا الحالي إلى أن الرجال والنساء يستخدمون مجموعات مختلفة من الألفاظ لوصف أنفسهم على موقع (Indeed.com). وفي الواقع، قمنا بجمع ملفات السير الذاتية لمئات الرجال والنساء المتقدمين لوظائف شاغرة للنساء (كمساعدة طبيب ومديرة موارد بشرية) وللرجال (إسعاف ومدير تقنيات المعلومات) أو وظائف تناسب الجنسين (صيدلة وإدارة تسويق).

قمنا بانتقاء هذه الملفات بحيث يكون كل متقدم لديه خبرة عمل بين 5-10 سنوات، وحاصل على شهادة دبلوم (وليس أكثر)، وجميعهم من ذات المنطقة. ثم تفحصنا ملف كل متقدم بحيث درسنا استخدام كلّ منهم العبارات الاجتماعية في وصف أنفسهم. ببساطة، وصفت النساء أنفسهنّ بأنهن اجتماعيات بصورة أكبر وأقل سماحاً للآخرين بإدارة وتوجيه أفعالهن من الرجال في كلّ أنواع الوظائف التي أجرينا عليها الدراسة. والنساء يقدّمن أنفسهنّ على أنهنّ لطيفات. 

حاولنا تفحص سبب نشوء هذا الاختلاف. هل من الممكن أن النساء استخدمن الكلمات المجتمعية أكثر لأنهنّ كنّ يصفن مناصب خاصة بالنساء؟ لاختبار ذلك، قمنا باستثناء جميع المناصب المخصصة للنساء، التي عرّفناها على أنها مناصب تشغل النساء ما لا يقلّ عن 75% منها بحسب مكتب التعداد الأميركي، في ملفات السير الذاتية للمتقدمين الذكور والإناث. فكشفت إعادة تحليل البيانات من دون الوظائف المخصصة للنساء عن النتائج ذاتها: استمرت النساء باستخدام كلمات مجتمعية في وصف أنفسهنّ في ملفات سيرهن الذاتية أكثر من الرجال. يبدو أن النساء يصفن أنفسهنّ بأنهنّ لطيفات بصورة تتعدى وصفهن لخبراتهن في أماكن العمل السابقة. 

تخبرنا نتائجنا عدة أمور مختلفة. أولاً، يختار المدراء، الرجال والنساء، مجموعات مختلفة من الكلمات لوصف المتقدمين الذكور والإناث. ثانياً، تنتج هذه الخيارات تقييمات سلبية للنساء أكثر منها للرجال. وثالثاً، لا يصف الرجال والنساء الآخرين بطريقة مختلفة فحسب، بل وتختلف طريقة تقديمهم لأنفسهم كمتقدمين للوظائف، وذلك ليس بسبب اختلاف الخبرات التي يملكونها فقط. ببساطة، تقوم النساء باختيار الكلمات المجتمعية لوصف أنفسهنّ أكثر من الرجال. وللأسف، غالباً ما تؤدي هذه الكلمات إلى عواقب سلبية. 

ماذا ينبغي علينا فعله بشأن هذه الاختلافات في مكان العمل؟ أحد أهمّ الأمور التي يمكننا فعلها هو مراقبة أنفسنا والحذر بشأن استخدامنا لكلمات معينة قد نستعين بها دون قصد من أجل وصف النساء دون الرجال. إن كنتِ امرأة، هل تكشف لك نظرة سريعة على ملف سيرتك الذاتية استخدامك للنعوت المجتمعية؟ إن كان ذلك، لربما كان عليك التفكير بمراجعة هذه الكلمات؟ فكري بالمهارات والسمات والمميزات المطلوبة والهامة بالنسبة للوظيفة التي تسعين للحصول عليها وحاولي استخدامها لوصف نفسك. 

بالإضافة إلى ذلك، هل يختلف وصفك لزملائك ومرؤوسيك وفقاً لنوعهم؟ راجع رسائل التوصية ورسائل الإحالة الإلكترونية وخطابات التقدير التي كتبتها مؤخراً للبحث عن دليل على أنك أيضاً تستخدم أساليب وصف خاصة بالموظفات النساء دون الرجال. تعرف على الأنماط التي لم تلاحظها من قبل وحاسب نفسك كي لا تقوم أنت أيضاً عامداً بخداع النساء والمبالغة في ذكر صفاتهن اللطيفة. يجب أن تكون حذراً بشأن استخدام الكلمات بصورة مختلفة، سواء من قِبلك أنت شخصياً أو من قِبل الآخرين. وعندما ترى انحيازاً كهذا، لا تتردد في تنبيه الآخرين وإخبارهم بشأن السلطة غير المتعمدة التي قد تملكها كلماتهم.

وعندما تقرأ رسائل التوصية، لا تنس أنّ مشاعرك المتفاوتة بين المتقدمات والمتقدمين يجب أن تتولد منهم هم وليس من الطرق المنحازة التي يصفون بها أنفسهم ويصفهم بها الآخرون. لكي تكون منصفاً، يجب أن تتغلب على أكبر قدر من الأحكام المجتمعية المسبقة والانحيازات التي يمكن أن تجتاح أنظمة الاختيار لدينا. 

باختصار، الكلمات مهمة فعلاً. لقد آن الأوان لتتوقف النساء عن اعتبار أنفسهن "لطيفات" فقط، وبالتأكيد لنتوقف نحن عن وصفهن بذلك فقط أيضاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!